كيف غفر الله لقاتل 100 نفس ؟.. قصته و4 أمور تعينك على التوبة والتخلص من الذنب
كيف غفر الله لقاتل 100 نفس ؟، جاء عن سيدنا النبي ﷺ أنه قص على أصحابه قصة قاتل المائة، وهو يريد أن يتوب بعد كل هذه الذنوب، فكيف غفر الله له.
كيف غفر الله لقاتل 100 نفس ؟
يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: قد قال تعالى: ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]. فما قصة ذلك الرجل؟ يرويها سيدنا رسول الله ﷺ فيقول: «كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعا وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مئة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مئة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن بها أناسا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك؛ فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب… فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة» [رواه مسلم].
وتابع في بيان كيف غفر الله لقاتل 100 نفس ؟، إن في القصة التي يرويها سيدنا النبي ﷺ أمور كثيرة يجب أن نتعلمها:
الدرس الأول: أن الذي يسأل عن أحكام الشرع هو "العالم" لا "العابد"؛ فلما أخطأ من دله على الراهب حدثت جريمة أخرى في وقت يحتاج فيه الرجل إلى التوبة؛ إذ قتل العابد الذي أفتى بجهل. فلا ينبغي أن يقصد المرء كل من ظهرت عليه علامات العبادة أو الصلاح للسؤال في الدين؛ فإن هذا الدين "علم". كما لا يجوز لمن سلك طريق القرب أياما أو شهورا أو سنين أن يظن أن له "الإفتاء"؛ فإن الإفتاء للعلماء. ولما ذهب إلى العالم انفتح باب الرجاء وتنزلت الرحمات.
الدرس الثاني: أن هذه القرية قرية سوء؛ إذ تمكن من قتل هذا العدد دون أن يجد من يردعه أو يأخذ على يده؛ فلم يكن فيها أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ولا وازع يحجز. وقد قال تعالى: ﴿فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ [الزخرف: 54].
الدرس الثالث: أن التوبة حتى تستمر لا بد أن تهيأ لها "بيئة صالحة" ومجتمع متضامن متناصح؛ ويظهر ذلك في قول العالم لقاتل المائة: «انطلق إلى أرض كذا وكذا… ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء». فالإنسان على الطاعة يحتاج معينا، وعلى الخير ناصحا أمينا.
الدرس الرابع والأخير: أن الأعمال بالخواتيم… «الأعمال بالخواتيم» [رواه البخاري].
ونبه أن كل هذه الدروس نتعلمها من هذا الحديث، ويشتمل الحديث كذلك على كثير من الدروس والتفصيلات، ولعلنا ذكرنا أهمها.
وأكد أن المسلم مأمور بالمراجعة الدائمة: لا نمل من التوبة إلى الله، ولا نمل من مصارحة النفس بالعيوب والتقصير، ولا نمل من الإقلاع بهمة متجددة لرب العالمين؛ ولا ننسى الآخرة، ولا ننسى التوبة من المعاصي.
وشدد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر في بيان كيف غفر الله لقاتل 100 نفس ؟، على أن ترك نقد الذات ومراجعة النفس والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى عذاب كبير… فلا يكفي صلاح إنسان واحد لصلاح المجتمع أو لنهضة الأمة وصحوتها؛ بل لا بد أن تكون توبتنا إلى الله جماعية، ومراجعتنا شاملة لقضايا الإنسان في كل مكان وفي كل مجال.




