أعمال ليلة النصف من شعبان 1447: 4 سنن مهجورة و6 أصناف احذر أن تكون منهم
يقترب موعد النصف من شعبان ويتساءل الكثيرون عن أعمال ليلة النصف من شعبان وأسرارها، حيث جاء فيها أنها كانت موعد تحويل القبلة وأنها ليلة يرفع فيها الأعمال فما حقيقة ذلك؟
موعد ليلة النصف من شعبان
تبدأ ليلة النصف من شعبان (ثالث الأيام البيض من شعبان 1447 هجريا) تبدأ من غروب شمس الاثنين 2 فبراير المقبل وحتى فجر يوم الثلاثاء 3 فبراير من الشهر ذاته.
ويقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: «نحن في زمن نفحةٍ ربانية، ومنحةٍ صمدانية، في شهر شعبان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكاد يصومه كله لتعظيمًا لرمضان، وهو الشهر الذي يغفل عنه كثير من الناس، حيث يقع بين رجب الأصم ورمضان، فرجب شهر الله الحرام، ورمضان شهر القرآن.
6 أصناف لا يغفر لهم في النصف من شعبان.. احذرهم
وتابع: «أنتم الآن تقتربون من ليلة البراءة، ليلة الصك، ليلة النصف من شعبان، حيث يغفر الله لجميع المسلمين، إلا للمشرك، وللكاهن الذي يضرب بالغيب ويشوّش أمر الناس، وللمشاحن، وللمدمن على الخمر الذي يغيب عقله ويخرج عن حدّ التكليف، وللمُصرِّ على الزنا، وللعاقّ بوالديه، ويغفر الله لمن سواهم، ويترك الحاقد في حقده، والغَلاّل في غله».

تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان
وقد شهد شهر شعبان تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، حيث كان سيدنا رسول الله ﷺ في مكة يصلي إلى بيت المقدس ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس؛ كي يستقبلهما معًا؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي وهو بمكةَ نَحْوَ بيتِ المقدسِ والكعبةُ بينَ يدَيهِ». [أخرجه أحمد]
ولما هاجر سيدنا النبي ﷺ والمسلمون إلى المدينة كان بيت المقدس قبلتهم ما يقرب من عام ونصف؛ فعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى نحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا...». [متفقٌ عليه]
وقد جاء الأمر الإلهي إلى سيدنا رسول الله ﷺ بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام بمكة في منتصف شهر شعبان من العام الثاني للهجرة على المشهور، ونزل قول الله سبحانه: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. [البقرة: 144]
ووفقًا للأزهر فقد كان تحويل القبلة اختبارًا من الله سبحانه تبين من خلاله المؤمن الصادق المُسلِّم لله وشرعه، والمعاند العاصي لله ورسوله ﷺ؛ قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّاِ لنَعْلَمَ َمنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}. [البقرة: 143]، فكانت استجابة المؤمنين صدقًا وهُدًي ونورًا؛ إذ سارعوا إلى امتثال الأمر ولسان حالهم يقول: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
أما المشركون فزادهم هذا الحدث العظيم عنادًا على عنادهم، وقالوا: يوشك أن يرجع محمدٌ إلى ديننا كما رجع إلى قِبلتِنا؛ فخاب ظنهم، وكسَد سعْيُهم، وباؤوا بغضبٍ على غضبٍ. في تحويل القبلة تأكيد على عُلوّ مكانة سيدنا رسول الله ﷺ عند ربّه، فقد كان ﷺ يحبّ التوجَّه في صلاته إلى البيت الحرام، وتهفو روحُه إلى استقبالِ أشرفِ بقاع الدُّنيا؛ فعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ». [أخرجه البخاري]
وأكد تحويل القبلة على العلاقة الوثيقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، تلك العلاقة التي دلت على قوتها وشرفها أدلةٌ كثيرة؛ كقول أبي ذر لسيدنا رسول الله ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى». قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ»، ثُمَّ قَالَ: «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ». [أخرجه البخاري] وعلى المُستوى المُجتمعي: يظهر هذا الأمر تكاتف المسلمين واتحادهم وأنهم بمثابة الجسد الواحد في التسليم لوحي الله سبحانه وشرعه، وفي حرص بعضهم على بعض، حينما خاف بعضهم على إخوانهم الذين ماتوا ولم يدركوا الصلاة إلى المسجد الحرام؛ فأنزل الحقُّ سبحانه قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ }. [البقرة: 143]
فيما رسخ تحويل القبلة أن الغاية العظمى هي عبودية الله سبحانه والتسليم له وإن اختلفت الوجهة؛ فلله سبحانه المشارق والمغارب، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. [البقرة: 115] وتضمن تحويل القبلة تعظيمًا وتشريفًا لأُمَّة الإسلام بالوسطية والتوفيق إلى قبلة أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ لتستحق بذلك مكانة الشهادة على جميع الأمم؛ قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}. [البقرة: 143]
رفع الأعمال في النصف من شعبان
جاء عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: (( ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم )). رواه النسائي وحسنه العلماء.
هكذا كان حرصه صلى الله عليه وسلم على طاعة ربه وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم كذلك، كانوا إذا دعوا إلى الطاعة يتسابقون فيها كأن هذه الآية نقشت في قلوبهم ﴿ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين﴾ [آل عمران: 133]، فاعلموا أن أيامكم معدودة، وأمانة ربكم عارية مردودة، فطهروا قلوبكم من العداوة والبغضاء والشحناء، ولا تحملوا غلا لإخوانكم، بل سابقوا وسارعوا إلى العفو والصفح والمغفرة
النصف من شعبان">أعمال ليلة النصف من شعبان
مع أذان المغرب تبدأ ليلة النصف من شعبان، التي كان عكرمة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، يسميها "ليلة البراءة"، لكثرة ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فضلها.
وسيدنا النبي ﷺ يرسم لنا وظائفها ، فيقول ﷺ: «فمن قام ليلها، وصام نهارها، غفر الله له، وأعطاه سؤله». فالمسألة يسيرة على من يسَّرها الله عليه .
1- القيام : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾.
2- ذكر الله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ ، وعلمنا رسول الله ﷺ كيف نذكر ربنا، علمنا: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، نكررها ونعيدها، وأهل الله أطلقوا على هذه الخمسة "الباقيات الصالحات" ، لأنها هي التي تبقى للإنسان بعد رحيله من هذا الدكان، فبعد رحيل السكان من الدكان، تبقى الباقيات الصالحات نورًا في القبر، وضياءً يوم القيامة، وذكرًا في الملأ الأعلى. وكان ﷺ يقول: «إني أستغفر الله في اليوم مائة مرة».
3- الدعاء والمناجاة : عش مع ربك وناجه .
4- الصيام : في النهار صم، ففي القيام والصيام قربى إلى الله سبحانه وتعالى، وإشارة إلى بداية جديدة لعام جديد، نستقبل فيه رمضان.
لماذا سميت ليلة البراءة بهذا الاسم؟
تسمية ليلة النصف من شعبان بـ"ليلة البراءة" أو "الغفران" أو "القدر" لا مانع منها شرعًا؛ فالمعنى المراد من ذلك أنها ليلة يقدر فيها الخير والرزق ويغفر فيها الذنب، وهو معنى صحيحٌ شرعًا، وموافقٌ لما ورد في السنة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ!»، فقُلْتُ: وَمَا بِي ذَلِكَ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ -وهو اسم قبيلة-» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد.
وجاء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا..؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» رواه ابن ماجه.


