متى يجب على الإنسان أن يصوم وما حكم الجماع عمدا؟.. علي جمعة يوضح
ما هي أحكام الصيام، ومتى يجبُ على الإنسان أن يصوم؟، سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
وقال علي جمعة: الصومُ هو الإمساكُ، وشرعًا: الإمساكُ عن شهوتَي الطعامِ والجماعِ في نهارِ رمضان. ونهارُ رمضان يبدأُ من الفجرِ الصادق وينتهي إلى المغرب، وبدايةُ الليل: أذانُ المغرب.
متى يجب على الإنسان أن يصوم؟
ويجب الصيام في ثلاثة أشياء هي:
(الإسلام) لأن الصيام يحتاجُ إلى نية… ليس فقط تمتنعُ عن الطعام؛ يعني لو إنسانٌ قام ولم يأكل إلى الغروب لا يكون صائمًا… لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع من الفجر إلى الغروب لا يكون صائمًا، بل لا بدَّ أن ينوي قبل الفجر. و(إنما الأعمال بالنيات). النيةُ الشرطُ فيها الإسلام… لا نيةَ لكافر؛ ولذلك الصوم لأنه يحتاجُ إلى نية، والنيةُ تحتاجُ إلى إسلام، لا يكون إلا بشرطِ الإسلام.
(البلوغ) فلا صيامَ على صبي، والبلوغُ هو الاحتلامُ عند الولد. والحيضُ عند البنت. فإذا لم ترَ الأنثى حيضًا ولم يرَ الولدُ احتلامًا فإنهما يبلغان بخمسة عشر.
(والعقل) العقلُ مناطُ التكليف، فلا تصحُّ عبادةٌ إلا من عاقل؛ لأن العباداتِ كلها تحتاجُ إلى نية، والنيةُ تحتاجُ إلى عقل. (رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ).
(والقدرةُ على الصوم) فالعاجزُ بشيخوخةٍ أو بمرضٍ يُفطر ولا يُكَلَّف بالصوم.
فرائض الصوم
وفرائضُ الصومِ أربعةُ أشياء:
(1) النِّيَّةُ: والنِّيَّةُ بالقلب، ومحلُّها الليل، والليلُ يبدأ من الغروب. ومعنى النِّيَّةِ في الصوم أن ينوي الصائمُ أنه يمتنعُ عن الطعام والشراب والشهوات امتثالًا لأمرِ اللهِ تعالى، وطمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه. ويكفي في النية أن يُجريها الصائمُ في قلبه، وليس بلازمٍ أن تُصاحبها ألفاظٌ وعباراتٌ؛ فإن استعان بلسانه ليستحضرها في قلبه فلا بأس بذلك. ومثلها نيةُ الصلاة؛ فالأصلُ فيها أن يكفي انعقادُها في القلب، وطبيعةُ النية أنها عملٌ قلبيٌّ، وليس للسان أو الجوارح فيها دخلٌ.
ويُشترط في النية أن تكون بالليل: من غروب الشمس إلى قبيل طلوع الفجر؛ فإن نوى الصوم قبل غروب الشمس ولم يُجدِّد نيته بالليل بطل صيامه، وكذلك لو نوى الصيام بعد طلوع الفجر لم يصح صيامه من الليل. وتصح نيةُ الصيام في أي جزءٍ من أجزاء الليل بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ولا يضر الأكل أو الشرب أو النوم أو غير ذلك بعد النية، ولا يلزمه تجديدُها مرةً أخرى قبل الفجر.
وتكفي نيةٌ واحدةٌ في أول ليلةٍ من رمضان لصيام الشهر كله، وإن كان من الأفضل تجديدُ النية كل ليلةٍ خروجًا من خلاف الفقهاء.
وكان مشايخُنا يأمروننا أثناء الإفطار أن نقول: [بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ… نَوَيْتُ صِيَامَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ].
(2) الإمساكُ عن الأكل والشرب: وعند الشافعية: الإمساكُ عن كلِّ ما يدخل الجوف من منفذٍ مفتوح، مثل: قطرة الأذن، والأنف، والحقنة الشرجية، وبخاخ الربو.
وأيُّ جِرمٍ يدخل عمدًا يُفطِّر، حتى لو لم يكن مُغذِّيًا؛ مثل: بلع زَلْطة، أو بلع نقود… ويُلحق به الدخان (السجائر).
أما قطرةُ العين فلا تُفطِّر، وأيضًا الحقنُ التي عن طريق الوريد أو في العضل؛ لأنه ليس منفذًا مفتوحًا.
إذن الصيامُ معناه الامتناعُ عن الأكل والشرب، إلا أن يكون ناسيًا أو جاهلًا؛ فإنه لا يُفطِّر.
(3) الإمساكُ عن الجِماع: الجماعُ، أو الإنزالُ للرجل والمرأة بقصدٍ ومباشرة. أمّا ما يراه النائمُ من شيءٍ بسبب ما نسميه بـ«الاحتلام»؛ يعني نزول المني، فالصيامُ صحيحٌ لأنه ليس فيه مباشرة.
وأما الجماعُ ناسيًا فكالأكل ناسيًا: لا شيء عليه.
وكفارةُ الجماع عمدًا: 61 يومًا؛ 60 يومًا واليومُ الذي فسد. وإذا صام الستين يومًا وجاء في اليوم الـ59 فأفطر: فعليه ستين أخرى.
(4) عدم تعمُّدُ القيء: مَن تَعَمَّد القيءَ وهو مُختارٌ ذاكِرٌ لصومه فإن صومَه يفسد، ولو لم يرجع شيءٌ منه إلى جوفه، وعليه أن يقضي يومًا مكانه. فإن لم يتعمده، كأن غلبه مثلًا، لم يبطل صومه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ».





