عاجل

ما حكم صلاة الوتر.. وقتها وما هي السور التي تسن قراءتها؟

الصلاة
الصلاة

ما حكم صلاة الوتر؟ وما وقتها؟ وما حكم قضاء صلاة الوتر؟ وما عدد ركعاتها؟ وهل يجوز أن تُصلى ثلاث ركعات بتشهد واحد؟ وما هي السور التي تسن قراءتها في الوتر؟ وهل تصلى في السفر؟ وما حكم نقض الوتر؟ وما حكم القنوت في الوتر؟

صلاة الوتر

صلاة الوتر: صلاة فردية نختم بها صلاة الليل، وسميت بذلك لأنها تصلَّى بعددٍ وتر ، ركعةً واحدةً، أو ثلاثا، أو أكثر . قال سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه : أوصاني خليلي بثلاث ، منها وأن أوتر قبل أن أنام .

وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا .

حكمها: سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ورواية عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقول القاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية .وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى : هي واجبة .

قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: قال أبو حنيفة : هو واجبٌ، وقال أبو يوسف ومحمد: سُنَّة مؤكَّدة ليس لأحد تركُها، وليس بواجب.

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: مذهبنا أنه ليس بواجب، بل هو سُنَّة متأكِّدة ، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمَن بعدَهم ، قال القاضي أبو الطيِّب: هو قول العلماء كافَّة حتى أبو يوسف ومحمَّد ، قال : وقال أبو حنيفة وحْدَه: هو واجبٌ وليس بفرض، فإنْ ترَكه حتى طلَع الفجر أثِمَ ولزِمَه القضاء ، وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه: الوتر سُنَّة مؤكَّدة ليس بفرض، ولا واجب، وبه قالت الأمَّة كلها إلَّا أبا حنيفة، فقال: هو واجب، وعنه رواية أنه فرض وخالفه صاحباه فقالَا : هو سُنَّة ، قال أبو حامد : قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافَق أبا حنيفة في هذا .

وقتها: يبدأ وقتها من بعد صلاة العشاء ، وينتهي بطلوع الفجر ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ، ورواية عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقول القاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية .

وأفضل وقت لصلاة الوتر هو آخر الليل ، لمَنْ غلب على ظنه ورجا أن يستيقظ آخر الليل قبل الفجر.

أما من خاف ألا يقوم ، فالوتر أول الليل في حقه أفضل، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة .

قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ .

وكان سيدنا أبو بكر الصديق يوتر من أول الليل ، وكان سيدنا عمر الفاروق يوتر آخر الليل فقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخذت بالحزم ، وقال لسيدنا عمر أخذت بالقوة .

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى : أجمع أهلُ العلم على أنَّ ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقتٌ للوتر ، واختلفوا فيمَن لم يوترْ حتى طلع الفجر .

 قضاء الوتر: يصلى الوتر ما لم يصل الصبح كما قال مالك والشافعي وأحمد . المالكية : لا يقضيه إذا تذكَّره بعد صلاة الصبح. الشافعية والحنابلة في الصحيح : يستحب قضاء الوتر على هيئته .

وذلك لقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام عن وتره ، أو نسيه فليصله إذا ذكره.

الحنفية : يجب قضاء الوتر ؛ لأنه واجب .

قيل يقضى قبل صلاة الفجر ، وقيل إلى الظهر، وقيل بالنهار، وقيل إلى العشاء حتى لا يجمع بين وترين في ليلة ، وقيل أبدا ليلا ونهارا .

خامسا عدد ركعات الوتر: أقله ركعة عند جمهور الفقهاء، وأكثره إحدى عشرة ركعة، وأقل الكمال ثلاث ركعات .

الحنفية : الوتر ثلاث ركعات بتشهدين وسلام كهيئة المغرب، ولا يجوز الوتر عندهم بواحدة .

المالكية : الوتر ركعة واحدة ولابد من شفع يسبقها كركعتي سنة العشاء .

