من الشارع إلى الديار.. الحكومة تفعل خطة طموحة لمواجهة أزمة الكلاب الضالة
تشهد مصر مع بداية عام 2026 تحولا جذريا في ملف "الكلاب الضالة"، حيث بدأت الحكومة في تنفيذ المرحلة الأولى من "الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الكلاب الضالة"، بالتوازي مع تنامي مبادرات المجتمع المدني لتبني الكلاب المحلية (البلدية) بدلاً من شرائها.
خطة الدولة للتعامل مع الكلاب الضالة
أطلقت وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية خطة شاملة تهدف إلى الوصول لـ "مصر خالية من السعار بحلول عام 2030"، وتتمحور ملامح الخطة في 2026 حول:
برنامج التعقيم والتحصين (TNR)
بدأت الدولة حملات ميدانية مكثفة لتعقيم وتطعيم الكلاب في المحافظات الكبرى. تبلغ تكلفة التعقيم التي تتحملها الدولة حوالي 475 جنيها للذكر و800 جنيه للأنثى لضمان وقف التكاثر العشوائي.
إنشاء مراكز الإيواء (Shelters)
أعلنت الوزارة عن خطة لإنشاء 12 مركز إيواء بمواصفات فنية متطورة، بدأت بـ 4 محافظات تجريبية. هذه المراكز مخصصة لإيواء الكلاب الشرسة أو المريضة التي لا يمكن إعادتها للشارع، بينما تُعاد الكلاب الوديعة لبيئتها بعد تطعيمها.
ضوابط صارمة على حيازة الكلاب
دخلت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 29 لسنة 2023 حيز التنفيذ الفعلي، مما يفرض ضوابط صارمة على حيازة الكلاب وتراخيصها، ويحظر إيذاء الحيوانات الضالة أو الامتناع عن إطعامها باعتباره سلوكاً مخالفاً للقانون.
شراكة مجتمعية
استعانت الوزارة بحوالي 4000 طبيب بيطري للتوعية المجتمعية بكيفية التعامل الآمن مع كلاب الشوارع.
ومن جانبها قالت الدكتورة إيمان ماهر، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين، إن الأزمة الحقيقية تكمن في أعداد "الكلاب البلدي" المتواجدة في الشوارع.
تبني كلاب الشوارع
كما طرحت عضو المجلس، مقترحا للتعامل مع أزمة زيادة أعداد الكلاب الضالة، تعتمد على محورين أساسيين: تشجيع المجتمع على "تبني" كلاب الشوارع، وفرض رسوم مالية على اقتناء السلالات الأجنبية لتمويل برامج الحماية والسيطرة.
وأشارت ماهر إلى أن غياب التوعية يحرم المجتمع من حل بسيط وفعال وهو التبني، وقالت: "بدلا من شراء كلاب بأسعار مرتفعة، يجب تشجيع المواطنين على تبني كلاب الشوارع، خاصة وأن الكلبة الواحدة قد تنتج نحو 10 جراء سنويا، وتبنيها يساهم مباشرة في تقليل الأعداد في الميادين".
الدولة تتعامل مع الأزمة وفق منهج علمي وقانوني
وأكد الدكتور الحسيني عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة، أن الدولة تتعامل مع أزمة الكلاب الضالة وفق منهج علمي وقانوني واضح، من خلال تفعيل قانون تنظيم حيازة الكلاب الصادر عام 2023 بعد موافقة مجلس النواب، والذي يُعد خطوة محورية وحلًا جذريًا لهذه الأزمة.
وأوضح عوض، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، أن القانون حدد الهيئة العامة للخدمات البيطرية كسلطة تنفيذية لتطبيق بنوده على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الهيئة بدأت بالفعل في تنفيذ مهامها عقب تفعيل القانون، وفق استراتيجية متكاملة وضعتها الدولة لإدارة الملف بشكل إنساني وآمن.
وأضاف أن الهيئة واجهت في بداية التنفيذ عددًا من التحديات، من بينها العجز في أعداد الأطباء البيطريين، إلا أنه تم التعامل مع هذه المعوقات تدريجيًا، وبدأت الهيئة حاليًا في تنفيذ الخطة المعتمدة وفق الجدول الزمني المحدد.
توعية المواطنين بثقافة التبني
وأشار مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان إلى أن الدولة، عقب الانتهاء من مراحل تعقيم الكلاب الضالة وتنظيم أماكن إيوائها، ستنتقل إلى مرحلة لاحقة تستهدف توعية المواطنين بثقافة التبني، وتشجيع تبني الكلاب البلدية، إلى جانب تدريب الراغبين على أساليب التعامل السليم والآمن مع الحيوانات، مؤكدًا أن هذه المرحلة لن تبدأ إلا بعد استكمال الإجراءات الصحية والبيطرية اللازمة.
كما أعلن أنه سيتم تنظيم زيارات ميدانية ورحلات توعوية إلى أماكن إيواء الكلاب الضالة (الشيلتر)، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذا الملف.
ووجه الدكتور الحسيني عوض الشكر إلى وزارة الأوقاف على مبادرة «صحح مفاهيمك»، مؤكدًا أنها أسهمت بشكل كبير في رفع الوعي المجتمعي، ولاقت استجابة إيجابية وواسعة من المواطنين.