سماع الموتى كلام الأحياء: الهلالي ينكر وأزهري يرد، هل تعرف قتيل بني إسرائيل؟
واصل الدكتور سعد الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، حالته الجدلية وذلك من خلال إنكار سماع أهل القبور، فهل أهل القبور لا يسمعون كما يذهب؟
إنكار سماع أهل القبور
الدكتور علي محمد الأزهري عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، ردا على ما ذكره الدكتور سعد الهلالي في برنامج الحكاية وما فيها - مع عمرو أديب؛ وإنكاره أحاديث سماع أهل القبور متهمًا كتاب الكتب التي تتحدث عن الدار الآخرة والموت بضعف مروياتهم وهكذا.
وتابع: جاءت شبهات الهلالي كالتالي:
1. المنطق المادي: الميت جسد هامِد، تحلل دماغه وأذنه، فكيف يسمع؟ (قياس الغيب على الشاهد).
2. التشكيك في الأسانيد: الادعاء بأن أحاديث "سماع الموتى" ضعيفة أو مضطربة لتبرير نفيها.
3. الاستدلال بآيات النفي: مثل "وما أنت بمسمع من في القبور" وفهمها على النفي المطلق للحس.
وأضاف الأزهري ردا على الهلالي: تقول إن الموتى لا يشعرون لأن آلات الحس (الأذن والدماغ) تعطلت، فكيف تفسر قرآنيًا قصة "قتيل بني إسرائيل"؟، إن الإلزام لحضرتك من القرآن يقول الله تعالىٰ: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ} [البقرة: 73]. هنا الميت عاد للإدراك والنطق بجزء من "بقرة ميتة".
وتساءل: هل "الأذن والدماغ" هنا هما اللذان عملًا أم قدرة الله؟ إذا أقررت بالآية، بطل قولك إن الموت يمنع السماع عقلًا.
وأردف: تزعم أن أحاديث السماع ضعيفة، فما قولك في "صحيح البخاري" الذي تذكره في طيات كلامك؟، والإلزام النبوي لك: في البخاري ومسلم، ثبت أن النبي ﷺ وقف على قليب بدر ونادى الموتى بأسماء آبائهم. عندما سأله الصحابة: "أتخاطب أجسادًا لا أرواح فيها؟" قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم".
وأكد فساد قوله: إذا قلت هذه "معجزة للنبي فقط"، فقد اعترفت ضمنًا أن الميت "قابل للإدراك" عقلًا. المعجزة لا تجعل المستحيل العقلي ممكنًا، بل تخرق العادة فقط. فالميت "يسمع" بقدرة الله، سواءً كان ذلك معجزة أو حالاً برزخياً.
وبين: تستدل بقوله تعالى "وما أنت بمسمع من في القبور" لنفي الحس، فكيف تجمع بينها وبين "النار يُعرضون عليها"؟، والإلزام القرآني يقول عن آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر: 46]. العرض والتعذيب يقتضي "الإدراك والشعور". هل يعذب الله جسدًا عديم الإحساس؟ هذا محال في حق الله. إذًا الميت يدرك في البرزخ بنص القرآن، وما نفته الآية هو "سماع الاستجابة والانتفاع" (أي أنهم لا يرجعون للدنيا ولا يتوبون)، لا نفي "سماع الإدراك".
وأكمل: أين تضع "دابة الأرض" وسليمان عليه السلام من منطقك؟، وسليمان مات وهو متكئ على عصاه والجن يعملون أمامه وهم لا يشعرون مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ [سبأ: 14]. هنا الموت لم يمنع من بقاء الهيبة والأثر. فإذا كان الله قد حجب خبر الموت عمن حوله، فإنه قادر على إيصال الصوت لمن هو في قبره.
وشدد الأزهري: نقاط ثلاث للدكتور الفقيه سعد الهلالي:
1. فساد القياس: أنت تقيس "الحياة البرزخية" على "الحياة الدنيا". العلم يثبت أن النائم يحلم ويشعر ويتألم ودماغه في طور مختلف، والموت "نومة كبرى"، فالروح تدرك بغير أدوات الجسد المادية.
2. التناقض في قبول الكتب: لا يحل لك أن تستدل بالكتب لتضعيف حديث، ثم ترفض نفس الكتب حين تروي أحاديث "خفق النعال" و"تلقين الميت" و"سلام النبي على أهل البقيع".