الشافعية والحنابلة: الوتر أقله ركعة واحدة ويجوز ذلك بلا كراهة، لكن الاقتصار على ركعة واحدة خلاف الأولى .
يجوز الوتر بثلاث ركعات متصلة بتشهد واحد عند الشافعية والحنابلة .

عن أنسٍ رضي الله عنه : أنَّه صلَّى الوِترَ ثلاثَ ركعاتٍ ، لم يسلِّمْ إلَّا في آخرِهنَّ .
وعند الحنابلة لا يُشرع الوتر بثلاث ركعات متصلة بتشهدين كهيئة المغرب .

يجوز الوتر بخمس ركعات يَسرُدها فلا يجلس إلا في آخرِها ، وبسبع ركعات له أن يَسرُدَها فلا يجلس إلا في آخرِها، وله أنْ يجلس في السادسة للتشهد ، ثم يقوم للسابعة ، ويجلس للتشهُّد ثم يسلم ، وبتسع ؛ يَسرُدُ ثماني ركعات ، ثم يجلس للثامنة ، ثم يقوم للتاسعة ويتشهد ويسلم ، وهذا مذهب الشافعيَّة .

قال الإمام ابنُ عبد البَرِّ رحمه الله تعالى : أجاز الوترَ بركعة منفصلة ممَّا قبلها جماعةٌ من السلف ، منهم : عبد الله بن عمر ، ومعاذ بن الحارث ، والسائب بن خباب ، وسعيد بن المسيَّب ، وعطاء ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ؛ كلُّ هؤلاء يستحبُّ أن يسلِّم المصلِّي بين الشَّفع والوتر .

وقال الإمام ابنُ قُدامةَ رحمه الله تعالى : (والوتر ركعة) نصَّ على هذا أحمد رحمه الله ، فقال : إنَّا نذهب في الوتر إلى ركعة ، وممَّن رُوي عنه ذلك : عثمان بن عفَّان ، وسعد بن أبي وقَّاص ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن عُمر ، وابن الزبير ، وأبو موسى ، ومعاوية ، وعائشة رضي الله عنهم ، وفعل ذلك معاذٌ القارئ ، ومعه رجالٌ من أصحاب رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُنكر ذلك منهم أحد ، وقال ابنُ عمر : الوتر ركعة ، كان ذلك وترَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بكر ، وعمر . وبهذا قال سعيد بن المسيَّب ، وعطاء ، ومالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور . وقال هؤلاء : يُصلِّي ركعتين ثم يسلِّم ، ثم يُوتِر بركعة .

هل يجوز أن تُصلى ثلاث ركعات بتشهد واحد ؟، يجوز ذلك الفصل بين كل ركعتين بتشهد وتسليم ، أفضل من الوصل بين الركعات ، لحديث عائشة رضي الله عنها : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ ) .

كما يجوز الوصل بين الركعات بتشهد واحد أخير، ويجوز الوصل بتشهدين، وهي أدنى مرتبة .

جاء في كتاب عمدة السالك : أقل الوتر : ركعة ، وأكمله : إحدى عشرة، ويسلم من كل ركعتين ، وأدنى الكمال : ثلاث بسلامين ... وله وصل الثلاث والإحدى عشرة بتسليمة، ويجوز بتشهد، وبتشهدين في الأخيرة والتي قبلها، وبتشهدين أفضل، فإن زاد على تشهدين بطلت صلاته.

 القراءة في الوتر : تسن قراءة سورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الكافرون في الركعة الثانية، وسورة الإخلاص في الركعة الأخيرة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة .
قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوتِرُ بثلاثٍ ، يقرأ في الأولى بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، وفي الثانية بـقُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ، وفي الثالثة بـقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ .

ونصَّ فقهاء الحنفيَّة : أنه لم يُوقَّت شيءٌ من القرآن لصلاة ، وإنْ قرأ شيئًا ممَّا جاء في الأثر فحسن ، ولا ينبغي أن يقرأ سورةً معينة على الدوام ؛ حتى لا يعتقد وجوبها ، ولِمَا فيه من هَجْر باقي القرآن .

تم نسخ الرابط