السنة في عُرف الخوارج والقرآنيون: عبدالغني هندي يوضح تشابه الخلل المنهجي
قال عبدالغني هندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إن الخوارج يعودون بلا سيوف، لافتا إلى أنه يثير تشبيه القرآنيين بالخوارج حساسية مفهومة، لكن المقارنة – إذا أُحسِن ضبطها – ليست اتهامًا ولا حكمًا، بل تحليلًا منهجيًا لطريقة التعامل مع النص القرآني. فالحديث هنا عن آليات الفهم لا عن النيات ولا عن المآلات الدموية.
الخوارج والقرآنيون: حين يتشابه الخلل المنهجي
وأوضح أى الخوارج رفعوا شعارًا قرآنيًا صحيحًا: «لا حكم إلا لله»، لكنهم نزَعوه من سياقه، وطبّقوه بفهم فردي معزول عن بيان النبي ﷺ وفهم الصحابة، فكان الانحراف في التنزيل لا في النص. والقرآنيون المعاصرون يرفعون شعار «القرآن وحده»، وهو في أصله حق، لكنهم يفصلون القرآن عن بيانه النبوي الذي نصّ عليه القرآن نفسه: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾.
ولفت إلى أن وجه الشبه هنا واضح: تعظيم الشعار مع تعطيل المنهج. كلا الاتجاهين قدّم النص مجردًا عن: السنة بوصفها بيانًا عمليًا، وإجماع الأمة باعتباره تراكمًا معرفيًا، وأصول الفقه التي تضبط الفهم والجمع والترجيح.
وقال إن الخوارج لم ينكروا السنة نظريًا، لكنهم همّشوها عمليًا أمام فهمهم الخاص، بينما ينكرها القرآنيون صراحة. والنتيجة واحدة: فهم فردي للنص، بلا سياج علمي جامع.
كما يشترك الطرفان في القراءة الانتقائية؛ فالخوارج تشبثوا بآيات الوعيد وأهملوا آيات العذر والرحمة، والقرآنيون ينتقون آيات العموم ويغفلون آيات الاتباع والطاعة، فيتحول القرآن من خطاب متكامل إلى شواهد مجتزأة.
ومع ذلك، يجب التنبيه بوضوح: الخوارج مارسوا التكفير والعنف، أما القرآنيون فانحرافهم فكري لا دموي. فالتشابه لا يعني التطابق، ولا المقارنة تعني التسوية في الحكم.
وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تعظيم القرآن، بل في فصله عن منهج فهمه. فالنص بلا بيان، وبلا إجماع، وبلا أصول، يتحول من مصدر هداية إلى أداة فوضى تأويلية، فالقرآن لا يُختزل في شعار، ولا يُفهم بمعزل عن بيانه، ولا يُحمى إلا بالمنهج.




