«رحماء بينهم».. من هم الصحابة وما هي درجاتهم؟ 4 شروط لابد منها للصحابي
سلطت وزارة الأوقاف الضوء على الصحابة كجيل فريد اختاره الله عزوجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه، فبذلوا الأرواح والمهج فداءً للرسالة.
وقالت الأوقاف إن الصحابة هم هؤلاء الأعلام الذين عرفوا من أحوال النبي ﷺ ما جعلهم يهرعون إليه ويضعون مقاليدهم بين يديه، ينغمسون في فيضه الذي بهر منهم الأبصار وأزال عنهم الأكدار، وصيرهم أهلًا لمجالسته ومحادثته ومرافقته ومخالطته، حتى آثروه على أنفسهم وأموالهم وأزواجهم وأولادهم، وبلغ من محبتهم له، وإيثارهم الموت في سبيله، أن هان عليهم اقتحام المنية كراهة أن يجدوه في موقف مؤذٍ أو كربة يغض من قدره.
فضل الصحابة
وأكدت أن للصحابة فضل عظيم على الأمة، لذلك فإن الله تعالى ذكرهم فيما أنزل من الكتب، حتى لا يذهب ذكرهم ولا تمحى من رؤوس القبائل والشعوب مآثرهم فقال: ﴿مُّحَمَّدࣱ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ أَشِدَّاۤءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَاۤءُ بَیۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعࣰا سُجَّدࣰا یَبۡتَغُونَ فَضۡلࣰا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنࣰاۖ سِیمَاهُمۡ فِی وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِی ٱلۡإِنجِیلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡءَهُۥ فَءَازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ یُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةࣰ وَأَجۡرًا عَظِیمَۢا﴾ [الفتح: ٢٩].
وقال تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ * أُو۟لَٰۤئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ * فِی جَنَّٰتِ ٱلنَّعِیمِ * ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ * وَقَلِیلࣱ مِّنَ ٱلۡءَاخِرِینَ﴾ [الواقعة: ١٠ – ١٤]، ثم قال تعالى في سورة الواقعة أيضا: ﴿ إِنَّاۤ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَاۤءࣰ * فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا * عُرُبًا أَتۡرَابࣰا * لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡیَمِینِ * ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ [الواقعة: ٣٥ – ٤٠].
درجات الصحابة
وأوضحت أن الصحابة درجات بعضها فوق بعض، فالسابقون الأولون الذين أسلموا وجوههم إلى الله، ولبوا مناديه إلى الإيمان، وكل مَن على سطح هذه المعمورة مخالف لهم، هم كبار الصّحابة الذين اصطنعهم سيدهم بنفسه، وربَّاهم تحت سمعه وبصره عَبْرَ ثلاث عشرة سنة قضاها رسول الله ﷺ في مكة، وقال فيهم -ورحى الحرب دائرة في بدر-: «اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ»، وقال أيضًا: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ تَصَدَّقَ بِمِثْلِ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»
يَلِي هؤلاء السابقين من المهاجرين، السابقون من الأنصار؛ وهم الذين بايعوا النبي ﷺ ليلة العقبة على أن يمنعوه من الأسود والأحمر، والإنس والجن، يقول تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِینَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنࣲ رَّضِیَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُوا۟ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتࣲ تَجۡرِی تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
وما سِوى الصّحابة الكبار طبقات بعضها أفضل من بعض، فالذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا أفضل من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، يقول تعالى: ﴿لَا یَسۡتَوِی مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُو۟لَٰۤئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُوا۟ۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [الحديد: ١٠].
وواضح من الآية السابقة وما يشبهها أن الله تعالى قد جعل لأصحاب النبي ﷺ مقياسًا تقاس به أقدارهم وميزانًا توزن به منازلهم ومراتبهم، فالسابقون الأولون من المهاجرين هم الكبار الذين لا يسمو إليهم غيرهم، ومن عداهم من الصّحابة الكرام متفاوتون تبعًا لأعمالهم في نصرة الإسلام، وجهادهم تحت ألويته وراياته، فأفضلهم الذين شهدوا بدرًا ونافحوا عن النبي ﷺ ودينه فيها، ويليهم من شهد أحد والخندق، وهكذا حتى غزوة تبوك.
ثوابت تعم الصحابة
هناك عدة ثوابت تعم الصحابة، منها:
١- الصّحابة كلهم عدول، لا يجوز تجريحهم ولا تعديل البعض منهم دون البعض.
٢- الصّحابة كالنجوم يهدون الحائر، ويرشدون الضال وفيهم يقول النبي ﷺ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» [لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ٢ /١١٨].
٣- الصّحابة لم يذكرهم الله تعالى في كتابه إلا وأثنى عليهم وأجزل الأجر والمثوبة لهم، ولم يُفرّق بين فرد منهم وفرد ولا بين طائفة وطائفة، وفيهم يقول الرسول ﷺ: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم» [صحيح البخاري ٦/٧٥- ٨٤٥].
مفهوم الصحابي في الاصطلاح
الصحابي اصطلاحًا: هو من لقي النبي ﷺ مؤمنًا به، ومات على الإسلام.
ويشمل هذا التعريف كذلك:
١- من رأى النبي ﷺ قبل البلوغ؛ فإنه إن كان قد بلغ سن التمييز فهو صحابيّ، وإلا فإن صحبته باعتبار رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له، وهو تابعي من حيث الرواية.
٢- المرتدّ العائد للإسلام؛ فهو صحابيّ وإن لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، ويخرج منه: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله؛ فليس بصحابي.
ويلاحظ في هذا التعريف أنه لم يشترط فيمن يستحق لقب الصّحابيّ وقتًا ما، ولا عملًا ما؛ فمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة فهو صحابي، زادت تلك الساعة أو قلت، والأمر كذلك فيمن غزا معه ومن لم يغز، ومن روى عنه ومن لم يرو؛ فهذا اللقب الكريم لا ينزعه عمن حمله إلا عودته إلى الكفر وإصراره عليه، وهذا هو التعريف الذي اختاره وقال به الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، وهو المتفق عليه. وهناك من العلماء من اشترط في الصّحابيّ أن يكون قد صحب النبي صلى الله عليه وسلم عامين، أو غزا معه غزوتين.
ومنهم من يرى أن الصّحابيّ هو من تحقق فيه شرط من أربعة:
١ - طول المجالسة.
٢ - حفظ الرواية.
٣ - الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم .
٤ -الاستشهاد بين يديه.
وقد وصف الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني هذه الشروط بأنها من الشواذ.
وشددت الأوقاف إن شرف الصحبة يتحقق لكل من لقي النبي مؤمنًا ومات على الإسلام، ورغم تفاوت مراتبهم بين السابقين الأولين والأنصار ومن جاء بعدهم، إلا أنهم يشتركون جميعًا في صفة العدالة والتزكية الإلهية، وهم النجوم التي يُهتدى بها، وحلقة الوصل الأمينة التي نقلت إلينا الدين غضًا طريًا؛ فحبهم دين، وتوقيرهم واجب، والاقتداء بهديهم هو السبيل القويم للنجاة، رضي الله عنهم وأرضاهم.




