فضل صلاة سنة الفجر وبيان الوقت المحدد لها.. لإفتاء توضح

قالت دار الإفتاء إن من أعظم السنن المؤكدة التي رغّبت فيها الشريعة الغراء وأكدت عليها سنة الفجر، أي الركعتان قبل صلاة الصبح؛ إذ ورد في الأحاديث الشريفة أنها خير من الدنيا وما فيها، وأنها من أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، وروت أيضًا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا» أخرجه مسلم.
وقد علّق الإمام النووي على هذا الحديث بقوله: إن المقصود بالدنيا هنا متاعها وزينتها.
أدلة من السنة النبوية على فضل سنة الفجر
كما ورد عنها رضي الله عنها أنها قالت: “لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم على شيءٍ من النوافل أشد محافظة من ركعتي الفجر”، وهو ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
وبيّن الإمام ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أشد محافظة على سنة الفجر والوتر من غيرهما من النوافل، فلم يكن يتركهما في حضر ولا سفر، ولم يُنقل عنه أنه واظب في السفر على سنة راتبة غيرهما.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم، في إشارة واضحة إلى أهميتهما وفضل المواظبة عليهما.
والأصل في أداء سنة الفجر أن تكون قبل صلاة الصبح، كما دل عليه حديث أم حبيبة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ» رواه الترمذي والطبراني.
ولهذا أجمعت المذاهب الفقهية الأربعة على فضل سنة الفجر وأهمية المواظبة عليها، كما جاء في كتبهم المعتمدة مثل: بدائع الصنائع للكاساني من الحنفية، ومواهب الجليل للحطاب المالكي، والمجموع للنووي الشافعي، والمغني لابن قدامة الحنبلي