عاجل

الأوقاف تحدد «قيمة الاحترام» موضوعا لخطبة الجمعة.. وتخصص الثانية للتبرع بالدم

قيمة الاحترام
قيمة الاحترام

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة تحت عنوان «قيمة الاحترام»، مؤكدة أن الهدف الرئيس يتمثل في التوعية بترسيخ هذه القيمة الإنسانية الرفيعة، وبيان أثرها المباشر في ازدهار العلاقات الإنسانية، واستقرار المجتمعات، وتعزيز السلم الاجتماعي.


وأوضحت الوزارة أن اختيار هذا الموضوع يأتي انطلاقًا من دور الخطبة في بناء الوعي الأخلاقي والسلوكي، وترسيخ منظومة القيم التي دعا إليها الإسلام، وفي مقدمتها احترام الإنسان لذاته، واحترامه لغيره، قولًا وعملًا وسلوكا، باعتبار الاحترام أساسًا للتعايش، ودليلا على نضج الوعي، وصحة الفهم، وسلامة الانتماء.
وبيّنت أن خطبة الجمعة الأولى تتناول مفهوم الاحترام بوصفه خُلُقًا أصيلًا متجذرًا في الإيمان، لا يقتصر على المجاملات الشكلية، ولا يتوقف عند حدود الأقوال، بل يظهر أثره في المعاملة اليومية، وحسن الخطاب، وصيانة الكرامة الإنسانية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم أسّس لثقافة الاحترام من خلال النهي عن السخرية والتنابز واللمز، والأمر بالكلمة الطيبة، والحكمة في الحوار، واللين في الخطاب حتى مع المخالف.
 

وتبرز الخطبة النموذج النبوي بوصفه التطبيق العملي الأكمل لقيمة الاحترام، حيث جسّد النبي ﷺ هذا الخُلُق في مواقفه كافة، فاحترم الإنسان لكونه إنسانا، وعلّم أمته أن الاحتقار باب من أبواب الشر، وأن الكرامة الإنسانية مصونة لا تسقط باختلاف الدين أو الرأي أو الانتماء.


وتتطرق الخطبة، بحسب بيان الوزارة، إلى مجالات الاحترام المختلفة، وفي مقدمتها احترام الذات بوصفه أصل الفضائل، واحترام الوالدين، وتوقير الكبير، وإجلال العلماء والمعلمين، وحسن الجوار، واحترام خصوصيات الناس، إلى جانب احترام الكون بكل ما فيه من كائنات ومخلوقات، باعتبار ذلك كله أمانة شرعية ومسؤولية أخلاقية.


كما تشدد الخطبة على أن غياب الاحترام يؤدي إلى تفكك المجتمعات وانتشار العنف اللفظي والسلوكي، بينما يسهم حضوره في بناء الثقة، وتعزيز روح التعاون، وحماية النسيج الاجتماعي من التصدع والانهيار.


وفيما يتعلق بخطبة الجمعة الثانية، أعلنت وزارة الأوقاف تخصيصها للحديث عن التبرع بالدم، انطلاقًا من قوله تعالى:
﴿وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا﴾ [المائدة: 32]، تأكيدًا على البعد الإنساني والشرعي لهذا العمل النبيل.


وأوضحت وزارة الأوقاف أن التبرع بالدم يُعد من أعظم صور التكافل المجتمعي، لما له من دور حاسم في إنقاذ أرواح المرضى والمصابين، خاصة في حالات الحوادث الطارئة، والعمليات الجراحية الكبرى، وأثناء الولادة الحرجة، فضلًا عن مرضى الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على نقل الدم بشكل منتظم.


وأكدت أن التبرع بالدم صورة من صور الصدقة الجارية، وزكاة عن صحة الإنسان وعافيته، مشيرة إلى أن كل نقطة دم قد تكون سببًا في إحياء نفس بشرية، وهو ما يعكس مقاصد الشريعة في حفظ النفس، وتعظيم قيمة الحياة.


كما لفتت الوزارة إلى ما أثبته الأطباء من فوائد صحية متعددة تعود على المتبرع نفسه، من تنشيط الدورة الدموية، وتحفيز نخاع العظم على إنتاج خلايا دم جديدة، والمساهمة في تقليل بعض المخاطر الصحية، مؤكدة أن العمل الإنساني لا ينفصل عن المصلحة العامة والخاصة معًا.
ودعت وزارة الأوقاف الأئمة والوعاظ إلى الالتزام بمحاور الخطبتين، وأداء الرسالة الدعوية بأسلوب حكيم ولغة راقية، تُسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية، وتعميق الشعور بالمسؤولية المجتمعية، وتفعيل دور المسجد في بناء الإنسان، وصيانة الكرامة، ونشر ثقافة الرحمة والتراحم بين الناس.

تم نسخ الرابط