من يدرس تاريخ جماعة الإخوان المسلمين يعرف جيدا أنها جماعة ليست كغيرها من التنظيمات الإرهابية الأخرى .
فكما أنها أم الجماعات و التنظيمات الإرهابية كلها و الرحم الدنس التي خرجت منه كل الجماعات الإرهابية في العصر الحديث ، فهي كذلك تختلف عن كل التنظيمات في كونها تنظيم ماسوني هرمي لا يسمح لأعضاءه و أبناءه بالخروج عنه أو عليه ، ولا يسمح فيه بالرأي و الرأي الآخر أو الخلاف عنه أو عليه .
لما أراد حسن البنا أن ينشأ النظام الخاص الإخواني قام بدراسة تاريخ جميع التنظيمات السرية عبر التاريخ البشري كله حتى إنه درس النازية و الفاشية و درس التنظيمات الشيعية الباطنية بكل فرقها السرية من أجل أن يأخذ من كل تنظيم و جماعة ما يميزها فيجعله جزءًا من تنظيمه و قطعة إلى جوار أخرى تبني جدار جماعته .
فلقد درس حسن البنا جماعة الحشاشين و أعجبه للغاية قدرة حسن الصباح على زرع فكرة السمع و الطاعة بين أتباعه حتى وصل بهم الأمر أنهم لو طلب منهم قتل أنفسهم لسمعوا و أطاعوا ، فأخذ حسن البنا من الصباح و الحشاشين فكرة السمع و الطاعة و جعلها أساسا لجماعته .
و درس البنا كذلك جميع الحركات العالمية الأخرى سواء كانت إجرامية أو سياسية مثل تنظيمات المافيا و التنظيمات الفرنسية ، بل و درس التنظيمات الصهيونية العالمية و أعجب بقوتها و انضباطها و اتصالاتها بجميع القوى السياسية و ليس هذا فقط و لكن ما اعجبه فيها أكثر هو قدرتها ابتزاز و إخضاع الخصوم و السيطرة عليهم و إن لم تتمكن من ذلك تقوم بتصفيتهم !
و هو ما انبهر به البنا أيما انبهار و جعله ركنا أساسيا في تنظيمه و أساسا للتعامل مع خصومه بل و أولياؤه أيضا إذا اختلفوا معه !!
و مع هذا كله كان أخطر ما درسه البنا لم يمكن شيئا مما مضى و لكن كان الأخطر من ذلك هو دراسته للماسونية و أعجب جدا بما في التنظيم الماسوني من ترتيب هرمي و انضباط تنظيمي و لكن الأهم من ذلك و ما أعجبه بل و انبهر به أكثر و جعله أساس تنظيمه و جماعته هو قدرة الماسونية على السيطرة على الأعضاء و إخضاعهم و منع انفلاتهم و اذا خرج العضو عن السيطرة فكيف تتم عملية تأديبه أو تصفيته إذا لزم الأمر .
درس حسن البنا كل هذه التنظيمات و أخذ من كل تنظيم ما أعجبه و صنع "ميكس" من كل هذه التنظيمات فكانت النتيجة هي " النظام أو التنظيم الخاص الإخواني" !!
و هو تنظيم إرهابي ماسوني صهيوني باطني يعتبر عصارة كل التنظيمات الإرهابية عبر التاريخ ليكون أكبر تنظيم إرهابي عرفته البشرية في التاريخ الحديث كله .
فتنظيم الإخوان بهذه التركيبة و في جانبه الماسوني تحديدا هو تنظيم لا يعرف المهادنة و الرعونة ولا يمكن أن يسمح لأي عضو من أعضاءه بالانشقاق أو الخروج عنه بل إن أغضاءه الحقيقيون يقسمون على المصحف و المسدس أن دمه هدر إن خرج على الإخوان !!
والتنظيم الإخواني ليس " معبدا له سر" ! و لكنه كهف مظلم له باب واحد وليس له باب الخروج فإن تجرأ أحدهم و حاول الخروج مرة أخرى فإنه لا يترك حيا أبدا !!
و إلا فدلني على شخص عبر التاريخ انتمى للماسونية ثم خرج منها أو عنها و ترك حيا . فما من ماسوني خرج عن الماسونية إلا مات ميتة بشعة أو اختفى في ظروف غامضة و مات ف حادثة سير تبدو طبيعية لأن هذه هي قواعد اللعبة عند الماسونية .
و الإخوان كما ذكرنا على نهج الماسون سائرون لا يسمحون أبدا لعضو ينتمي إليهم انتماء حقيقيا بأن ينشق عنهم ثم يترك حيا و هو طليق يتكلم عنهم و ينتقل بين المجالس و القنوات الفضائية ! و يظل يفضح أسرار معبدهم !!
و عليه فإن جماعة " الإخوان المنشقون "في مصر و أشهرهم المحامي المحترم "ثروت الخرباوي" لم يكونوا يوما من الأيام من منظور الجماعة إخوانا منتمين انتماء حقيقيا لها .
و إنما كانوا – على كثرتهم- محبين تستخدمهم الجماعة و تسخرهم لخدمتها و لكنها لم تعتبرهم أصلا أعضاء عاملين .
نتحدى جميع الإخوان المنشقين فردا فردا أن يقسم بالله أنه بايع الإخوان يوما البيعة الخاصة على المصحف و المسدس ، و أما البيعة العامة فهذه يقسمها أي أحد و ليست دليلا أبدا على الانتماء التنظيمي .
و نتحدى جميع الإخوان المنشقين فردا فردا أن يأتي بسر من أسرار مخابرات الإخوان أو يدلني على جاسوس من جواسيس الإخوان المتواجدين في مؤسسات الدولة أو في الأحزاب السياسية أو يعطينا دليلا واحدا يدمغ الجماعة و يدين إجرامها من داخلها وليس عن طريق البحث في تاريخهم عن معلومات علنية أو استقرائية .
و أخيرا فهذا المقال ليس موجها ضد أحد ولا يقلل من أحد بل على العكس تماما فللجميع مني كامل الاحترام و لكنها أمانة الكلمة و زكاة العلم و بيان حقيقة الأمور ، فإذا كان الخرباوي يعتبر نفسه منشقا عن الإخوان فهذا حقه و لكن الحقيقة أن الإخوان لم تعتبره يوما عضوا منها حتى تعتبره منشقا عنها .
فإذا سألت يوما جماعة الإخوان عن المنشقين عنها و عن الخرباوي تحديدا فإنه بالتأكيد سوف تكون الإجابة : الخرباوي ليس منشقا !!