مصر تعانق الميدالية السادسة في داكار.. إدريس يقود ملحمة المجد العربي والأفريقي
لم تعد حكاية مصر في داكار مجرد مطاردة للميداليات، بل تحولت إلى ملحمة أوليمبية تتسع فصولها مع كل منافسة، وتكشف عن جيل جديد يطرق أبواب المجد بثقة الأبطال.. فبينما كانت الراية المصرية ترفرف فوق منصات التتويج، جاء البطل محمد إسماعيل، لاعب ألعاب القوى، ليضيف الفصل السادس إلى الحكاية، بعدما انتزع المركز الثالث والميدالية البرونزية في منافسات إلقاء المطرقة، لترتفع حصيلة البعثة المصرية إلى ست ميداليات متنوعة، بواقع أربع ذهبيات وبرونزيتين.
إنها رسالة جديدة من قلب العاصمة السنغالية، بأن مصر لم تذهب إلى دورة الألعاب الأوليمبية للشباب داكار 2026 لمجرد تسجيل الحضور، وإنما لتأكيد الحضور بين الكبار، بعدما فرضت نفسها على خريطة المنافسة، متربعة على عرش العرب وأفريقيا، ومحتلة المركز الرابع عالميا، في مشهد يعكس اتساع قاعدة التفوق المصري وتنوع مصادر الميداليات.
زين هشام.. ثلاثية الذهب تضيء الطريق
كان السباح الواعد زين هشام أحد أبرز أبطال الملحمة، بعدما حقق ثلاث ذهبيات استثنائية في سباقات 50 و100 و200 متر فراشة، ليقدم واحدة من العلامات المضيئة في المشاركة المصرية، ويؤكد أن السباحة المصرية تمتلك موهبة قادرة على صناعة مستقبل مختلف، ومواصلة مقارعة أبطال العالم.
وأضافت البطلة سندس سنبل ذهبية تاريخية في الكونغ فو بمنافسات الجانشو، لتصبح صاحبة أول ميدالية أوليمبية للشباب لمصر في هذه اللعبة، فيما انتزع البطل علي الرملي برونزية الجودو في وزن 81 كجم، قبل أن تأتي برونزية محمد إسماعيل في المطرقة لتؤكد أن المجد المصري لا ينتمي إلى لعبة واحدة، وإنما تصنعه منظومة تتسع لمواهب متعددة.
إدريس.. فلسفة الإدارة تصنع الفارق
وراء هذه الصورة المضيئة تبرز بصمة المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية ونائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب الماء، الذي يقود العمل الأوليمبي بفلسفة تقوم على التنسيق المؤسسي وتوحيد الجهود، وتكامل الأدوار بين اللجنة والاتحادات الرياضية، وترسيخ مفهوم الفريق الواحد.
وتكتسب هذه الملحمة قيمتها الحقيقية من الظروف التي تحققت خلالها، في ظل قيود المشاركة وأعداد اللاعبين والألعاب المتاحة، وهي متغيرات حرمت مصر من المنافسة في ألعاب اعتادت حصد الميداليات فيها، وفي مقدمتها رفع الأثقال والخماسي الحديث والكاراتيه.
لكن الإدارة الناجحة لا تنتظر الظروف المثالية حتى تصنع الإنجاز، ولا تستسلم عندما تضيق مساحات المنافسة، وإنما تبحث عن الفرص وتستثمر الإمكانات وتمنح الأبطال الثقة والمساحة اللازمة للتألق.. وهو ما تجسد في الحضور المصري المتنوع على منصات داكار.
ست ميداليات.. ومكاسب أكبر من الذهب
لم تعد قيمة المشاركة المصرية محصورة في عدد الميداليات، وإنما تمتد إلى الخبرات الأوليمبية التي يكتسبها جيل المستقبل، واكتشاف مواهب جديدة في ألعاب مختلفة، وتأكيد أن الاستثمار في الناشئين والعمل المشترك بين اللجنة الأوليمبية والاتحادات قادران على بناء أبطال للمستقبل.
ست ميداليات، أربع ذهبيات وبرونزيتان، ومركز رابع عالميا، وصدارة عربية وأفريقية.. أرقام تحمل أكثر من دلالة، وتمنح الرياضة المصرية شهادة جديدة على قدرتها على المنافسة، وتضع مسؤولية أكبر على عاتق المنظومة للحفاظ على هذا الزخم وتحويله إلى مشروع إنجاز ممتد.
تحية لمحمد إسماعيل الذي أضاف بصمته إلى ملحمة الأبطال، ولزين هشام وسندس سنبل وعلي الرملي، ولكل من شارك في صناعة هذا الحضور المشرف، وتحية لياسر إدريس وكل عناصر المنظومة الأوليمبية التي تعمل بروح الفريق الواحد.
داكار تكتب ستة فصول من المجد المصري.. لكن الحكاية لم تنتهِ بعد؛ فالميدالية السادسة ليست محطة وصول، وإنما وقود لطموح أكبر.. والبقية تأتي!



