وزارة الأوقاف: تزكية القلوب طريق المشاهدة وتحقيق مقام الإحسان
قالت وزارة الأوقاف أن السير إلى الله تعالى لا يتحقق إلا بتزكية القلوب وتطهيرها من كدرات النفس، وتنقيتها من شوائب الغفلة والهوى، حتى تصير قابلة لأنوار الحق، مهيأة لشهود التوحيد؛ فالقلوب إذا زكيت أشرق فيها نور الإيمان، وإذا لازمت الذكر انكشفت لها معاني القرب.
وأوضحت وزارة الأوقاف، استنادا إلى ما قرره أهل التحقيق، أن المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد تعد من أوائل أنوار الفناء، حيث ينمحي تعلّق العبد بنفسه، ويثبت تعظيم الحق في قلبه، وهي منزلة رفيعة دلّ على فضلها ما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:«سبق المفردون»، قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» ,فأهل الذكر هم أهل الحضور؛ لأن دوام الذكر يورث حضور القلب، والحضور يثمر الفناء عن الأهواء، والفناء يقود إلى الشهود القلبي، وهو من أعظم ثمرات السلوك الإيماني الصحيح.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الحق سبحانه وتعالى لا يحجَب عن خلقه، وإنما يحجب العبدَ عن ربه ما يلابس قلبه من صفات النفس، وغفلتها، وأهوائها؛ فالاحتجاب ممتنع في حق من له الكمال المطلق، وإنما الحجاب حجاب القلوب لا حجاب الوجود، كما قال أهل المعرفة: الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت, لافتة إلى أن قهر الله قهرٌ معنويٌّ يليق بجلاله، وأن إزالة الحجاب تكون بمجاهدة النفس، ومحاسبتها، وتصحيح المقاصد، حتى تنفتح بصيرة القلب.
مقامات الإحسان
مقام المراقبة: وهو استحضار العبد لعلم الله واطلاعه عليه، فيحمله ذلك على الاستقامة والحياء من الله، امتثالًا لقول النبي ﷺ: «استحيوا من الله حق الحياء».
مقام المشاهدة: وهو أن يحضر القلب مع الله حضورا تاما، حتى يعبد العبد ربَّه كأنه يراه، وهو أعلى مراتب الإحسان، وأكمل أحوال العارفين.
مقامات القلوب
واشارت وزارة الأوقاف إلى ما قرره الإمام القشيري في ترتيب مقامات القلوب، من المحاضرة، إلى المكاشفة، ثم المشاهدة، باعتبارها ذروة السلوك، حيث تتوالى أنوار التجلي على القلب، فيصفو السر، وتزول الأكدار, مؤكدة أن أثر المشاهدة الصادقة ينعكس على سلوك العبد وأخلاقه؛ فيغيب عن الأهواء، ويترفع عن الأنانية، ويعيش بمعاني الإحسان، فيكون بالله لا بنفسه، وبالحق لا بالهوى.
وقالت “الأوقاف” : إن المشاهدة ليست دعوى، ولا حالة عابرة، ولا تصورًا ذهنيًّا، بل هي ثمرة تزكية صادقة، ومجاهدة مستمرة، وفضل من الله تعالى يمنحه لمن أخلص له، وداوم على ذكره، وصدق في مراقبته، فتح الله له أبواب القرب، ورفع درجته في مقامات الإحسان.



