عاجل

لم يعد السؤال المطروح أمام المشهد الحزبيوفي مصر هو ماذا تفعل الأحزاب من أجل المواطنين ..؟؟ بل أصبح السؤال الأهم ماذا يستطيع الحزب أن يقدم للمجتمع حين يقرر أن يخرج من حدود الشعارات والبيانات إلى أرض الواقع فهناك سؤال يستحق أن نتوقف أمامه طويلاً في قراءة المشهد السياسي المصري ماذا يريد حزب مستقبل وطن ..؟؟ ولماذا أصبح الحضور المجتمعي لأماناته في المحافظات ووحداته الحزبية حاضراً في العديد من الملفات الإنسانية والخدمية التي تمس حياة المواطنين
نحن أمام تجربة حزبية تستحق النقاش والتحليل ليس فقط بسبب اتساع نطاق الأنشطة التي يمارسها الحزب ولكن بسبب طبيعة الدور الذي يقدمه من خلال العمل المجتمعي علاج غير القادرين والمساهمة في تجهيز المستشفيات وتأهيلها وسداد ديون الغارمين والغارمات وتحمل المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين والوصول إلى الأسر الأكثر احتياجاً في مختلف المحافظات فكل هذه الأنشطة تفتح الباب أمام سؤال أكبر ماذا يريد حزب مستقبل وطن من وراء هذا الحضور المجتمعي المتواصل
هل يريد أن يعيد تعريف مفهوم العمل الحزبي 
في الشارع المصري هل يسعى إلى بناء قاعدة مجتمعية قائمة على التواصل المباشر مع المواطنين أم يريد أن ينتقل بالعمل الحزبي من مجرد الحضور الموسمي إلى وجود دائم داخل حياة الناس ومشكلاتهم اليومية في تقديري لا ينبغي أن يتوقف طموح أي حزب عند أبواب المستشفيات أو قوائم المساعدات أو سداد ديون المتعثرين فهذه أدوار إنسانية مهمة لكنها يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو مشروع سياسي ومجتمعي أشمل فالمواطن لا يحتاج إلى من يساعده في أزمته فقط بل يحتاج أيضاً إلى من يعمل على منع تكرار الأزمة يحتاج إلى حزب يسمع صوته وينقل مطالبه ويدافع عن حقوقه ويقدم حلولاً لمشكلاته في التعليم والصحة والتشغيل وارتفاع تكاليف المعيشة فقوة الحزب الحقيقية 
لا تُقاس بعدد اللافتات المرفوعة أو المؤتمرات المنعقدة أو الصور المنشورة وإنما بقدرته على تحويل وجوده في الشارع إلى تأثير حقيقي في حياة الناس وهذا مايفعله مستقبل وطن حالياً
ومن هنا تأتي أهمية أمانات المحافظات والمراكز والأقسام والوحدات الحزبية فهذه هي العناوين التي يجب أن يشعر المواطن من خلالها بأن الحزب ليس مؤسسة بعيدة عنه وإنما مساحة للتواصل والمشاركة وطرح المشكلات ومتابعة الحلول فالحقيقة أن العمل المجتمعي أياً كان الحزب الذي يمارسه يمثل أحد أوجه المشاركة العامة لكنه يطرح في الوقت نفسه مسؤولية أكبر ويتحول كما تحول مستقبل وطن إلى مؤسسة قادرة على رصد مشكلات المجتمع ونقل احتياجات المواطنين إلى مؤسسات الدولة والمساهمة في صياغة حلول مستدامة
فإطعام الفقير عمل إنساني وعلاج المريض واجب مجتمعي وسداد ديون الغارمين والغارمات إنقاذ لأسر من التفكك ومساعدة الطالب غير القادر استثمار في مستقبل الوطن وهذا مايسعى إليه حزب مستقبل وطن ليصل إلى اليوم الذي لا يجد فيه المواطن نفسه مضطراً إلى طلبها
وهنا تكمن المعادلة الحقيقية أن ينتقل الحزب من علاج آثار الأزمات إلى المساهمة في معالجة أسبابها ومستقبل وطن أمامه فرصة لطرح سؤال أكبر على نفسه كيف يتحول هذا النشاط المجتمعي إلى مشروع وطني متكامل..؟؟ فالمشروع يبدأ من القرية والنجع والمدينة ويصل إلى المحافظة ومؤسسات الدولة 
والأهم من ذلك قد لاحظنا مؤخراً أن الحزب فتح أبوابه أمام الكفاءات والشباب وأصحاب الخبرات وجعل العمل الحزبي قائماً على الكفاءة والإنجاز والمحاسبة لا على الأسماء والمناصب والمظاهر
وطبق نظرية ان العمل السياسي ليس وجاهة اجتماعية ولا منصباً للتفاخر ولا فرصة لتحقيق مصالح شخصية وإنما مسؤولية عامة واختبار حقيقي للقدرة على خدمة المجتمع وهذا وضع حزب مستقبل وطن أمام سؤال مهم عن شكل الدور الذي يريد أن يؤديه غداً كما أن هذا الدور يضع أمام الحزب اختباراً مهماً في المرحلة المقبلة كيف يحافظ على استمرارية أنشطته وكيف يضمن وصول خدماته إلى مستحقيها بمعايير واضحة وشفافة وكيف يحول آلاف الاتصالات اليومية بالمواطنين إلى برنامج سياسي واجتماعي يعبر عن احتياجاتهم الحقيقية
لأن قادة الحزب مصممين على أن يكون الحزب مؤسسة سياسية تمتلك رؤية وبرنامجاً وكوادر قادرة على المشاركة في صناعة السياسات العامة ومراقبة تنفيذها والتعبير عن احتياجات المواطنين فالتحدي الأكبر أمام مستقبل وطن ليس أن يثبت قدرته على الوصول إلى المواطن وإنما أن يحافظ على هذه العلاقة ويحولها إلى ثقة متبادلة وعمل مؤسسي مستدام
إذن ماذا يريد حزب مستقبل وطن ..؟؟
هذا سؤال تجيب عنه طبيعة المشروع الذي يريد الحزب بناءه حالياً والهدف الذي يسعى إليه ومدى قدرته على تحويل الحضور المجتمعي إلى مشاركة سياسية حقيقية ومسؤولة فالحزب يريد ان يثبت انه لم يُنشأ ليكون جمعية خيرية فقط ويريد ان يثبت أن العمل الخيري ليس بديلاً عن الدور السياسي والرقابي والتشريعي فنحن بالفعل أمام فرصة حقيقية لطرح مفهوم جديد للعمل الحزبي عنوانه أن يكون الحزب قريباً من المواطن في أوقات احتياجه وحاضراً في مناقشة قضاياه ومسؤولاً أمام المجتمع عن برنامجه وأدائه
ليبقى أمامى سؤال واحد أتركه أمام قيادات الحزب وأماناته في جميع محافظات الجمهورية
ماذا يريد حزب مستقبل وطن أن يكون 
حزباً يشارك في صناعة الحلول أم مؤسسة مجتمعية وسياسية متكاملة تجمع بين خدمة الإنسان والمشاركة في بناء الدولة الإجابة يجب 
ان تكون في ما يقدمه الحزب للمواطن اليوم
وما يستطيع أن يحققه للوطن غداً وهل الحزب أصبح جاهزاً للإنتقال من حزب يمتلك حضوراً مجتمعياً واسعاً إلى حزب يمتلك مشروعاً متكاملاً للمستقبل ..؟؟

تم نسخ الرابط