إسرائيل تبدأ تنفيذ مخطط «إيه 1».. هدم منازل تجمع بدوي شرق القدس
أفادت 3 منظمات حقوقية إسرائيلية، اليوم الخميس، ببدء السلطات الإسرائيلية هدم منازل تجمع بدوي فلسطيني شرق القدس المحتلة، في أول عملية من نوعها داخل المنطقة منذ استئناف التحركات لتنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم «إيه 1».
وقالت منظمات «السلام الآن» و«عير عميم» و«بمكوم»، في بيان مشترك، إن السلطات الإسرائيلية هدمت يوم الثلاثاء نحو نصف مباني تجمع «بير المسكوب»، الواقع ضمن المنطقة المستهدفة بالمشروع الاستيطاني، محذرة من أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ على الأرض.
وأوضحت أن عمليات الهدم طالت نحو 4 مجمعات سكنية تضم منازل ومطابخ ومرافق صحية، مما أدى إلى تشريد نحو 20 فلسطينيًا، بالتزامن مع تجديد أوامر هدم صادرة منذ عام 2008 بحق المباني المتبقية، وهو ما يهدد بإزالة التجمع بالكامل.
وحذرت المنظمات من امتداد عمليات الهدم إلى تجمعات بدوية أخرى في منطقة «إيه 1»، يعيش فيها مئات الفلسطينيين، مشيرة إلى أن المباني المستهدفة تبعد أكثر من كيلومتر عن أقرب منازل مستوطنة «معاليه أدوميم».
هدم يمهد للتوسع الاستيطاني
ونقلت المنظمات عن رئيس بلدية مستوطنة «معاليه أدوميم»، غاي يفرح، قوله إن البلدية بادرت بطلب هدم المباني من منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

واعتبرت أن استهداف مبانٍ بعيدة عن المستوطنة يشير إلى أن عمليات الهدم لا ترتبط باحتياجات تخطيطية محلية، وإنما تستهدف إخلاء المنطقة من سكانها الفلسطينيين تمهيدًا لإقامة مستوطنة جديدة، رغم استمرار نظر القضاء الإسرائيلي في الطعون المقدمة ضد مخططات «إيه 1».
وتتضمن الخطة إقامة 3401 وحدة استيطانية بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم»، على أراضٍ فلسطينية تمتد لآلاف الدونمات شرق المدينة، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
مخاوف من تهجير الفلسطينيين
وأشارت المنظمات إلى أن السلطات الإسرائيلية تتمسك بموقف يعتبر نمط حياة التجمعات البدوية، القائم على التنقل ورعي المواشي، غير قادر على تعطيل خطط «التخطيط»، حتى في ظل عدم تسوية الأوضاع القانونية المتعلقة بالبناء والملكية.
ورأت أن هذا الموقف يعكس التعامل مع الوجود الفلسطيني في المنطقة باعتباره عائقًا أمام التوسع الاستيطاني، بدلًا من حماية حقوق السكان، محذرة من أن هدم منازل «بير المسكوب» وتجديد أوامر الهدم يمثلان بداية مسعى لإزالة تجمع فلسطيني بأكمله.
وأكدت أن الإجراءات تثير مخاوف جدية من النقل القسري لسكان يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد تمتد آثارها إلى تجمعات أخرى في المنطقة.
رفض دولي للمخطط
وتصاعدت في الفترة الأخيرة مواقف دولية رافضة لتحركات إسرائيل لتنفيذ مشروع «إيه 1»، خاصة بعد إعلانها طرح مناقصة لبناء أكثر من ألف وحدة استيطانية، وسط تحذيرات من أن المشروع يقوض حل الدولتين، المنصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، فيما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، والتي تشمل القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، وتجريف الأراضي الزراعية وتهجير السكان، وسط تحذيرات فلسطينية من أن هذه الممارسات تمهد لضم الضفة الغربية رسميًا.



