من يعرف طريقة عمل التيارات الإسلامية عموما و جماعة الإخوان الإرهابية منها خصوصا يعلم تمام العلم أنها تعمل على طريقة المحاور المتوازية و التي تبدو في ظاهر الأمر غير متقاطعة ولا مترابطة و كأن كل جزء منها يعمل على حدة و لكنها في حقيقتها متكاملة تمام التكامل و تعمل على خدمة فكرة الإخوان و تصب في صالحهم .
و من هذه المحاور التي اخترعتها جماعة الإخوان منذ عشرات السنين بل و دشنت لها قسم كامل عرف بـ قسم " الإعجاز العلمي في القرآن الكريم " و هو محور هام جدا بالنسبة للإخوان المسلمين تستهدف به شريحة كبيرة من المجتمع قد لا تستطيع الجماعة الوصول إليها بالطريقة المباشرة .
فاللعب على المشاعر الإسلامية و دغدغة عواطف المسلمين المحبين لدينهم و المتحمسين له هي طريقة الإخوان في التجنيد منذ نشأتها و التركيز على "إعجاز القرآن" و الهجوم على الملحدين و الدفاع عن الإسلام ضد المشككين هي الوسيلة المثلى لاستقطاب طوائف بعيدة كل البعد عن الانتماء للتيارات الدينية و لكنها ترتبط ارتباطا عاطفيا بدينها و تحبه .
فتقوم الجماعة على تهويل أمر الملحدين و المشككين و تصور الأمر و كأنه حرب على الإسلام و كأن الإسلام في خطر وجودي و من ثم يظهر ذلك "الهيرو الإسلامي " أو البطل المسلم الذي يحارب هؤلاء الذين يريدون هدم الدين بالحجة و ينتصر عليهم في معارك و مناظرات تكون أغلبها مفبركة و مصنوعة ليقوم الملحد بعدها جاهشا بالبكاء معلنا إسلامه و عودته للدين و إيمانه بالخالق بسبب هذا الهيرو الإسلامي ! الذي انتصر عليه في معركة العقل و الحجة و لم يستطع هذا الملحد مواجهته أو مجابهته .
و بهذا ترتبط الجماهير ارتباطا عاطفيا بذلك "الهيرو الإسلامي" الذي يحب الإسلام و يدافع عنه ضد من يهاجمونه بل ينتظرهم و ينتصر عليهم و يدحض أفكارهم و يقصف جبهاتهم و ينصر الفكرة الإسلامية عليهم !
نعم .. هنالك قسم داخل الإخوان هذه مهمته و دعوته و طريقته في التجنيد يدغدغ به مشاعر المسلمين المحبين لدينهم و لكن بشرط ألا يعلم المتلقي انتماء الهيرو الإسلامي الحقيقي أبدا و إنما يرتبط لدى المشاهد و المتابع حبه للإسلام بحبه للشخص الذي يشاهده يدافع عن الإسلام ضد من يحاربونه .
فإذا وقع هذا الارتباط العاطفي بينهما ثم اكتشف الشخص المحب فيما بعد حقيقة انتماء هذا الهيرو ! و اكتشف أنه إخوانيا أو سلفيا أو حتى داعشيا انتقل حبه و انتماءه بطريقة تلقائية للجماعة التي ينتمي إليها أسطورته التي انبهر به !
و لعل أشهر من بدأ هذا كان الدكتور "عمر عبد الكافي" منذ تسعينات القرن الماضي و الذي استطاع و بسبب تحويله للهيرو الإسلامي الذي يتكلم عن إعجاز القرآن أن يستقطب جمهورا كبيرا جدا من كل طبقات المجتمع بسبب شهرته الطاغية فحقق لجماعة الإخوان مرادهم و جندوا عددا لا يحصى من الناس ممن يحبون "عبد الكافي" و يتبعونه .
ثم حمل الراية من بعده الدكتور " زغلول النجار" و سار على نفس درب الجماعة و لكنه كان أكثر تخصصا من سلفه فلم يتكلم إلا في "الإعجاز العلمي في القرآن" و ذلك ليستقطب الملايين حول العالم ممن يتبعونه و يحبونه و خاصة مع دخول عصر الميديا و القنوات الفضائية و هو ما سهل له الانتشار أكثر من كل من سبقوه .
و تكمن الكارثة الكبرى في هذا الأمر أن الملايين من اتباع هؤلاء لا يعلمون شيئا عن اخوانيتهم أو انتماءهم للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين .
و لم يقتصر الأمر على مصر وحدها ففي كل بلد ظهر فيها "الإخوان المسلمون" تجد منهم أو من قيادتهم من تخصص فقط فيما يعرف بـ "الإعجاز العلمي في القرآن" من أجل أن يستهدف قلوب من لا ينتمون للإخوان كـ "عبد المجيد الزنداني " في اليمن و "راتب النابلسي" في سوريا و "عبد الله المصلح" في السعودية و غيرهم في كل البلاد التي تتواجد بها الجماعة الإرهابية .
و لا يختلف الطبيب "هيثم طلعت" عن سابقيه ممن ينتمون لهذه التنظيمات الدينية ممن يستخدمون القرآن لخدمة أغراض الجماعات الدينية و استقطاب و تجنيد الأعضاء الجدد عن طريق دغدغة المشاعر الإسلامية .
فـ "هيثم طلعت " هو الهيرو الإسلامي الحديث التي تصنعه التيارات الدينية و هو حامل راية هذه الاتجاه الجديد على طريق من سبقوه كالإخواني "زغلول النجار" و غيره .
و لكن الأخطر هنا و في حالة "هيثم طلعت" هي أنه يمثل نموذجا جديدا للفكر الاستراتيجي الجديد التي تتبعها جماعة الإخوان فيما يعرف باستراتيجية "إخوان بلا إخوان" عن طريق تلميع أفراد لا يحملون انتماء ظاهرا لهم أو تاريخا معهم من أجل أن يكونوا ييادقا يمهدون لعودة الإخوان من جديد عن طريق وجوه "ملمعة" غير تلك الوجوه التي احترقت .
و عليه فـ " هيثم طلعت" في نظري هو طليعة الإسلاميون الجدد الذين يتم تلميعهم تمهيدا لعودة الإخوان و المزاحمة على الرئاسة في مصر من جديد !!