3. دليل السلام: لماذا شرع النبي ﷺ السلام على القبور بقوله "السلام عليكم"؟ هل كان النبي ﷺ يُسلم على "عدم"؟ السلام خطاب، والخطاب لمن لا يسمع ولا يشعر "عبث"، والنبي منزه عن العبث.
4. منطق الإحياء الجزئي: كما أن الله أحيا القتيل ببعض البقرة (مادة صلبة)، وأحيا العظام وهي رميم، فإنه يُسمع الميت وهو تحت التراب بغير حاجة لـ "طبلة أذن".
واستدل في رده بمعجزات الأنبياء، حيث قال: الإلزام لك يا د سعد: بمعجزة "دابة الأرض" و"نطق الجلود"، إذا كان منطلقك في نفي سماع الموتى هو أن أجسادهم بليت ولا تملك آلات سمع، فهذا منطق مادي بحت يصادم القرآن صدامًا مباشرًا:
• دابة الأرض: أخبرنا الله تعالى: «وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ». هذه الدابة كائن لا يملك منطقًا بشريًا، ومع ذلك ستتكلم كلامًا فصيحًا وتُميز بين المؤمن والكافر.
• نطق الجلود: قال تعالى:«قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ». الجلود والأعضاء أنسجة صماء، ولكن الله ينطقها.
ولفت إلى أن وجه الإلزام أن من جعل الدابة الأعجمية تتكلم، والجلود الصماء تنطق، أيعجز عقلك عن قبول أنه يُسمع الروح في برزخها؟ إن حصر الإدراك في الأجهزة البيولوجية هو قصورٌ عقليٌ وفسادٌ في التصور لطلاقة القدرة الإلهية.
وتساءل هل غاب عنك حديث "قرع النعال" (صحيح البخاري ومسلم)؟!، فقد أخبر النبي ﷺ بوضوحٍ لا لبس فيه: «إنَّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عنْه أصْحَابُهُ، وإنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ»، فهذا الحديث ليس فيه "مجاز"، بل هو إثباتٌ لواقعٍ حسيٍ يقع للميت بمجرد دفنه، مشددا: «يا د سعد: إذا كنت تضعف هذا الحديث وهو في "الصحيحين"، فأنت تضعف أصول الدين التي نقلت إلينا الصلاة والصيام. وإن كنت تقبله، فقد بطل قولك إن الموتى لا يسمعون. فمن أسمع الميت "صوت النعال" (وهو صوتٌ ماديٌ دنيويٌ)، أيعجز أن يُسمعه سلام الأحياء ودعاءهم؟».
وأكد: «يا (د. سعد) هذا يُسمىٰ بفساد التفريق بين المعجزة والواقع البرزخي إذا زعم صاحب الفيديو أن سماع الموتى في "قليب بدر" كان "معجزةً للنبي"، فنرد عليه بأن المعجزة لا تجعل المستحيل عقلًا ممكنًا، بل تخرق "المستحيل عاديًا". فلو كان الميت "جمادًا عديم الاستعداد للسماع"، لما خاطبه النبي ﷺ أصلًا.
كما أن النبي ﷺ لم يقل "أسمعهم الله كلامي بمعجزة"، بل قال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، مما يدل على أن السماع حقيقةٌ ثابتةٌ للميت، وأن الفرق الوحيد هو أنهم لا يستطيعون الجواب.
القرآن أثبت نطق الجلود
وتحت عنوان «الخلاصة المنطقية»، قال: إن قول «الهلالي» بنفي شعور الموتى هو قياسٌ فاسدٌ؛ لأنك تقيس "الغيب" على "الشاهد". فكما أن النائم يرى ويسمع ويشعر في رؤياه دون استخدام أذنيه، فالميت في برزخه له إدراكٌ لا تحده قوانين الفيزياء البشرية.
واختتم بالقول: إنكارُك لإدراك الموتى بدعوى تضعيف الأحاديث هو مجرد "هروبٍ" من الحجة، لأن القرآن الذي تؤمن به أثبت نطق الجلود، وكلام الدابة، وإحياء القتيل بضربة بقرة، وكلها تكسر منطقك المادي كسرًا.





