من دار الرعاية لقاعات العرض.. «منى سعد» تنتصر على الظروف وتفرض اسمها
لم تكن بداية منى سعد عادية، ولم يُكتب لها طريق مفروش بالفرص، لكن الإرادة كانت العنوان الأبرز في رحلتها.. فتاة تبلغ من العمر 25 عامًا، خرجت من رحم المعاناة داخل دار رعاية «صن شاين»، لتصنع قصة نجاح ملهمة، وتخطو بثبات نحو تحقيق حلمها في عالم الفن.

طفولة صعبة وحلم لا يتراجع
نشأت منى داخل دار الرعاية، حيث تعلمت منذ الصغر الاعتماد على نفسها، ووجدت في الموهبة وسيلتها الوحيدة للهروب من قسوة الواقع. وبين جدران الدار، تشكل حلم واضح لديها بأن تصنع مستقبلًا مختلفًا، لا تحدده الظروف، بل ترسمه الموهبة والعمل.
الثانوية العامة.. نقطة التحول
وجاءت اللحظة الفارقة حين حصلت منى على دعم أسرة تكفلت برعايتها لمدة عام كامل، لتخوض تجربة الثانوية العامة بتركيز واستقرار، وتحقق نجاحًا لافتًا بحصولها على 89%، وهي النتيجة التي فتحت لها أبواب التعليم الجامعي ورسخت ثقتها في نفسها.

الفنون الجميلة اختيار واعٍ
بدافع الشغف، التحقت منى بكلية الفنون الجميلة – قسم النحت – جامعة الإسكندرية، حيث أمضت خمس سنوات من الاجتهاد والتجربة، واجهت خلالها صعوبات كثيرة، لكنها أصرت على استكمال الطريق، معتمدة على نفسها بشكل كامل.
العمل جنب الدراسة.. اختبار الإرادة
ولم يكن الاستمرار سهلًا، إذ اضطرت منى للعمل لمدة عامين إلى جانب دراستها الجامعية لتوفير احتياجاتها، في تجربة قاسية لكنها شكلت شخصيتها، ومنحتها خبرة حياتية انعكست لاحقًا على أعمالها الفنية.

تخرج وبداية جديدة
في عام 2024، تخرجت منى سعد، لتغلق صفحة الدراسة الأكاديمية، وتفتح صفحة جديدة عنوانها تحويل الموهبة إلى واقع ملموس، بعيدًا عن إطار القاعات الدراسية.
مشروع فني ومعرض أول
ومع خطواتها الأولى في سوق العمل، أطلقت منى مشروعًا فنيًا خاصًا بها، تقدم من خلاله تابلوهات ديكور ومرايات بتصميمات فنية مبتكرة، تمزج بين الذوق الفني والدراسة الأكاديمية، ونجحت في المشاركة بأحد المعارض الفنية، لتعرض أعمالها أمام الجمهور وتلفت الأنظار إلى موهبتها.

رسالة أمل من قلب التجربة
قصة منى سعد ليست مجرد نجاح فردي، بل رسالة أمل لكل من نشأ داخل دور الرعاية، بأن البدايات الصعبة لا تعني نهاية الطريق، وأن الإصرار والموهبة قادران على صناعة حلم حقيقي، مهما تأخر الوصول.
