نجاة والدي النبي يوم القيامة.. 14 دليلا على الإصطفاء والخيرية لآل محمد
الحكم فى أبوَي النبى صلى الله عليه وسلم أنهما ناجيان وليسا من أهل النار، صرح به جمع من العلماء، وصنف العلماء المصنفات فى بيان ذلك، منها: رسالتا الإمام السيوطى "مسالك الحنفا فى نجاة والدَى المصطفى" و"التعظيم والمِنّة بأنَّ والدَى المصطفى فى الجنة".
أبوي النبي في الجنة أم النار؟
وقالت دار الإفتاء إن العلماء استدلوا على ذلك بأنهما مِن أهل "الفَترة"، لأنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها، لأن مَن مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيًا، لتأخر زمانهما وبُعدِه عن زمان آخر الأنبياء، وهو سيدنا عيسى- عليه السلام-، ولإطباق الجهل فى عصرهما، فلم يبلغ أحدًا دعوةُ نبى من أنبياء الله إلا النفر اليسير من أحبار أهل الكتاب فى أقطار الأرض كالشام وغيرها، ولم يعهد لهما التقلب فى الأسفار ولا عمَّرا عمرًا يمكن معه البحث عن أخبار الأنبياء، وهما ليسا من ذرية عيسى عليه السلام ولا من قومه، فبان أنهما مِن أهل الفترة بلا شك.
ومَن قال: إن أهل الفترة يُمتَحَنُون على الصراط فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإلا كانت الأخرى، فإن العلماء نصُّوا على أن الوالدين الشريفين لو قيل بامتحانهما فإنهما من أهل الطاعة، قال الحافظ ابن حجر: "إن الظن بهما أن يطيعا عند الامتحان".
وأضافت أمانة الفتوى أن الطبرى أورد فى تفسيره عن ابن عباس –رضى الله عنهما- أنه قال فى تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}[الضحى: 5]، قال: "مِن رِضا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أن لا يَدخُل أحدٌ مِن أهل بيته النار".
وقالت الفتوى الطريق الثانى الذى سلكه القائلون بنجاة أبوَى النبى-صلى الله عليه وآله وسلم: أنهما ناجيان؛ لأنهما لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دِين جدهما إبراهيم- عليه السلام-، ولقد ذهب إلى هذا القول جمعٌ من العلماء منهم الفخر الرازى فى كتابه "أسرار التنزيل".
واستدل أهل هذا الطريق بقوله تعالى: {الَّذِى يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ}. [الشعراء: 218، 219]، أى أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يتقلب فى أصلاب الساجدين المؤمنين مما يدل على أن آباءه لم يكونوا مشركين، قال الرازى: "قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لَم أَزَل أُنقَلُ مِن أَصلابِ الطّاهِرِينَ إلى أَرحامِ الطّاهِراتِ))، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}. [التوبة: 28]، فوجب ألا يكون أحدٌ مِن أجداده -صلى الله عليه وآله وسلم-مشركًا".
كما رفضت أمانة الفتوى القول بأن القول إنهما خير من المؤمنين مع كفرهما، لأن هذا يعنى القول بتفضيل الكافرين على المؤمنين؛ وأضافت "ولكى نخرج من هذا المحظور وجب أن نقول بأنهما مؤمنان.
أما الرواية الثالثة التى استندت إليها أمانة الفتوى فى قولها بنجاة والدى الرسول، بأن الله تعالى أحياهما له -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى آمَنا به، وأضافت أن هذا المسلك مال إليه طائفة كثيرة مِن حفاظ المحدِّثين وغيرهم، منهم: الخطيب البغدادى وابن شاهين وابن المُنَيِّر والمحب الطبرى والقرطبى، واحتجوا لمسلكهم بأحاديث ضعيفة، ولكنها ترقى إلى الحسن بمجموع طرقها.
وأنهت أمانة الفتوى بحثها بتوجيه النصيحة لشباب الدعوة إلى الله أن يتقوا الله فى الأمة ولا يبالغوا فى إطلاق الأحكام قبل الفهم والبحث، وإن ضاقت بهم ملكاتهم العقلية والعلمية فقد وصف لهم رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- الدواء مِن هذا المرض فقال: ((إنَّما شِفاءُ العِى السُّؤالُ))، فعليهم سؤال أهل العلم بدلا مِن إيقاع أنفسهم فى اللعن والخروج من رحمة الله بالتعدى على جناب الحبيب- صلى الله عليه وآله وسلم، وأضافت أن القاضى أبا بكر بن العربى أحد أئمة المالكية سُئِل عن رجل قال: إنّ أبا النبى-صلى الله عليه وآله وسلم- فى النار، فأجاب بأن مَن قال ذلك فهو ملعون؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا}. [الأحزاب: 57].
