عاجل

خبير استراتيجي لـ نيوز رووم: من الخطأ الاعتماد على روسيا والصين كقوى عالمية

بشار الأسد ومادورو
بشار الأسد ومادورو

قال الدكتور مصطفى الخفاجي الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي، إن القادة السياسيين في العالم يجب أن يتحلوا بالبراجماتية والتعامل بواقعية بعيدًا عن السطحية، مستشهدًا بدرس الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تحول بين ليلة وضحاها من زعيم لأكبر دولة نفطية في العالم إلى سجين بروكلين، بانتظار محاكمته أمام محكمة مانهاتن في نيويورك بتهم تتعلق بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

اعتقال مادورو
اعتقال مادورو

الخفاجي: ترامب لا يحترم إلا الدول القوية

وأوضح الدكتور مصطفى الخفاجي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحترم الدول القوية مثل روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان، لكونها قوى نووية، كما يحترم الدول الحليفة لواشنطن بسبب ما يجمعها من علاقات استراتيجية متينة مع الولايات المتحدة. 

وأضاف الخفاجي أن الدول التي لا تندرج ضمن هذين التصنيفين تقع في المنطقة الرمادية، فلا هي دول نووية قوية عسكريًا تعتمد على ذاتها، ولا هي دول حليفة لواشنطن، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبلها.

وأشار إلى أن ملامح الأحادية القطبية بدأت تتضح بجلاء، بعد مرحلة من الثنائية القطبية التي سادت بين الولايات المتحدة وروسيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى انهيار الاتحاد السوفييتي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة انفردت لاحقًا بالهيمنة العالمية على مراحل، وصولًا إلى الذروة الحالية التي وصفها بمرحلة “الإدارة الترامبية العظيمة"، والتي أعادت طرح شعار “أمريكا أولًا”.

وأضاف الخفاجي أن بعض قادة الدول ربطوا مصيرهم ومصالحهم بروسيا والصين، لينتهي بهم الأمر خارج قصور الحكم بين الهروب والاعتقال، كما حدث مع بشار الأسد ومادورو، معتبرًا أن ذلك خطأ قاتل، لأن روسيا والصين  قوى إقليمية وليستا قوى عالمية كبرى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد على أن مرحلة الخطابات الجوفاء والعنتريات والزعرنة يجب أن تنتهي في ظل عالم سريع التغير، وساحة دولية مزدحمة بالحروب والتعقيدات الأمنية والتحولات الجيوسياسية، مؤكدًا أن الشعوب لم تجنِ من هذه السياسات سوى التخلف عن ركب الآخرين في مختلف المجالات.

الدكتور مصطفى الخفاجي الباحث السياسي والاستراتيجي
الدكتور مصطفى الخفاجي الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي

وأكد الخفاجي أن السياسة تقوم أساسًا على المصالح، وتعتمد على الدهاء والمراوغة، ولا تقوم على المثالية أو القيم الأخلاقية، موضحًا أن التدين مكانه دور العبادة، والقيم مكانها المجالس الاجتماعية، بينما تحتاج السياسة إلى قادة واقعيين وأذكياء قادرين على بناء علاقات قوية مع اللاعب الأمريكي بما يخدم مصالح شعوبهم، وهو الأهم من وجهة نظره.

ووصف الخفاجي الرئيس دونالد ترامب بأنه يجسد الشخصية الأمريكية العنيفة والصريحة في آن واحد، حيث يستخدم العنف لترهيب خصومه، ويتسم في الوقت ذاته بصراحة واضحة فيما يخطط له وينوي تنفيذه، على عكس رؤساء أمريكيين سابقين كانوا يفضلون التخطيط سرًا داخل أروقة البيت الأبيض بعيدًا عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

واختتم الخبير السياسي والاستراتيجي تصريحاته بالتحذير من أن ما جرى في فنزويلا قد لا يكون العملية الأخيرة، مرجحًا أن تكون كوبا وكولومبيا وإيران ضمن الأهداف المقبلة، في ظل العصر الذهبي الترامبي الذي بلغ ذروة قوته، ساعيًا إلى دخول التاريخ عبر تحطيم أعداء الولايات المتحدة، وتدمير مشاريعهم المناوئة، وفرض الهيمنة على العالم بالقوة.

تم نسخ الرابط