استشارية أسرية: ابتعد عن الأذى دون قطع صلة الرحم أو الخصام
قالت الدكتورة فاطمة عنتر، ردا على سؤال، "لو حد من صلة الرحم سبب أذيتي أعمل إي؟": قائلة: إن هناك نوعان من الأذى مقصود وغير مقصود، فإذا كان هذا الأذى مقصودا، فيمكن الابتعاد عن صاحب الأذى دون هجره أو خصامه: "في ناس بطبعهم مؤذيين بسبب الحقد والحسد، لكن لما تبتعد عنهم مش لازم يكون فيه خصام".
أوضحت "عنتر" خلال لقائها ببرنامج "الدنيا بخير”، أنه لا يجوز لمسلم أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث أيام: مضيفة: "الهجر مش صح بين الناس، خصوصًا لو كانوا رحم".
وتابعت: العلاقات مش لازم تكون مقطوعة بسبب خلافات، مهما كان فيه بعد، لازم نحافظ على الصلة، ما تقصرش في علاقتك مع أخوتك ولا تقطعهم."، مستشهدة بقول النبي الله يعقوب لـ"يوسف": "لا تقصص رؤياك على إخوتك" ولم يطلب منهم الابتعاد عنهم أو هجرهم.
حكم من يقطع صلة الرحم
ورد سؤال لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يقول: أبي لا يريد صلتي له، هل أعد قاطعًا للرحم إن قاطعته ونفذت رغبته؟
وقال الأزهر للفتوى إن الله تعالى أمر ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما فقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. [الإسراء: 23]
كما حذر سبحانه من عقوق الوالدين، وجعله ذنبًا من كبائر الذنوب، فقال سيدنا رسول الله ﷺ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» وذكر منها: «َعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». [أخرجه البخاري]
أما قول السائل: (أبي لا يريد صلتي ..)، فعليه أن يبحث عن أسباب جفاء أبيه له، وإعراضه عنه، وأن يجتهد في إرضائه، وكسب وده، وتجنب مواطن غضبه، وليعلم أنه من المجاهدين في سبيل الله سبحانه؛ فقد جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَهُ في الجِهَادِ، فَقَالَ: «أحَيٌّ والِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدْ». [أخرجه البخاري]
وشدد على ذلك: فإنا ننصح السائل أن يستمر في بر والده وحسن صحبته، وإن تطلب منه ذلك بعض الوقت والجهد؛ ولا حرج عليه بعد ذلك، ما دام يبذل الأسباب؛ رجاء أن يجازيه الله في الدنيا ببر أولاده له، وأن يرزقه جنته في الآخرة.



