عاجل

باحث صوفي : مسجد السيدة زينب أول من استقبل لاجئي فلسطين في القاهرة|خاص

مصطفى زايد
مصطفى زايد

لم يكن مسجد السيدة زينب في القاهرة عام 1948 مجرد مكان للعبادة، بل تحول في واحدة من أعقد لحظات التاريخ العربي الحديث إلى ملاذ إنساني مفتوح. 

وقال الباحث الصوفي مصطفى زايد في تصريح خاص لنيوز رووم : استقبل آلاف اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من جحيم التهجير بعد إعلان قيام دولة الاحتلال، ليصبح المسجد شهادة حية على عمق التضامن الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية.

وأوضح  “ زايد” أن الوثائق الرسمية المصرية والدولية  تؤكد أن المسجد كان أول مركز استقبال جماعي منظم للاجئين الفلسطينيين في القاهرة، منذ منتصف مايو وحتى ديسمبر 1948 (تقرير الصليب الأحمر الدولي رقم CR 48/EGY/17، ص 2).

 أضاف “ زايد" أن وزير الشؤون الاجتماعية المصري، عباس عمار،قد القرار رقم 234 لسنة 1948 في 15 مايو، بتخصيص المسجد كمركز استقبال أولي للاجئين، وتحويل قاعاته التعليمية وفناءه الداخلي إلى أماكن للإيواء المؤقت، مع الحفاظ على الطابع الديني للمكان قدر الإمكان (محضر وزارة الشؤون الاجتماعية، ملف 456/1948، ص 4؛ سجلات نظارة الأوقاف، دفتر 678، ص 11).

تابع : تشير سجلات الصليب الأحمر الدولي إلى أن أول دفعة من اللاجئين وصلت في 17 مايو 1948، وضمت نحو 200 شخص من مدينة يافا، قبل أن تتوالى موجات الوصول من اللد والرملة وحيفا خلال شهري يونيو ويوليو، حتى بلغ العدد ذروته منتصف يوليو بنحو 2500 لاجئ في وقت واحد (CR 48/EGY/17، ص 6) , وقد بلغ إجمالي عدد المستفيدين من خدمات مركز مسجد السيدة زينب خلال سبعة أشهر 8462 لاجئًا، بينهم 3245 طفلًا و2897 امرأة و2320 رجلًا، مع تسجيل 34 حالة وفاة و67 حالة ولادة (تقرير وزارة الداخلية، يناير 1949، ص 9).

ولفت “زايد” إلى أن من الناحية الإنسانية والخدمية، قدم المطبخ المركزي بالمسجد وجبات يومية بسيطة، مع حليب وبسكويت للأطفال، بالاعتماد على التبرعات ودعم وزارة التموين (سجلات مطبخ المسجد، مايو–يوليو 1948، ص 18). 

كما أنشئت عيادة صحية يومية ونفذت حملات تطعيم، مع تسجيل متوسط 45 حالة مرضية شهريًا (تقرير وزارة الصحة، ملف 234/1948، ص 7). وفي المجال التعليمي، أسس المسجد مدرسة مؤقتة بثلاث معلمات، درّسن مواد القرآن واللغة العربية والحساب لحوالي 320 طفلا فلسطينيًا (تقرير وزارة التعليم، يونيو 1948، ص 5).

تابع : الباحث الصوفي ووصف الشيخ محمد أبو زيد، ناظر المسجد آنذاك، المشهد في مذكراته قائلاً: “اللاجئون كانوا ينامون في كل ركن، والنساء تبكين على بيوتهن، والأطفال يملؤون الفناء كأنه ساحة مدرسة” (مخطوط مكتبة المسجد، ص 22). ونشرت الأهرام في 25 مايو 1948 تقريرا ميدانيا جاء فيه أن المسجد “تحول إلى مدينة صغيرة، في كل زاوية عائلة، وفي كل ركن قصة، وفي كل عين دمعة” (الأهرام، 25 مايو 1948، ص 1).

وبحلول ديسمبر 1948، ومع نقل اللاجئين إلى مخيمات أكثر استقرارا، أُغلق مركز الاستقبال رسميًا، لكن المسجد ظل شاهدًا على واحدة من أصدق لحظات التضامن في تاريخ القاهرة الحديث (سجلات نظارة الأوقاف، ديسمبر 1948، ص 31).

وأكد “زايد” أن ما جرى في مسجد السيدة زينب عام 1948 ليس مجرد رواية عاطفية، بل حقيقة تاريخية موثقة بالأرقام والوثائق الرسمية. ويؤكد ذلك أن التضامن المصري مع فلسطين كان ممارسة إنسانية حقيقية، فتح المسجد أبوابه للاجئين قبل أي مؤسسة أخرى في القاهرة، ليصبح نموذجا نادرا للرحمة والتكافل في أحلك اللحظات.

تم نسخ الرابط