عاجل

د.مروان شاهين : معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين

معجزة الإسراء والمعراج
معجزة الإسراء والمعراج

نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرسمية مقالا للدكتور مروان محمد مصطفي شاهين قال فيه : إن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿سبۡحن ٱلذیۤ أسۡرى بعبۡدهۦ لیۡلࣰا من ٱلۡمسۡجد ٱلۡحرام إلى ٱلۡمسۡجد ٱلۡأقۡصا ٱلذی بركۡنا حوۡلهۥ لنریهۥ منۡ ءایتناۤۚ إنهۥ هو ٱلسمیع ٱلۡبصیر﴾ [الإسراء: ١].

وعن المعراج يقول الله تعالى: ﴿ولقدۡ رءاه نزۡلة أخۡرى * عند سدۡرة ٱلۡمنتهى * عندها جنة ٱلۡمأۡوىۤ * إذۡ یغۡشى ٱلسدۡرة ما یغۡشى * ما زاغ ٱلۡبصر وما طغى﴾ [النجم: ١٣-١٧].

وهذه الآيات وإن لم ينص فيها صراحة على ذكر المعراج إلا أنها تشير في وضوح إلى ذلك، والدلالات الواضحة لها حكم التصريح الجلي الواضح.

أما في السنة، فقد جاء في الحديث الصحيح من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ:  قال: «‌أتيت ‌بالبراق، وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: ‌وقد ‌بعث ‌إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا .... » الخ الحديث. [أخرجه مسلم كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، ١٤٥/١]، وهو حديث طويل وفي آخره: "أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس على رسوله ﷺ وعلى أمته، وأنها كانت خمسين صلاة في أول الأمر، ثم ظل رسول الله ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى خففها إلى خمس صلوات في كل يوم وليلة".


توقيت الإسراء والمعراج


أضاف دكتور مروان شاهين أن آراء العلماء  تعددت في توقيت الإسراء والمعراج، ولكنهم اتفقوا على أنه كان بعد رحلته ﷺ إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام، وكان ردهم سيئا، وكان ذلك قبل هجرته ﷺ بعام على الأقل، ومنهم من ذهب إلى أنه كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب.

كما ذهب جمهور العلماء إلى أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة، وأن ذلك كان في اليقظة وليس في المنام، وأنهما كانا بالجسد والروح معا وليس بالجسد فقط.

ولهم أدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿سبۡحن ٱلذیۤ أسۡرى بعبۡدهۦ لیۡلࣰا من ٱلۡمسۡجد ٱلۡحرام إلى ٱلۡمسۡجد ٱلۡأقۡصا ٱلذی بركۡنا حوۡلهۥ لنریهۥ منۡ ءایتناۤۚ إنهۥ هو ٱلسمیع ٱلۡبصیر﴾ [الإسراء: ١]، والعبد يطلق على مجموع الروح والجسد معا، ولا يصح إطلاقه على الروح دون الجسد.

ومنها تكذيب قريش له ﷺ، إذ لو فهموا من كلامه ﷺ أن ذلك كان بالروح فقط أو كان في المنام، لما كان هناك وجه لتكذيبه ﷺ، ومنه أنه ﷺ قد حمل على البراق - كما ورد في الروايات الصحيحة، والبراق دابة محسوسة كما أن الحمل يكون للجسد والروح معا؛ لأن الروح لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركبه، وهناك أدلة غير ذلك كثيرة.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "والحق الذي عليه الناس ومعظم السلف، وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسري بجسده ﷺ، والآثار تدل عليه لمن طالعها، وبحث عنها، ولا يعدل عن ظاهره إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه".


للإسراء والمعراج حكم كثيرة:

أ - بيان مكانة النبي ﷺ حيث صعد إلى منزلة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب.

ب- تأنيسه ﷺ ومواساته والتخفيف عنه، حيث وقعت معجزة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، وهو العام الذي مات فيه عمه أبو طالب الذي كان يدافع عنه، وزوجه السيدة خديجة رضى الله عنها التي كانت تحنو عليه، وتخفف عنه المعاناة والشدة التي كان يتعرض لها من مشركي قريش وهو يدعوهم إلى عبادة الله.

ج - إن الإسراء كان تطهيرا للصف المؤمن من ضعاف النفوس الذين لم يتحملوا تلك المعجزة فارتدوا عن إيمانهم، ومثل هؤلاء لا تستفيد منهم الدعوة، بل يكونون عبئا ثقيلا عليها، ولم يبق بالصف إلا المؤمنون الأقوياء الذين يقومون بواجب الدعوة على الوجه الأمثل.

د- جسد الله تعالى لنبيه -خلال تلك الرحلة- بعض الصور العملية لصنوف من الثواب والعقاب لأقوام يقومون ببعض الطيبات، أو يرتكبون بعض الخبائث؛ لتكون تلك الصور العملية ماثلة أمام الأمة، فيكثرون من الصالحات، ويتجنبون الكبائر.

ه- كما أن من بين دلالات الإسراء والمعراج وحكمه: إثبات الهيمنة لرسالة الإسلام على كل الرسالات قبلها، والإشارة إلى أن دور تلك الرسالات قد انتهى، والدور القادم هو لرسالة الإسلام، وذلك من خلال صلاته ﷺ بالأنبياء إماما، كما ورد في السنة الصحيحة من نصوص رجالها رجال الصحيح، كما قال الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، والله أعلم.

الإسراء والمعراج معجزة فريدة وقعت قبل الهجرة وأسرى الله تعالى فيها بنبيه ﷺ من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف من دولة فلسطين، ثم صعد به إلى السماوات العلى، ثم إلى سدرة المنتهى، حيث صعد إلى ما لم يصعد إليه قبل نبي مرسل، ولا ملك مقرب، وفي هذه الليلة فرض الله تعالى على أمة الإسلام خمس صلوات في كل يوم وليلة.

ومعجزة  الإسراء والمعراج معجزة عظيمة للنبي ﷺ وقعت قبل الهجرة، وقد أسري به ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات، وهناك فرضت الصلاة، وهذه المعجزة ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع, فهي ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين

تم نسخ الرابط