3 مليارات جنيه لإنشاء ميناء السادات الجاف.. مصر تستهدف تحويل قلب الدلتا إلى مركز لوجستي يخدم الصناعة والتصدير
تستعد مصر لبدء الأعمال الإنشائية لمشروع ميناء السادات الجاف بمحافظة المنوفية خلال النصف الأول من عام 2027، باستثمارات تقدر بنحو 3 مليارات جنيه للمرحلة الأولى، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية اللوجستية وربط المناطق الصناعية بشبكات النقل، بما يدعم حركة التجارة وتدفقات الصادرات والواردات ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
ونقلت «الشرق بلومبرغ» عن مصادر حكومية أن المرحلة الأولى من المشروع ستقام على مساحة 35 فدانًا من إجمالي مساحة تبلغ 90 فدانًا، لتلبية الطلب المتزايد على خدمات التصدير واستيراد مستلزمات ومدخلات الإنتاج، وخدمة الأنشطة الصناعية بمدينة السادات، مع ربط الميناء بشبكة السكك الحديدية المصرية، بما يتيح نقل البضائع بصورة أكثر كفاءة ويحد من الاعتماد على النقل البري وحده.
ويأتي المشروع في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة متكاملة للموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، لا تقتصر مهمتها على تخزين وتداول الحاويات، وإنما تمتد إلى تقديم خدمات النقل متعدد الوسائط والتخليص والتداول والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، بما يسهم في تقليل زمن انتقال البضائع وتكاليف سلاسل الإمداد، وتحسين قدرة المصانع على الوصول إلى الأسواق المحلية والخارجية.
وبحسب المصادر، ستتولى الشركة القابضة للنقل البحري والبري تنفيذ المشروع بالشراكة مع مستثمر محلي متخصص في الأنشطة اللوجستية والتخزين، على أن تبدأ خلال الفترة المقبلة إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة، فيما يعتمد تنفيذ المشروع على التمويل الذاتي، مع تحديد مدة التنفيذ بحد أقصى 30 شهرًا.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في أكتوبر الماضي على السماح للشركة القابضة للنقل البحري والبري باتخاذ إجراءات تأسيس شركة مساهمة مصرية باسم شركة ميناء السادات الجاف والبري، تتولى إنشاء الميناء وتشغيله وصيانته وإدارته واستغلاله، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا متخصصًا لإدارة المشروع وتعظيم الاستفادة من الأصول والخبرات التشغيلية، مع إتاحة المجال أمام مشاركة القطاع الخاص.
وتكتسب مدينة السادات أهمية خاصة في خريطة التنمية الصناعية المصرية، نظرًا لما تضمه من قاعدة صناعية وأنشطة إنتاجية متنوعة، وهو ما يجعل إنشاء ميناء جاف متصل بالسكك الحديدية إضافة مباشرة لمنظومة الخدمات التي تحتاجها المصانع، خصوصًا فيما يتعلق باستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج وتصدير المنتجات النهائية، فضلًا عن إمكانية جذب أنشطة جديدة في مجالات التخزين والتوزيع والخدمات اللوجستية.
ويأتي ميناء السادات ضمن مسار أوسع لتطوير الموانئ الجافة في مصر، بعد افتتاح ميناء السادس من أكتوبر الجاف في نوفمبر 2022، بالتوازي مع تنفيذ مشروع الميناء الجاف والمركز اللوجستي بمدينة العاشر من رمضان، الذي يستهدف تعزيز خدمات التجارة والصناعة في واحدة من أهم المناطق الصناعية بشرق القاهرة.
وتستهدف الحكومة الوصول بعدد الموانئ البرية والجافة إلى 33 مشروعًا خلال السنوات المقبلة، مع ربطها بشبكات السكك الحديدية والطرق والقطارات السريعة، وتحقيق التكامل بينها وبين الموانئ البحرية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يدعم بناء شبكة لوجستية مترابطة قادرة على خدمة المراكز الصناعية والإنتاجية في مختلف المحافظات.
وتتجاوز أهمية المشروع حدود إنشاء ميناء جديد؛ إذ يمثل استثمارًا في كفاءة الاقتصاد الحقيقي، من خلال تقريب الخدمات اللوجستية من مواقع الإنتاج، وتيسير حركة التجارة، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات الصناعية. كما أن نجاح المشروع في الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق التكامل التشغيلي مع شبكة السكك الحديدية سيعزز من دوره في دعم الصادرات المصرية وخفض تكلفة تداول البضائع، ويحول مدينة السادات إلى نقطة ارتكاز لوجستية مهمة في قلب دلتا النيل.