عاجل

الأوقاف: الإسراء والمعراج أعظم المحطات العقدية والتربوية في السيرة النبوية

معجزة الإسراء والمعراج
معجزة الإسراء والمعراج

أكدت وزارة الأوقاف أن معجزة الإسراء والمعراج تمثل إحدى أعظم المحطات العقدية والتربوية في السيرة النبوية، إذ لم تكن مجرد انتقال مكاني وزماني، وإنما كانت رحلة كونية إلهية كشفت لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حقائق الملكوت، وصور الجزاء والمآل، لترسم للأمة دستورًا أخلاقيًّا جامعًا يربط الأرض بالسماء، ويؤسس لليقين والثبات في مواجهة الفتن والتحديات.


وقالت وزارة الأوقاف:إن الناظر إلى هذه المعجزة بعين البصيرة يدرك أنه أمام سردية إلهية كبرى، تتجاوز الإخبار التاريخي إلى بناء الوعي، وصياغة الإنسان، وتثبيت القلب، حيث شاء الله تعالى أن يُري نبيه صلى الله عليه وسلم من آياته الكبرى ما يجمع بين عظمة المشهد وعمق الدلالة، في تدرج مقصود يربط بين عالم الشهادة وعالم الغيب.
أولًا: الإسراء الأرضي وفقه الرموز الغيبية
توضح وزارة الأوقاف أن مرحلة الإسراء حملت إشارات تربوية عميقة، تجلت في مشاهد رمزية جسدت الصراع بين الحق والباطل، وكشفت عن مآلات الثبات والانحراف:
ريح الجنة وفضل الثبات: حيث استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نفحة طيبة هي ريح ماشطة ابنة فرعون، في تأكيد إلهي على أن الثبات على الحق يصنع لصاحبه خلودًا في ميزان الملكوت، وأن الكرامة الإيمانية لا تُقاس بالقوة المادية، بل بصدق اليقين.
مشهد موسى عليه السلام وصلاته في قبره: وهو انتقال بالوعي من مفهوم الفناء إلى معنى الحياة البرزخية الخاصة بالأنبياء، بما يؤكد وحدة الرسالات واستمرار المسيرة النبوية.
تمثلات الدنيا والتحذير من الفتنة: حيث تجلت الدنيا في صور متناقضة، لتؤكد حقيقتها الزائلة، وتدعو إلى عمارة الأرض بالحق دون الانخداع بزخرفها.
إمامة النبي للأنبياء في بيت المقدس: وهو إعلان سماوي بمركزية الرسالة المحمدية، وخاتمية المنهج، ووحدة البناء الديني عبر التاريخ.
ثانيًا: المعراج ومشاهد الجزاء والعقاب
وتشير وزارة الأوقاف إلى أن مشاهد المعراج جاءت لتجسد القيم الأخلاقية بصورة بصرية تهز الوجدان، وتغرس المعنى في الذاكرة، فكانت صور العقاب ترجمة حية لخطورة الانحراف السلوكي والاجتماعي، ومن أبرزها:
التحذير من آفات اللسان، وخطر الخطاب المزدوج، والغيبة والنميمة.
بيان عاقبة أكل أموال اليتامى، والربا، والظلم الاجتماعي.
تصوير آثار التحلل الأخلاقي، وترك الصلاة، والتفريط في الأمانة.
وتؤكد الوزارة أن هذه المشاهد لم تُعرض لمجرد التخويف، وإنما لإعادة بناء الضمير الإنساني، وترسيخ ميزان العدل الإلهي، وربط الفعل بالمآل.
ثالثًا: مرائي الجمال والجلال في الملأ الأعلى
بعد مشاهد الوعظ، انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عوالم النور والجمال، حيث رأى:
أنهار الجنة، ومنها النيل والفرات، في إشارة إلى اتصال البركة الأرضية بالأصل الملكوتي.
البيت المعمور، حيث تتجلى العبادة الكونية الدائمة، بما يرسخ معنى التواضع والعبودية.
سدرة المنتهى، حيث تتقاصر الأوصاف أمام الجمال الإلهي المطلق.
نهر الكوثر ومنازل الصحابة، في رسالة طمأنينة للأمة بأن الصبر والوفاء مآلهما الكرامة والسبق.
رابعًا: الإسراء والمعراج ومراتب النفس الإنسانية
وتوضح وزارة الأوقاف أن معجزة الإسراء والمعراج قدّمت نموذجًا متكاملًا لتزكية النفس:
ففي الأرض تجلت النفس الأمارة عبر رموز الفتنة.
وفي السماوات ظهرت النفس اللوامة عبر مشاهد المحاسبة.
وعند سدرة المنتهى تبلورت النفس المطمئنة في مقام السكينة والقرب.
خامسًا: لطائف اللقاءات في السماوات العُلى
كما التقى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في السماوات، في ترتيب دقيق يحمل دلالات تربوية، من الزهد واللطف، إلى الجمال، ثم الشفقة على الأمة، لتتجسد الرحمة المحمدية في مراجعة فرض الصلاة، وتخفيفها عن الأمة.
خاتمة
وتؤكد وزارة الأوقاف أن الإسراء والمعراج ليس ذكرى تُستعاد، بل منهج حياة يُجدد، ورسالة وعي تُستحضر، ودعوة مفتوحة للإنسان المعاصر كي يعيد وصل الأرض بالسماء، والسلوك بالإيمان، والعمل باليقين، في زمن تتعدد فيه الفتن وتشتد الحاجة إلى البصيرة.

تم نسخ الرابط