عاجل

كيف يتخلص المسلم من ظلم النفس والعباد قبل شهر رمضان؟.. علي جمعة يوضح

علي جمعة
علي جمعة

يقترب شهر رمضان ويتساءل الكثيرون عن كيفية التخلص من ظلم المسلم نفسه أو غيره من العباد، وفي التقرير التالي يوضح الدكتور علي جمعة الروشتة الشرعية. 

كيف يتحرر المسلم من الظلم قبل شهر رمضان؟ 

وقال علي جمعة من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «قرارٌ ينبغي أن تتخذه بينك وبين نفسك: بالتخلية من القبيح؛ تهيئةً لقلبك أن تملأه بالصحيح. فالتخلية والتحلية ينبغي أن نستقبل بهما رمضان. وأوّل ما ينبغي أن نُخَلِّي قلوبَنا عنه—حتى تَخْلُو تصرّفاتُنا وسلوكُنا منه—هو «الظلم»؛ الذي يقول فيه رسول الله ﷺ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، والذي شاع فيما بيننا.

إذا ما ظلم الإنسانُ نفسَه؛ تَصَاعَدَ الظلمُ من ظلمِ النفس إلى ظلمِ الأشخاص، ومن ظلمِ الأشخاص إلى ظلمِ القضايا الكبرى. وحينئذٍ يُحشر الظالمُ إلى العذاب الأليم؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

وفي الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». والتظالم: أن يقع عليك الظلم، فتبحث عن كيفية الانتقام والغضب على من ظلمك، وتُوقِع به ظلمًا أشدَّ؛ فيشيع في الناس قسوةُ القلب، وعدمُ الالتفات إلى أوامر الله سبحانه وتعالى. وهذا هو أغلب حالنا اليوم: نظلم ونتظالم؛ وهو حالٌ لا يرضى الله عنه، وموجبٌ للعقوبة في الدنيا والآخرة.

والله يحذّرنا، ورسولُه ﷺ يبيّن لنا فيقول: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». يؤكّد على هذا المعنى؛ فيجعل للظلم مجالًا في نفسه ينبغي أن يبتعد عنه، ويجعل العدل قيمةً في نفسه ينبغي أن نتحلّى بها؛ فيُخبر أن دعوةَ المظلوم تُستجاب—ولو كان كافرًا—فليس الأمر هنا إيمانًا وكفرًا، بل الأمر يتمثّل في أن: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وبين علي جمعة أن الظلمُ لما شاع فيما بيننا؛ نخاف أن نمدَّ أيدينا إلى السماء: يا رب، يا رب؛ فلا يُستجاب لنا. فالظلمُ مانعٌ من موانع استجابة الدعاء من رب العالمين. والخروجُ منه يسيرٌ على من يسّره الله عليه، عسيرٌ على من عسّره الله عليه.

كيف أتخلص من ظلمي لنفسي قبل رمضان؟ 

والخروجُ من ظلم النفس يكون بالتوبة، وبترك الكِبْر، وبترك التعالي على الناس، وبترك الأنانية التي ينظر فيها أحدُنا لنفسه دون سواه. والخروجُ منه يكون بالتحلّي بالرحمة والكرم والحب والعطاء، وبمقاومة النفس، وبالصيام، وبذكر الله جلّ جلاله، وبالإكثار من الصلاة، وإيتاء الزكاة. والخروجُ منه يكون بالعودة إلى سيدنا رسول الله ﷺ حسًّا ومعنى؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.

كيف أتخلص من ظلم العباد قبل شهر رمضان؟ 

أمّا ظلمُ العباد؛ فيجب عليك أن تردَّ عليهم ما ظلمتهم فيه. وأنت خصيمُ نفسك أمام ربك؛ فـ«العاقلُ خصيمُ نفسِه». ابحث وفتّش، وتوجّه بقلبك إلى أن تخرج كليًّا من الظلم بكل الوسائل، كُلٌّ بحسبه، ورُدَّ المظالمَ إلى أهلها… حتى يقبلك الله سبحانه وتعالى.

تم نسخ الرابط