لا تسريب ولا اجتهاد.. سرية التحقيق خط أحمر وفقا لقانون الإجراءات الجنائية
شدد قانون الإجراءات الجنائية على مبدأ سرية التحقيق، معتبرًا إجراءات التحقيق ونتائجها من الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها، إلا في الأحوال التي تصدر فيها النيابة العامة بيانات رسمية، مع توقيع العقوبات المقررة قانونًا على كل من يخالف ذلك من أعضاء النيابة أو أعوانهم أو الخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق بحكم وظائفهم أو مهنتهم.
وفي الوقت ذاته، كفل القانون حقوق الخصوم، حيث أجاز لمن لحقه ضرر من الجريمة الادعاء بالحقوق المدنية أثناء التحقيق، وألزم النيابة العامة بالفصل في قبول هذا الادعاء خلال ثلاثة أيام، مع إتاحة الطعن على قرار الرفض أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة.
كما أجاز القانون للمتهم والمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها ووكلائهم حضور جميع إجراءات التحقيق، مع منح عضو النيابة سلطة إجراء التحقيق في غيبتهم عند الضرورة، على أن يُمكنوا لاحقًا من الاطلاع على ما تم، بما يحقق التوازن بين سرعة التحقيق وضمانات الدفاع.
ونصت المواد على إخطار الخصوم بمواعيد ومكان التحقيق، وإلزامهم بتحديد موطن مختار أو وسيلة إعلان إلكترونية، ضمانًا لصحة الإعلانات وسرعة الإجراءات، فضلًا عن إقرار حق الخصوم ووكلائهم في تقديم الدفوع والطلبات والحصول على صور من أوراق التحقيق، مع جواز تقييد ذلك مؤقتًا إذا اقتضت مصلحة التحقيق، على أن يكون الحق في الحصول على الصور مكفولًا عقب انتهاء التحقيقات.
النيابة هي صاحبة الكلمة الأولى في التحقيقات
في السياق ذاته، أكد قانون الإجراءات الجنائية، في الباب الثالث الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة، أن النيابة هي الجهة الأصيلة المختصة بإجراء التحقيق في الجنايات، مع جواز مباشرتها التحقيق في الجنح وغيرها من القضايا متى رأت محلًا لذلك، وفقًا للأحكام المنظمة الواردة بالقانون.
ونص القانون على جواز تكليف أحد معاوني النيابة العامة بالتحقيق في قضية بأكملها، كما أجاز لعضو النيابة العامة من درجة مساعد نيابة على الأقل أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بأعمال تحقيق محددة، عدا استجواب المتهم، مع منحه السلطات اللازمة في حدود الندب، وفي حالات الضرورة التي يخشى فيها فوات الوقت يجوز له استجواب المتهم متى كان ذلك لازمًا لكشف الحقيقة.



