عاجل

علي جمعة: الخشوع ليس شرطًا للصلاة.. وطريق طمأنينة القلب هنا

الصلاة
الصلاة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الصلاة فريضة لازمة في كل حال، سواء شعر المصلي بالخشوع أم لم يشعر، مشددًا على أنه لا يجوز تعليق أدائها على إحساسٍ عابر أو حالةٍ وجدانية مؤقتة.

وأوضح جمعة على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن الله تعالى قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، ونُقل عن ابن عباس أنه حمد الله أن الآية قالت: “عن صلاتهم” ولم تقل: “في صلاتهم”، مبينًا أن الفرق بين العبارتين كبير؛ فالسهو عن الصلاة هو التهاون بها وتضييعها وتأخيرها حتى يضيع وقتها، وهذا هو موطن الخطر، أما السهو في الصلاة فهو شرود يقع لكثير من الناس، ويُكتب الأجر فيه على قدر حضور القلب.

وبين الدكتور علي جمعة أن الصلاة قد تُسقط الفريضة، لكن الثواب يتفاوت بحسب الحضور، ولهذا كانت السنن رحمةً؛ تجبر نقص الفريضة وتكمّل ما فات، لافتًا إلى أن فائدة الصلاة ليست لحظة خشوع مثالية فقط، بل منع التفلت وتربية النفس على الدوام، ومع الوقت يلين القلب، ويزيد الحضور، ويقل الشرود، مؤكدا أن المطلوب هو المداومة وعدم التعليل، والاستعانة بالسنن على جبر النقص، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

وتطرق جمعة إلى ما يظنه بعض الناس بشأن قول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر»، موضحًا أن لفظ “الكفر” في الاستعمال الشرعي ليس نوعًا واحدًا، بل يأتي على وجوه متعددة، منها كفر بالله، وهو جحود الرب وإنكار الخالق أو رسالته، ومنها كفران النعمة، كأن ينسى الإنسان نعم الله عليه أو يسيء الأدب مع ربه، ومثل ذلك قول بعضهم: “ليه يا رب كده؟” وهو قول قبيح في الأدب، لكنه ليس بالضرورة خروجًا من الملة، ومنها كفران العشير، وهو جحود المعروف وعدم شكر من أحسن إليك.

وأكد على ضرورة عدم التسرع في إطلاق الأحكام أو جعل كلمة واحدة سيفًا على رقاب الناس، داعيًا إلى الفهم والروية والرفق، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه»، ومبينًا أن الأولى هو الانشغال بتزكية النفس وشكر نعمة الله وشكر الناس.

وأشار جمعة إلى أن حقيقة الصلاة هي دخول على الله إلى الحضرة الإلهية، ولذلك طُلبت الطهارة، أن يتطهر الإنسان ببدنه وثيابه، وأن يتطهر من الحدث، حدث أكبر يوجب الغسل، وحدث أصغر يوجب الوضوء، كما أُمر باستقبال القبلة، وهي الكعبة، التي وحدت الأمة عمليًا، إذ تتجه إليها الوجوه فتتجه معها القلوب.

وأضاف أن تمسك المسلمين بهذا الدين كان لعظمة القرآن، وللوحدة التي صنعتها القبلة، ولأن الله جعل محمدًا ﷺ خاتم الأنبياء، فلا نبي بعده نختلف عليه، بل نبي واحد، وقبلة واحدة، وكتاب واحد، نعبد ربًا واحدًا، وهذه هي وحدة الأمة.

الصلاة من أعظم الذكر

وأكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الصلاة من أعظم الذكر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، موضحًا أن الصلاة ليست مجالًا لكلام الناس، بل هي تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل، تبدأ بـ“الله أكبر” لتعيد ترتيب الدنيا في القلب، وتنتهي بالسلام، سلام على الملائكة وعلى من يصلي معك من خلق الله، مؤكدًا أن من أراد طمأنينة القلب فليطرق باب الصلاة بطهارة وخشوع وذكر.

تم نسخ الرابط