بوتين يسعى لابتلاع أوكرانيا بالكامل.. ورئيسة المخابرات الأمريكية تنتقد الإعلام
انتقدت تولسي جابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، العديد من وسائل الإعلام، مشيرة أن تقاريرها تعكس رغبة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في إطالة أمد الصراع الروسي الأوكراني.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية ترد على رويترز
وكتبت: "يحاول دعاة الحرب في الدولة العميقة ووسائل الإعلام التابعة لهم مرة أخرى تقويض جهود الرئيس ترامب لإحلال السلام في أوكرانيا، بل وفي أوروبا، من خلال الادعاء زورا بأن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يوافق ويدعم وجهة نظر الاتحاد الأوروبي بأن هدف روسيا هو غزو أوروبا (من أجل حشد الدعم لسياساتهم المؤيدة للحرب)".
وأضافت: "الحقيقة هي أن الاستخبارات الأمريكية تقدر أن روسيا لا تملك حتى القدرة على غزو واحتلال أوكرانيا، ناهيك عن غزو واحتلال أوروبا".
وجاء البيان بمثابة رد مباشر على تقرير لوكالة رويترز، نقلا عن مصادر استخباراتية أمريكية لم تُكشف هويتها، والتي خلصت إلى أن أهداف بوتين الحربية لم تتغير، بل وتتجاوز حدود أوكرانيا، ما قد يُؤدي إلى إنشاء مناطق عازلة ضد حلف الناتو.
ورفضت غابارد هذا الادعاء، معتبرة إياه تضليلا تروج له جهات مؤيدة للحرب في أوروبا، ومصالح أمريكية راسخة تُعارض مساعي ترامب الدبلوماسية، بما في ذلك محادثات ميامي الجارية بين المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والممثل الروسي كيريل ديميترييف.

وكالات التجسس الأمريكية: بوتين يطمح إلى ما هو أبعد من أوكرانيا
لا تزال تقييمات الاستخبارات الأمريكية تحذر من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدف إلى الاستيلاء على أوكرانيا بأكملها، وربما استعادة أجزاء من أوروبا كانت خاضعة للسيطرة السوفيتية، وذلك وفقًا لستة مصادر مطلعة لوكالة رويترز.
تُناقض التقييمات الاستخباراتية، التي يعود أحدثها إلى أواخر سبتمبر، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومفاوضيه، الذين أكدوا أن بوتين مستعد لإنهاء الصراع، كما تُخالف هذه النتائج نفي بوتين المتكرر بأن روسيا تشكل تهديدا أوسع لأوروبا.
بحسب المصادر، ظلت استنتاجات الاستخبارات الأمريكية ثابتة منذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، وتتوافق إلى حد كبير مع تقييمات الحكومات ووكالات الاستخبارات الأوروبية.
وتعتقد هذه الوكالات أن بوتين يسعى إلى السيطرة الكاملة على أوكرانيا، وقد يستهدف أيضا دول الكتلة السوفيتية السابقة، بما فيها أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو).
قال النائب الديمقراطي مايك كويجلي، عضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب: "لطالما أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن بوتين يريد المزيد. الأوروبيون مقتنعون بذلك، والبولنديون مقتنعون به تماماً، ودول البلطيق تعتقد أنها الأسبق".
تحتل روسيا حاليا نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك معظم لوهانسك ودونيتسك في منطقة دونباس، وأجزاء من مقاطعتي زابوروجيا وخيرسون، وشبه جزيرة القرم، ويرى بوتين أن المناطق الأربع، بالإضافة إلى القرم، أراض روسية.
قال مصدران مطلعان على الأمر إن ترامب يضغط على كييف لسحب قواتها المتبقية من أجزاء من دونيتسك كجزء من اتفاق سلام مقترح، وهو شرط يرفضه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومعظم الأوكرانيين.
قال مسؤول في البيت الأبيض إن فريق ترامب أحرز "تقدما هائلا" نحو إنهاء الحرب، وإن التوصل إلى اتفاق بات "أقرب من أي وقت مضى"، دون التطرق إلى نتائج التحقيقات الاستخباراتية.

مفاوضات إنهاء حرب روسيا وأكرانيا
يعمل مفاوضا ترامب، كوشنر وويتكوف، منذ أسابيع على خطة سلام من عشرين بندا مع مسؤولين أوكرانيين وروس وأوروبيين، ورغم الإبلاغ عن إحراز تقدم، لا تزال الخلافات عميقة بشأن الأراضي، وكان من المقرر أن يجتمع الرجلان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي يوم الجمعة، وأن يعقدا محادثات مع ممثلين روس خلال عطلة نهاية الأسبوع.
في محادثات متوازية في برلين، توصل مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون وأوروبيون إلى اتفاق مبدئي بشأن ضمانات أمنية مدعومة من الولايات المتحدة لأوكرانيا، وفقًا لدبلوماسيين ومصادر.
وستدخل هذه الضمانات حيز التنفيذ بعد اتفاق السلام، وتشمل قوة أمنية أوروبية في معظمها متمركزة في أوكرانيا بعيدًا عن خطوط المواجهة وفي الدول المجاورة، ودعمًا استخباراتيًا أمريكيًا، ومصادقة مجلس الشيوخ، ودوريات جوية مدعومة من الولايات المتحدة فوق أوكرانيا.
أفاد أحد المصادر بأن الضمانات مشروطة بتنازل أوكرانيا عن أراض، إلا أن دبلوماسيين آخرين نفوا ذلك، مشيرين إلى أن البدائل قيد الدراسة بعد أن استبعد زيلينسكي التنازلات الإقليمية.
وسيتم تحديد الحد الأقصى للقوات المسلحة الأوكرانية بـ 800 ألف جندي، مع أن روسيا تسعى إلى سقف أقل، وهو ما قد ينظر فيه المسؤولون الأمريكيون.
من جانبه، أعرب زيلينسكي عن شكوكه يوم الخميس، متسائلا: "هناك سؤال ما زلت عاجزاً عن إيجاد إجابة له: ما الذي ستفعله هذه الضمانات الأمنية فعليا؟".

بوتين لا يقبل بأقل من أهدافه الأصلية
في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان بوتين سيقبل بمثل هذه الضمانات، بعد أن رفض مرارا وجود قوات أجنبية في أوكرانيا.
وأكد بعض مسؤولي إدارة ترامب، في أحاديث خاصة، بأن بوتين قد لا يرضى بأقل من أهدافه الأصلية، وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قائلا: "لا أعلم إن كان بوتين يريد عقد صفقة أم أنه يريد الاستيلاء على البلاد بأكملها... نحن نعلم ما كانوا يطمحون إليه في البداية عند اندلاع الحرب. لم يحققوا تلك الأهداف".



