مصر توقف طرح الأراضي الاستثمارية في البحر الأحمر وجنوب سيناء
في خطوة تستهدف إعادة تنظيم خريطة الاستثمار السياحي وتعظيم الاستفادة من المقومات الاقتصادية والسياحية للمناطق الساحلية، أوقفت الحكومة المصرية بيع وتخصيص الأراضي الاستثمارية في منطقتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، تمهيدًا لإعادة وضع مخطط عام جديد يتضمن مراجعة استخدامات عدد من قطع الأراضي وتغيير أنشطتها بما يتناسب مع طبيعة التنمية المستهدفة في المنطقتين.
ونقلًا عن «الشرق بلومبرغ»، كشف مسؤول حكومي أن قرار وقف البيع والتخصيص يأتي في إطار توجه حكومي لإعادة تخطيط الأراضي الاستثمارية، بما يضمن توافق الأنشطة المقامة عليها مع طبيعة المناطق السياحية واحتياجات التنمية المستقبلية، بدلًا من استمرار العمل بالمخططات الحالية دون مراجعة شاملة لاستخدامات الأراضي.
وأوضح المسؤول أن المخطط الجديد سيشمل إعادة تحديد استخدامات عدد من قطع الأراضي، بما يحقق تكامل الأنشطة السياحية والاستثمارية، ويراعي الخصائص الطبيعية والعمرانية لكل منطقة، في ظل توجه الدولة نحو تطوير الوجهات السياحية المصرية ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وفي هذا السياق، تعتزم هيئة التنمية السياحية إسناد أعمال إعادة التخطيط إلى أحد المكاتب الاستشارية الكبرى في مصر خلال الأيام المقبلة، لإعداد رؤية متكاملة لإعادة توزيع الأنشطة الاستثمارية وتحديد الاستخدامات الأنسب للأراضي، بما يدعم تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الأصول السياحية المتاحة.
وبحسب المسؤول، فإن أحد أبرز التغييرات التي يتضمنها النظام الجديد يتمثل في التحول من طرح الأراضي باعتبارها مجرد قطع استثمارية داخل مخططات عامة، إلى طرحها في صورة فرص استثمارية متكاملة، تتيح للمستثمر التعرف مسبقًا على طبيعة المشروع المقترح ومكوناته والأنشطة المستهدفة والعائد المتوقع منه، بما يساعده على تقييم الجدوى الاقتصادية واتخاذ قراره الاستثماري على أسس أكثر وضوحًا.
ويعكس هذا التوجه تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الأراضي السياحية، من التركيز على إتاحة الأراضي وبيعها إلى تعظيم القيمة الاستثمارية للمواقع من خلال التخطيط المسبق وتحديد الفرص القابلة للتنفيذ، بما يعزز كفاءة توظيف الأصول ويرفع فرص جذب استثمارات ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل توجه مصر لإعادة صياغة خريطتها السياحية على امتداد ساحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، باعتبارهما من أهم المناطق الواعدة لاستقطاب الاستثمارات السياحية والفندقية والترفيهية، والاستفادة من تنوع المقومات الطبيعية والسياحية التي تمتلكها هذه المناطق.
ومن المنتظر أن تسهم عملية إعادة التخطيط في تحديد مسارات أكثر وضوحًا للتنمية السياحية والاستثمارية، وخلق فرص لمشروعات متكاملة قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، فضلًا عن تعزيز تنافسية المقاصد السياحية المصرية وزيادة قدرتها على استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين والسائحين.