وزير المالية: أسواق المال العالمية لم ولن تكون عادلة
أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن أسواق المال العالمية «لم ولن تكون عادلة»، في تصريح يعكس حجم التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الدولي، في ظل التفاوت في فرص الوصول إلى التمويل، واختلاف تكلفة الاقتراض بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، إلى جانب التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية وتأثيراتها على حركة الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في وقت تواجه فيه الاقتصادات الناشئة ضغوطًا متزايدة للحصول على التمويل اللازم لدعم خطط التنمية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، بينما تتمتع الاقتصادات الكبرى بقدرة أكبر على النفاذ إلى أسواق المال الدولية والاستفادة من تنوع أدوات التمويل وعمق الأسواق المحلية.
ولا يقتصر التفاوت في أسواق المال على حجم التمويلات المتاحة، بل يمتد إلى تكلفة الحصول عليها، ومدى قدرة كل دولة على جذب الاستثمارات، والتعامل مع تقلبات أسعار الفائدة والعملات، فضلًا عن اختلاف تقييم المخاطر السيادية من دولة إلى أخرى. وتنعكس هذه العوامل بصورة مباشرة على تكلفة خدمة الدين، وقدرة الحكومات على توجيه مواردها نحو الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، بدلًا من تخصيص حصة متزايدة من الموازنات لسداد الالتزامات التمويلية.
وتواجه الدول النامية تحديًا إضافيًا يتمثل في تأثرها السريع بتحركات رؤوس الأموال العالمية؛ إذ يمكن أن تؤدي التغيرات في أسعار الفائدة بالاقتصادات الكبرى إلى انتقال الاستثمارات بين الأسواق، بما يفرض ضغوطًا على العملات المحلية وتكاليف التمويل، حتى في الحالات التي لا ترتبط فيها هذه الضغوط بتغير جوهري في المؤشرات الاقتصادية الداخلية للدول المتأثرة.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تطوير آليات التمويل الدولي، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على تنويع مصادر التمويل، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، إلى جانب توسيع الاعتماد على الأدوات التمويلية التي تدعم النشاط الإنتاجي وتحد من التعرض المفرط للتقلبات الخارجية.
كما تفرض هذه التحديات على الحكومات ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي وتوفير التمويل اللازم للنمو، من خلال تحسين إدارة الدين العام، وتعزيز كفاءة الإنفاق، ورفع تنافسية الاقتصاد، بما يدعم قدرته على جذب الاستثمارات وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.
وتؤكد الرسالة الأساسية التي تحملها تصريحات وزير المالية أن التعامل مع اختلالات أسواق المال العالمية لا يتوقف عند المطالبة بتكافؤ الفرص، بل يتطلب أيضًا بناء اقتصادات أكثر قدرة على مواجهة الصدمات، وتطوير أدوات تمويل مستدامة، وتعزيز التعاون الدولي لتقليل الفجوات التمويلية. فكلما امتلكت الاقتصادات الناشئة مصادر تمويل أكثر تنوعًا وقاعدة إنتاجية أقوى، زادت قدرتها على حماية استقرارها المالي ومواصلة مسارات التنمية، رغم التحديات التي تفرضها حركة الأسواق الدولية.