كم عدد الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم؟.. تعرف على أعظم مصدرين للحديث النبوي
يتصدر صحيحا البخاري ومسلم كأصدق الكتب بعد القرآن في نقل الحديث النبوي - حسبما ذكرت المنصة الرقمية للأوقاف، حيث جمعا الأحاديث الصحيحة بأساليب دقيقة وحرص علمي نادر، مما جعلهما مرجعًا أساسيًّا في علوم الحديث، ومن أصح الكتب الحديثية التي جمعت كلام النبي -صلى الله عليه وسلم.
وقالت الأوقاف إن صحيحا البخاري ومسلم يمثلان أعظم مصدرين للحديث النبوي الشريف، حيث جمع كل منهما الأحاديث الصحيحة بدقة متناهية ومنهجية علمية رصينة، تميز البخاري بدقته في اختيار الأحاديث، بينما برع مسلم في تدقيق السند والسياق، وقد أثبت كلا الكتابين مكانتهما كمرجعين لا غنى عنهما في علوم الحديث، وحظيا بقبول واسع بين العلماء والأمة الإسلامية.
وجاء في بيان المراد بالصحيحين أنهما صحيحا البخاري ومسلم، وفيما يلي تعريف بهما:
من هو صاحب صحيح البخاري؟
ذكرت الأوقاف أن مؤلف صحيح البخاري هو هو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم، الحافظ العَلَم، صاحب الصحيح، وإمام هذا الشأن والمعول على صحيحه في أقطار البلدان، ولد الإمام سنة أربع وتسعين ومائة، ومات سنة ست وخمسين ومائتين من الهجرة - رحمه الله تعالى.
كان الأئمة قبل البخاري لا يقصرون مؤلفاتهم على الأحاديث الصحيحة، بل كانوا يجمعون بين الصحيح والحسن والضعيف، تاركين التمييز إلى معرفة القارئين والطالبين بنقد الأحاديث، والتمييز بين المقبول والمردود، إلى أن جاء البخاري فرأى أن يخص الصحيح بالتأليف، فألف كتابه الصحيح، وسماه: "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه".
جمع بين دفتيه الأحكام والفضائل والآداب وغيرها، ولهذا سماه بالجامع، إذ الجامع عند المحدثين هو: الكتاب الذي يوجد فيه من الحديث جميع الأنواع المحتاج إليها، من العقائد والأحكام والرقاق وآداب الأكل والشرب والسفر والمقام، وما يتعلق بالتفسير والتاريخ والسير والفتن والمناقب والمثالب وغير ذلك، وتلحظ أن كل ما فيه مسندًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، وقد انتقاه واختصره الإمام من أحاديث كثيرة، وقال عن ذلك: "خرجته من نحو ستمائة ألف حديث، وصنفته في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله - سبحانه وتعالى"، وقال: "ما أدخلت فيه إلا صحيحًا، وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته".
وكان البخاري مدققًا في كتابته للحديث يقول عن ذلك: "لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء، كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه، وكنيته، ونسبته، وحمله الحديث، إن كان الرجل فهمًا، فإن لم يكن سألته أن يخرج إليّ أصله ونسخته، فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون، وكيف يكتبون"، لكل هذا كان صحيحه أول الكتب الستة في الحديث، وأفضلها على المذهب المختار.
قال الإمام النووي في شرح مسلم: "اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مُسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان".
الحامل للإمام البخاري على تأليف الصحيح
كلمة سمعها، ورؤيا رآها، وما رآه من الخلط الذي وقع فيه من تصدى لجمع الأحاديث في عصره، فأما الكلمة التي سمعها، فقد سمعها من أستاذه إسحاق بن راهويه، يقول البخاري - رحمه الله تعالى: "كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح".
وأما الرؤيا فقال عنها: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذب بها عنه، فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح".
وأما الخلط الذي وقع فيه من تصدى لجمع الأحاديث في عصره أو قبله، فقد أشار إليه بقوله: "فأما الآخرون لا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون".