قال: "ولا أذًى أعظم مِن أن يقال عن أبيه إنه فى النار".فليتقوا الله وليخشوا لَعنَه وإيذاءَ حبيبه -صلى الله عليه وآله وسلم- المستوجب للعن فاعله، ونصيحتنا لهم أيضًا بألا يشغلوا الأمة بخلاف لا طائل مِن ورائه.
من جانبه، قال الدكتور محمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء إن سيدنا عبد الله بن عبد المطلب هو أعظم أب في الوجود، وستنا آمنة بنت وهب هي أعظم أم في الوجود، ولحضرتهما أعظم الأوصاف وأرفع الرتب وهذه أربع عشرة صفة شريفة: «السجود، والاصطفاء، والخيرية، والطهارة، والأفضلية، والعبودية، والسيادة، والمجد، والشرف، وأصرح البشر نسبًا، وآل سيدنا محمد، وآل سيدنا إبراهيم، والصلاة عليهما، والسلام عليهما.. صلى الله على سيدنا محمد وعلى سيدنا إبراهيم وعلى آلهما وسلَّم وشرّف».
صفات قرآنية لوالدي النبي
1. فهما موصوفان بالسجود: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، فآباؤه وأمهاته هم الساجدون، الذين تقلب في أصلابهم نور العيون، صلى الله عليه وآله ووالديه وسلم؛ كما قال ابن عباس: «مِنْ صُلبِ نَبىٍّ، إِلى صُلبِ نَبىٍّ، حَتَّى صرتُ نَبيًّا».
2. وبالاصطفاء: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»، وهما أقرب الآباء والأمهات منه سببا ونسبا، وأشرف الخلق بطونا وظهورا.
3. وبالخيرية: «فَأَنَا خِيَارٌ منْ خِيَارٍ مِنْ خِيَار»، «فأَنَا خَيْرُكُمْ نَسَبًا، وَخَيْرُكُمْ أَبًا».
4. وبالأفضلية: «فَوَاللهِ إِنِّي لَأَفْضَلُهُمْ أَصْلًا، وَخَيْرُهُمْ مَوْضِعًا».
5. وبالطهارة: «لَمْ أَزَلْ أَنْتَقِلُ مِن الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّاكِيَاتِ».
6. وبالعبودية: مقرونان بعبوديته في دعائه صلوات الله عليه: «اللهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ» وهي أعلى أوصافه وكمالاته، في أشرف مقاماته، في إسرائه (سبحان الذي أسرى بعبده) ومعراجه (فأوحى إلى عبده ما أوحى)
7. وبالسيادة والمجد: فالخيار هم السادة الأماجد، بل هم سادة كل سادة.
قال سيدنا عبد الله بن عبد المطلب عليه وعلى أبيه السلام:
لقد علم الساداتُ في كل بلدةٍ .. بأن لنا فضلًا على سادةِ الأرضِ
وأنّ أبي ذو المجد والسؤدد الذي .. يُسَادُ به ما بين نشز إلى خفضِ
وجدي وآباءٌ له أثَّلوا العُلا .. قديما بطيب العرق والحسَبِ المحضِ
9. وبالشرف: فقد اتفق المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وآله ووالديه وسلم هو أشرف الخلق نسبًا وأعظم أنسابهم شرفا، والمقصود الوالدان.
10. وبصراحة النسب: كما في الحديث النبوي الشريف: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنّ صَرِيحَ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ: ابْنَا كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ؛ قُصَيٌّ وَزُهْرَةُ، لِفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ سَيَلٍ الْأَزْدِيّ» أخرجه الطبراني وابن السني والدارقطني.
11. وبآل سيدنا محمد: فالآل في لغة العرب هم المآل بدءًا ومنتهًى؛ فيشمل من يؤول إليهم المرءُ ومَن يؤولون إليه، بل هما عليهما السلام أصل الآل.
12. وبآل سيدنا إبراهيم: فهما النسل الإبراهيمي الموصول بالنسب المحمدي.
13. وبالصلاة عليهما: بالصلاة على آل سيدنا محمد وعلى آل سيدنا إبراهيم.
14. وبالسلام عليهما: فهما من آل ياسين صلى الله عليه وآله ووالديه وسلم الذين سلَّم الله عليهم في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلى آل يَاسِينَ) كما في القراءة المتواترة، وهما مصطفيان: (وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى).
وشدد: من المعلوم أنّ الخيريةَ والاصطفاءَ والاختيارَ من الله والأفضليةَ عنده: لا تكون مع الشرك، كما يقول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "أماليه".. وهذا أقوى ما يكون دليلا على الإيمان اليقيني والشرف الأبدي.





