عاجل

الطفو في بحر الظلمات  القادم أقصى امانينا

يتشكل العالم الان على نار هادئة  ليصبح مختلف تماما على العالم الذي اعتدنا عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في الأربعينات،   وحتى الحروب التقليدية لم تعد ذات فائدة و الأموال الطائلة التي كانت تصرف على شراء الدبابات و الطائرات و الصواريخ من مصانع السلاح الأمريكية و الروسية  لن تستمر  في التدفق لأن الذكاء الاصطناعي سيغير كل ذلك ، فيكفي ان ترسل دولة ما مئات أو آلاف المسيرات رخيصة الثمن و محملة بالمتفجرات إلى دولة أخرى قريبة  ليحدث التدمير المطلوب بدلا من إرسال صواريخ او طائرات غالية الثمن ،   فالدبايات  و الطائرات و الصواريخ الهجومية ليست هي الفيصل الآن في كسب أي حرب بل المسيرات الأرخص ثمنا  والأسلحة  التي تعمل بالذكاء الاصطناعي و ربما الروبوتات قريبا و بالتالي فصناعة السلاح التقليدي ستنهار خلال سنوات قليلة ، حيث لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تعتمد على الحروب السيبرانية، والطائرات المسيرة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك.و من المنتظر ان تتدلع مزيد من الحروب  والاضطرابات في ظل حالة عدم الاستقرار والفوضى العالمية  الحالية  وأزمات الطعام وسلاسل الإمداد الغذائية وانهيار الاقتصاد العالمي كما  ستندلع حروب  بسبب نقص المياه و لهذا فان  الأقدر على رؤية المستقبل بوضوح و  بناء على تحليل و معلومات و الاستعداد له  سيفوز

فمن يسبق بخطوات هو من سيتمكن من الفوز في ظل عالم سيسوده الاضطراب خلال السنوات القادمة ،

والسؤال الآن ماذا نحن فاعلون كمصر ودول عربية وإقليمية  في وسط تلك الاضطرابات لكي فقط ننجو بأنفسنا ،  خاصة في ظل عالم متغير اصبح الغلبة فيه للتجمعات الإقليمية  المشكلة من عدة دول صغيرة مثل تجمع الآسيان مثلا او تجمع البريكس ،  و بالطبع  هناك استشعار  بالخطر و قد دعت السعودية ومصر،  إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الإقليمية ومنع اتساع الصراعات، محذرتين من تداعيات التصعيد العسكري على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي،كما حذرت مصر من أن أي جولة جديدة من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر خطورة وتدميراً، داعية إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء آليات إقليمية تحول دون اندلاعها، و جاء ذلك خلال مشاركتهما في أعمال الدورة الثانية والعشرين من منتدى «حوار المنامة 2026» الذي استضافته العاصمة البحرينية، مع ملاحظة ان البحرين كانت أول دولة خليجية تعلن افلاسها مؤخرا بسبب تداعيات الحرب على ايران والفوضى في المنطقة ، ومن المنتظر أن تتبعها دول خليجية أخرى و التي ستعاني من أزمات  اقتصادية في السنوات القادمة ليس من المنتظر أن تنجو منها بسهولة  بسبب الحرب الأمريكية على إيران وما تبعها من هجمات  عسكرية بالمسيرات الإيرانية علي اهداف خليجية،  و بالتالي فحتى دول الخليج التي بدأ توافد المصريين إليها للعمل  منذ الستينات لن تستمر كمكان لفرص  العمل بمرتبات جيدة،  كل ذلك سيتغير ، و ربما كان أضعاف الخليج إقتصاديا هو أحد أهم نتائج وربما أسباب تلك الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران لمصلحة إسرائيل ، و لقطع الطريق على أى تكثيف للتعاون الاقتصادي  الصيني الخليجي  ،

و سيستمر التنافس الأمريكي الصيني  مع تزايد التركيز الصيني على الريادة في التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي، رغم ما تواجهه من تحديات داخلية مثل الشيخوخة السكانية والديون. في المقابل، تشير توقعات مؤسسات دولية  إلى صعود وتبدل مراكز الاقتصاد العالمي بحلول عام 2039، حيث تتبوأ دول آسيوية وأوروبية مراتب جديدة في الناتج المحلي الإجمالي.، حيث ستكون التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي ، هي المحرك الرئيسي للإنتاجية، إلى جانب التحول التدريجي في قطاعات الطاقة وسط صراعات على الموارد وطرق التجارة.

و على الاغلب ستظل السنوات القادمة  محكومة بإدارة الأزمات في مناطق النزاع الملتهبة (أوكرانيا، الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا)، حيث تتحول المواجهات إلى أدوات لإعادة تشكيل النفوذ الدولي والسيطرة على خطوط الإمداد و سيكون هناك تغيرات بسبب الاعتماد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي و بسبب التغير المناخي الحاد الأمر الذي سيحدث تغييرات جذرية في موازين القوى العالمية ، وسيزداد التنافس الأمريكي الصيني و اللعب بورقة تايوان الأمر الذي قد يهدد بحرب نووية ، كل ذلك بجانب تزايد  الاعتماد على العملات المشفرة الأمر الذي قد يهدد بشكل أكبر مكانة الدولار خاصة مع  ميل عدد كبير من الدول حاليا للتعامل معا اقتصاديا بالعملة المحلية وليس بالدولار وربما يؤدي اعتماد العالم بشكل أكبر على السوشيال ميديا و الذكاء الاصطناعي إلى حدوث كوارث   مثل أن تساهم وسائل الإعلام الاجتماعية في نشر الذعر والشائعات ما قد يتسبب في انتشار الأزمات الاقتصادية حول العالم بسرعة كبيرة،  خاصة وأن انتشار القرصنة على وسائل التواصل و علي العملات المشفرة أصبح رائجا حاليا ، وتثور عدة مخاوف من انتشار الروبوتات، فماذا مثلا لو قام الروبوت بتصميم برامجه من تلقاء نفسه هل ستكون لديه أهداف مدمرة؟ هل قد تعمل على تصميم جيل جديد أكثر قوة منها . وفي المقابل، هناك اتجاه من الآراء يرى أن هذه المخاوف سابقة لأوانها، فحتى لو تمتعت الروبوتات بذكاء يفوق الذكاء البشري، إلا أنها ستظل تفتقر إلى الوعي الذاتي، و بالتالي ففي  ظل  كل تلك التكهنات  ومحاولة استشراف المستقبل لابد أن نسأل أنفسنا كيف ننجو كدولة مصرية و كأقليم شرق أوسطي تحيطه التحديات و المخاوف والاضطرابات وينظر كالعادة تحت قدميه مباشرة بدون اى فكر استراتيجي واقعي للمستقبل يساعده على الطفو و النجاة في بحر مضطرب ولا نقول يساعده على السباحة باقتدار  ونجاح لان ذلك حلم بعيد المنال في ظل دول لم تستعد بشكل كافي لهذا المستقبل و لم تعتمد علي العلم و التكنولوجيا و تطوير أدوات النجاة  في بحر الظلمات القادم لا محالة .

تم نسخ الرابط