عاجل

أمطار غزة تكشف مأساة النازحين.. 162 ألف خيمة مهددة بالاستبدال

غرق خيام غزة
غرق خيام غزة

كشفت الأمطار التي هطلت على قطاع غزة، صباح اليوم السبت، عن هشاشة خيام النازحين وعجزها عن توفير الحماية لمئات الآلاف من الفلسطينيين، بعدما غمرت المياه عددًا كبيرًا من مخيمات الإيواء، وسط مخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية مع استمرار المنخفضات الجوية.

وتشير تقديرات دولية إلى حاجة نحو 162 ألف خيمة إلى الاستبدال، في ظل نقص الشوادر ومواد الحماية ومستلزمات الإيواء، مما يترك آلاف العائلات عرضة للغرق مع كل موجة أمطار.

وتأتي هذه التطورات رغم تحذيرات أطلقها المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، محمد صالحة، مطلع نوفمبر الجاري، من تعرض أكثر من ألف موقع للنازحين لخطر الفيضانات، موضحًا أن نحو مليون و100 ألف فلسطيني يعيشون في هذه المواقع، وأن قرابة 240 ألف عائلة تقيم في مناطق مهددة بالغرق.

وأوضح تقرير أن وجود مخيمات النزوح في مناطق منخفضة، إلى جانب افتقارها إلى شبكات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية اللازمة، يزيد احتمالات تعرضها للفيضانات والسيول مع اشتداد المنخفضات الجوية.

7800 خيمة في مناطق مهددة بالغرق

وحذرت لجنة طوارئ الشتاء في غزة من وجود نحو 7800 خيمة في مناطق خطرة، في ظل تدهور أوضاع الإيواء ونقص المعدات والوقود اللازمين لمواجهة المنخفضات الجوية.

ومع بدء تأثير المنخفض، غمرت مياه الأمطار والسيول أعدادًا كبيرة من الخيام في جباليا وبيت لاهيا شمالي القطاع، كما تعرضت خيام النازحين في ميناء مدينة غزة للغرق.

وامتدت الأضرار إلى المناطق الغربية من مدينة دير البلح، وشمالي مخيم النصيرات، ومنطقة المواصي في خان يونس، بالتزامن مع اشتداد الرياح والعواصف الرعدية، مما ضاعف معاناة العائلات التي تفتقر إلى مأوى يحميها من تقلبات الطقس، وفقًا لتقارير إعلامية فلسطينية.

ووفقًا لوكالة «قدس نت» الفلسطينية، يستمر تأثير المنخفض الجوي حتى الأحد 8 نوفمبر، مع فرص لسقوط أمطار غزيرة ورعدية أحيانًا، على أن تميل الأجواء إلى الاستقرار خلال ساعات الليل وتتراجع فرص هطول الأمطار.

النساء والأطفال وكبار السن الأكثر تضررًا

وفي السياق، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن، تواجه مخاطر أكبر جراء المنخفضات الجوية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأشار المكتب إلى أن جهود الإغاثة خلال الأيام الماضية شملت أكثر من 70 أسرة فقدت مآويها وممتلكاتها جراء حوادث تنوعت بين الغارات الجوية والحرائق المنزلية، فضلًا عن تقديم خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي لأكثر من 4500 طفل وطفلة فلسطينية لمساعدتهم على مواجهة آثار الفقد وانهيار الخيام.

تحذيرات أممية من النقل القسري والتطهير العرقي

وتتفاقم المخاوف الإنسانية مع تحذيرات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من استمرار القوات الإسرائيلية في دفع الفلسطينيين نحو مناطق أصغر داخل قطاع غزة، بالتزامن مع تدمير البنية التحتية المدنية واستهداف مواقع النزوح، وسط مخاوف من أن ترقى هذه الممارسات إلى التطهير العرقي.

وذكر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أنه تلقى تقارير تفيد بإلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية ذخائر على خيام تؤوي عائلات نازحة عند تقاطع الشجاعية، بالقرب من «الخط الأصفر»، في 25 أكتوبر الماضي، ما أدى إلى اندلاع حريق استمر نحو 5 ساعات.

ووفقًا لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، تسبب الحادث في نزوح 200 عائلة تضم نحو 800 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.

الأمم المتحدة: النزوح في غزة كابوس متواصل

ونقل الموقع الرسمي للأمم المتحدة عن رئيس مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، أجيث سونجاي، قوله إن «كابوس النزوح في غزة يتسم بكونه حادًا ومزمنًا في آن واحد».

وأضاف أن الفلسطينيين الذين نزحوا قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار لا يملكون سوى فرص ضئيلة أو معدومة للعودة إلى المناطق التي فروا منها، نظرًا لتعذر الوصول إلى معظمها بسبب وقوعها خلف ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، فضلًا عن تعرضهم لموجات نزوح متكررة.

وشدد المكتب على ضرورة وقف إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، عمليات النقل القسري للفلسطينيين داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الفعل يعد جريمة حرب، وقد يرقى أيضًا إلى جريمة ضد الإنسانية.

كما دعا إسرائيل إلى تسهيل عودة الفلسطينيين بصورة آمنة وكريمة إلى منازلهم والمناطق التي نزحوا منها، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح جميع السكان تقريبًا مرات عدة، فضلًا عن تدمير وإلحاق أضرار واسعة بالمباني والمنشآت والبنية التحتية المدنية.

تم نسخ الرابط