عدد أحاديث الصحيح
قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: "عدد أحاديث صحيح البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة، قال: وقيل: إنما بإسقاط المكرر أربعة آلاف".
وأدق من حرر عدد أحاديثه الحافظ ابن حجر العسقلاني إذ يقول: "فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مائة وواحد وأربعون حديثًا، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من عُلِّق عنه، وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وواحد وأربعون حديثًا، فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثًا، وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين".
وفي الجدول التالي بعض الفوائد في هذه المسألة:

من هو صاحب صحيح مسلم؟
صحيح أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، نسبة إلى بني قشير قبيلة معروفة من قبائل العرب، النيسابوري، نسبة إلى نيسابور مدينة مشهورة بخراسان، المولود سنة أربع ومائتين، والمتوفى سنة إحدى وستين ومائتين.
وصحيحه هذا أحد الكتابين اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله - عز وجل، واللذان تلقتهما الأمة الإسلامية بالقبول، وقد بالغ الإمام مسلم في البحث والتحري عن الرجال والتمحيص للمرويات، والموازنة بينها، والتدقيق في تحرير الألفاظ، والإشارة إلى الفروق بينها حتى جاء صحيحه على الهيئة الكاملة التي ينشدها أهل البحث والمعرفة.
يقول الإمام مسلم - رحمه الله تعالى: "صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة"، ويقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته، وكل ما قال: إنه صحيح وليس له علة أخرجته".
فوائد تتعلق بصحيح مسلم
الفائدة الأولى: قدم الإمام مسلم - رحمه الله - لصحيحه بمقدمة قيمة، في علم أصول الحديث تعتبر من اللبنات الهامة في بابها.
الفائدة الثانية: ليس في الكتاب بعد الخطبة إلا الحديث الصحيح مسرودًا غير ممزوج بغير الصحيح، فإن الإمام جرد الصحيح وسرده على التوالي بأصوله وشواهده على خلاف كتاب البخاري، فإنه أودع تراجم أبواب كتابه كثيرًا من موقوفات الصحابة، ومقطوعات التابعين، وغير ذلك مما ليس من جنس الصحيح.
الفائدة الثالثة: عناوين الكتب والأبواب في صحيح مسلم ليست من صنع الإمام مسلم، وإنما هي من صنع الشراح، وأحسن من وضع له التراجم وبوب الأبواب الإمام النووي - رحمه الله - في شرحه.
الفائدة الرابعة: قال الحافظ ابن حجر: "حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مُفرط لم يحصل لأحد مثله، بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل؛ وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ، كما هي من غير تقطيع ولا رواية بالمعنى، وقد نسج على منواله خَلْق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه، وحفظت منهم أكثر من عشرين إمامًا ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب".
الفائدة الخامسة: شرط مسلم في صحيحه، أن يكون الحديث متصل الإسناد، بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه، سالمًا من الشذوذ، ومن العلة.
الفائدة السادسة: قسم الإمام أحاديث صحيحه ثلاثة أقسام:
الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.
الثاني: ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان.
الثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون، ثم ذكر في مقدمة صحيحه أنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني، وأما الثالث فلا يعرج عليه.
الفائدة الثامنة: يكتفي مسلم بمجرد إمكان المعاصرة، ويرى أن الإسناد المعنعن له حكم الموصول بـ "سمعت" بوجود المعاصرة.
الفائدة التاسعة: صنف الإمام كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ، ويتحرى في السياق، بخلاف البخاري فربما كتب الحديث من حفظه.
عدد أحاديث صحيح مسلم
عدته بغير المكرر نحو أربعة آلاف، قاله الإمام النووي وغيره، وقال أحمد بن سلمة: هو اثنا عشر ألف حديث، وقال أبو حفص الميانجي: اشتمل كتاب مسلم على ثمانية آلاف حديث، وقد عدها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي بغير المكرر فبلغت ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديثًا.

