بين نيران الهجوم وحلاوة البدايات..
إبراهيم عيسى يرقص على أنقاض تصريحاته القديمة في إعلان العاصمة الإدارية
تصدر الإعلامي إبراهيم عيسى المشهد ليس ببرنامج تنويري أو كتاب جديد، وإنما بوجه دعائي وراقص في إعلان "حلاوة البدايات" الخاص بشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية (ACUD).
هذا الظهور فجر بركانًا من الجدل، ليس لكونه إعلانًا فحسب، ولكن لأنه يمثل تحولًا جذريًا في موقف "عيسى" الذي طالما كان من أشرس منتقدي هذا المشروع الضخم.
2016: "أحلام ديكتاتور" وإهدار للمال العام
بالعودة إلى الوراء، وتحديدًا في عام 2016، كان صوت إبراهيم عيسى يصدح عبر برامجه برفض قاطع لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة.
حينها، وصف عيسى المشروع بأنه "مالوش لازمة" واعتبره "إهدارا للمال العام". بل وذهب إلى أبعد من ذلك عندما وصف فكرة بناء العاصمة بأنها "أحلام ديكتاتور".

تلك التصريحات التي لا تزال الفيديوهات توثقها، كانت هي الأساس الذي بنى عليه عيسى موقفه المعارض لسنوات طويلة.
2026.. حلاوة البدايات
تبدل المشهد تماما في رمضان 2026، حيث ظهر إبراهيم عيسى وهو "يغني ويرقص" ترويجا لنفس المشروع الذي هاجمه.
هذا التحول دفع الكاتب الصحفي محمد صلاح الزهار لشن هجوم حاد، معتبرا أن "الجنيه دايما بيغلب الكارنيه".
وأثنى الزهار "بتهكم" على المنتج محمد السعدي الذي نجح في "مسح كل أطروحات وأفكار وآراء إبراهيم عيسى بأستيكة، أو بالأحرى بأجر الظهور في الإعلان".

عاصفة من التساؤلات: هل هو نفاق أم تغيير موقف؟
الإعلامي محمد علي خير وجه تساؤلات مباشرة لعيسى، مطالبا إياه بتوضيح سبب مشاركته في الحملة الإعلانية رغم رفضه السابق لها. وتساءل خير: "هل هذا تغيير في موقفه؟".

بينما كان الصحفي علاء صادق أكثر حدة، حيث كتب: "الدنيا كلها بتتكلم عن نفاق إبراهيم عيسى.. اللي هاجم العاصمة 5 سنين وطالع يعملها إعلان عشان يقبض وينافق".

النائب محمد عبدالعزيز، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، علق على هذا التناقض في منشور له عبر حسابه على "الفيس بوك" قائلًا: “الاستاذ إبراهيم عيسى غير رأيه في العاصمة الجديدة وهذا حقه طبعا، لكن من حق الرأي العام اللي سمعه وهو بيهاجم مشروع العاصمة، إنه يشرحله أسباب تغيير رأيه، يجوز توافر له معلومات جديدة مكانش يعرفها أو تقديره كان خاطئ للأمر”.

وأضاف: أستاذ إبراهيم عيسى دائما يطالب الحكومة بالشفافية وعرض الحقائق على الرأي العام، فلماذا لا يتعامل معنا بشفافية ويخبرنا لماذا غير رأيه؟، ثم هل هو قام بالمشاركة في إعلان العاصمة بسبب إنه غير رأيه فبيدافع عن فكرته الجديدة عن أهمية العاصمة فقط؟ أم أن الإعلان مدفوع الأجر، وهذا ليس عيبا كل الإعلانات لها أجر ده طبيعي، لكن من حقنا بمنتهى الشفافية برضه نسأل أستاذ إبراهيم عيسى، هل هو غير رأيه لأسباب موضوعية قبل الاتفاق على الإعلان وأجره إن وجد؟! وإن كان حدث ذلك لماذا لم يعلن الأستاذ إبراهيم عيسى أبدا قبل الإعلان إنه أصبح شايف العاصمة الجديدة بداية جديدة وحلاوة البدايات والكلام الجميل ده؟!".
السوشيال ميديا: "بياكل عيش" من أحلام الديكتاتور
لم تتوقف ردود الأفعال عند النخبة، وإنما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة والناقدة.



أشار الرواد إلى المفارقة في أن العاصمة التي وصفها بـ "أحلام الديكتاتور" أصبحت الآن مصدر رزقه،. وجاءت بعض التعليقات لتقول: "الرجوع للحق فضيلة يا عيسى، بس بلاش نوسعها أوي عشان شكلكوا بيبقى بايخ". وسخر آخرون من اسم الحملة "حلاوة البدايات"، مشيرين إلى أن عيسى كان فعلا "حلو أوي" في بدايات بناء العاصمة ولكن في الهجوم عليها.
يبقى ظهور إبراهيم عيسى في إعلان العاصمة الإدارية الجديدة نقطة فاصلة في مسيرته الإعلامية.











