رضا فرحات: الشائعات والحسابات الوهمية أدوات جديدة لاستهداف الوعي وزعزعة الثقة
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تواجه في المرحلة الراهنة نمطًا متطورًا من الحروب غير التقليدية، لا يستهدف إسقاط الدولة عبر مواجهة عسكرية مباشرة، وإنما يسعى إلى إنهاك مؤسساتها، وزعزعة ثقة المواطنين فيها، وإرباك المجتمع، وإضعاف تماسك الجبهة الداخلية.
وأوضح فرحات أن أخطر ما يميز هذه الحروب اعتمادها على أدوات ناعمة يصعب أحيانًا اكتشافها في مراحلها الأولى، من بينها الشائعات والمعلومات المضللة وتزييف الحقائق والحسابات الوهمية وحملات التشويه المنظمة، إلى جانب استغلال الأزمات والمشكلات اليومية وإعادة تقديمها باعتبارها مؤشرات على فشل الدولة أو عجز مؤسساتها.
وأضاف أن مصر واجهت منذ أحداث يناير 2011 مخططات متعددة استهدفت الدولة ومؤسساتها، وتمكنت من التعامل معها وإحباط أخطرها، إلا أن طبيعة التهديدات شهدت تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مع تحول التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات رئيسية للصراع، الأمر الذي جعل استهداف الوعي أكثر سرعة وانتشارًا وتأثيرًا.
وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن تسليط الضوء على هذه المخاطر في التوقيت الحالي يرتبط بالتغيرات المتسارعة في البيئة الإقليمية والدولية، وما تشهده المنطقة من صراعات وحروب وانهيار لمؤسسات بعض الدول، وهو ما يفرض ضرورة حماية الجبهة الداخلية المصرية باعتبارها خط الدفاع الأول عن استقرار الدولة وقدرتها على مواصلة البناء والتنمية.
رضا فرحات: الاستعداد المبكر يسبق وقوع الأزمات
وقال فرحات إن الرسائل الصادرة عن القيادة السياسية بشأن حماية المجتمع من محاولات الاختراق لا تعني بالضرورة وجود خطر محدد وشيك، بقدر ما تعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة وضرورة الاستعداد المبكر، وعدم الانتظار حتى تصل التهديدات إلى مراحل متقدمة.
وأكد أن الدولة التي تدرك طبيعة المخاطر المحيطة بها لا تكتفي بالتعامل معها بعد وقوعها، وإنما تعمل على تحصين المجتمع والمؤسسات بصورة استباقية، معتبرًا أن هذا النهج يمثل الفارق بين إدارة الأزمات والاستعداد لها.
اجتماع الرئيس بالمجتمع المحلي ورسالة حماية الجبهة الداخلية
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدد من المشايخ والعمد وأبناء المجتمع المحلي حمل رسالة سياسية ومجتمعية مهمة، تتمثل في أن حماية الدولة ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والعائلة والقرية والحي.
وأوضح أن مؤسسات المجتمع المحلي تمثل دوائر أساسية في حماية الوعي العام، مشيرًا إلى أن المواطن القادر على التمييز بين الحقيقة والشائعة، والمدرك لأهداف الرسائل المضللة، يصبح شريكًا مباشرًا في حماية وطنه، وليس مجرد متلقٍ للأحداث.
منصات التواصل الاجتماعي وتضخيم الأزمات
وتابع فرحات أن طبيعة بعض القضايا التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي تكشف أحيانًا عن محاولات متعمدة لدفع النقاش العام نحو مساحات من الغضب والإحباط وفقدان الثقة، من خلال التركيز الانتقائي على السلبيات، وتضخيم الوقائع الفردية، واقتطاع التصريحات من سياقها، وإعادة تداول أخبار قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، فضلًا عن صناعة قصص غير حقيقية ونشرها على نطاق واسع.
وشدد على أن المشكلة لا تكمن في النقد أو طرح المشكلات، باعتبارهما جزءًا طبيعيًا من النقاش العام، وإنما في تحويل مشكلة محدودة إلى صورة شاملة توحي بعجز الدولة بأكملها وفشل مؤسساتها، أو توظيف الوقائع بصورة تستهدف تقويض الثقة في الدولة ومؤسساتها.