فرص واعدة في السوق المصري وسط إشادة صندوق النقد الدولي بالإصلاحات الاقتصادية
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال خطابة في مؤتمر دافوس أن الدولة المصرية تواصل جهودها لتحسين مناخ الاستثمار ورفع التصنيف الائتماني، بما يعزز ثقة المستثمرين ويزيد من جاذبية السوق المصرية أمام رؤوس الأموال العالمية.
وأوضح الرئيس، أن مصر تمضي قدمًا في تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تهدف إلى تطوير بيئة الأعمال وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار الأجنبي، مشددًا على أن الاستقرار السياسي والاجتماعي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة.
الربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية
وأشار السيسي، في حديثه أمام نخبة من قادة الدول وكبار رجال الأعمال، إلى الفرص الاستثمارية الواعدة، التي توفرها مصر في قطاعات حيوية، من بينها الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والصناعة، ومشروعات البنية التحتية، لافتًا إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة يعزز من قدرتها على الربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن تحسين التصنيف الائتماني يأتي ضمن استراتيجية متكاملة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وربطه بالأسواق المالية الدولية، مؤكدًا أن الإصلاحات الجارية تعكس التزام الدولة بتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام.
وتزامنت تصريحات الرئيس مع مشاركة دولية واسعة في المنتدى، ضمت قادة سياسيين وتنفيذيين ومسؤولين بمؤسسات مالية عالمية، في ظل اهتمام متزايد بمصر كوجهة استثمارية واعدة رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وقال إنه على الرغم من تعدد الأزمات الإقليمية والدولية، استطاعت مصر أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين.
وأولت مصر أولوية خاصة، لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى.
وأثمرت هذه الجهود، عن تحسن ملحوظ فى مؤشرات الأداء الاقتصادى، وارتفاع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص إلى جانب إشادة واسعة من مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى فضلا عن قيام مؤسسات التصنيف الائتمانى العالمية، برفع التصنيف الائتمانى لمصر.
وأؤكد أن مصر؛ ستواصل مسيرة الإصلاح الاقتصادى، وتحقيق التقدم فى مسارها التنموى مع المضى قدما، فى تطبيق “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، التى تحدد الإطار العام لعمل الشركات الحكومية والمملوكة للدولة، وتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة بما يعزز مشاركة القطاع الخاص، ويضاعف إسهامه فى دفع عجلة النمو الاقتصادى.
وأضاف الرئيس: يمثل السوق المصرى اليوم، مجالا مليئا بالفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات حيث تحرص الدولة على توفير التسهيلات والحوافز اللازمة، لاسيما فى مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات – بما فى ذلك السيارات الكهربائية – إلى جانب الصناعات الدوائية واللوجيستية، وقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعى.
وأدعوكم إلى اغتنام هذه الفرص، والاستفادة من البنية التحتية المتطورة، التى أنجزتها مصر خلال الأعوام الماضية، فى مجالات الطرق والاتصالات والنقل واللوجيستيات والمناطق الحرة، وعلى وجه الخصوص المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التى تمثل منصة إستراتيجية للتجارة والاستثمار.
وفي سياق سابق، وصف الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، مشاركة مصر في مؤتمر دافوس 2026 بأنها تمثل فرصة غير مسبوقة لعرض الرؤية الاقتصادية ومكاسب الدولة أمام العالم، مؤكداً أن الحضور القياسي للمنتدى يتيح لمصر تعزيز مكانتها على الخريطة الاستثمارية الدولية.
مناقشة ملفات إقليمية ذات تداعيات اقتصادية
وأضاف أن مشاركة مصر ليست مجرد عرض للفرص الاستثمارية، بل تشمل مناقشة ملفات إقليمية ذات تداعيات اقتصادية مباشرة، مثل الحرب على غزة وتأثيراتها على عبور البحر الأحمر، وارتفاع أسعار البترول، وأزمات السلاسل اللوجستية، بالإضافة إلى ملفات مثل سد النهضة والمياه، وملفات ليبيا والسودان وموارد الغاز في شرق المتوسط.
وأكد بدرة أن هذه الملفات الاقتصادية والسياسية المطروحة أمام القادة العالميين تسمح لمصر بعرض رؤيتها وحماية مصالحها، بما في ذلك اللقاء المرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبحث ملفات الاستثمار والتعاون الاقتصادي.
تعزيز الشراكات الاستراتيجية
كما أشار إلى أن المشاركة في دافوس ستتيح لمصر تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الدولية والدولية، وجذب رؤوس الأموال، والاستفادة من الدعم الأوروبي، خاصة بعد صرف الشريحة الثانية من اتفاقية المساعدات بقيمة مليار يورو، مشدداً على أن مصر تُروّج لبيئة استثمارية آمنة ومستقرة أمام المستثمرين العالميين.
وختم بدرة حديثه بالقول إن مؤتمر دافوس يشكل منصة ذهبية لمصر لمضاعفة المكاسب الاقتصادية، ودعم النمو المستدام، وتأمين الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والصناعات الدوائية والتكنولوجيا، ما يعكس رؤية الدولة الطموحة لتعزيز الاقتصاد الوطني ومكانة مصر الإقليمية والدولية.