الدكتور معتصم أبو خضرة: تمويل المليار دولار من البنك الدولي يعزز مرونة الاقتصاد المصري ويدعم استدامة الإصلاحات الهيكلية
أكد الدكتور معتصم أبو خضرة، الخبير الاقتصادي، أن اتفاق المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية بين الحكومة المصرية ومجموعة البنك الدولي، بقيمة مليار دولار أمريكي، يعكس استمرار التعاون بين مصر ومؤسسات التمويل الدولية، ويدعم جهود الدولة في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وأوضح أبو خضرة أن أهمية الاتفاق تتجاوز قيمته التمويلية، حيث ترتبط ببرنامج إصلاحي يستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تعزيز قدرة المالية العامة على التعامل مع المتغيرات والصدمات الاقتصادية والإقليمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التمويلات المرتبطة ببرامج الإصلاح الهيكلي تكتسب أهميتها من طبيعة السياسات والإجراءات المصاحبة لها، ومدى قدرتها على معالجة الاختلالات الاقتصادية وتحسين كفاءة إدارة الموارد، لافتاً إلى أن نجاح هذه البرامج يتطلب استمرار التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، والعمل على تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات وتحسين ميزان المدفوعات.
وأضاف أن من أبرز الملفات التي يدعمها البرنامج تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز قواعد المنافسة العادلة، وإزالة العقبات أمام الاستثمارات الخاصة، فضلاً عن تحسين كفاءة أسواق الدين المحلية وخفض تكلفة التمويل الحكومي، وهي إصلاحات يمكن أن تسهم في تحسين تخصيص الموارد ورفع كفاءة النشاط الاقتصادي.
ولفت أبو خضرة إلى أن البعد الاجتماعي يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية توجيه السياسات الاقتصادية بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والحفاظ على الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الخدمات الأساسية إلى الفئات الأكثر احتياجاً، بما يحد من الآثار الاجتماعية للتغيرات الاقتصادية.
وأكد أن توجه البرنامج نحو دعم الاقتصاد الأخضر واستدامة قطاعات الكهرباء والمياه والطاقة النظيفة يعكس أهمية دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط الاقتصادي، باعتبارها أحد المحددات الرئيسية لجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.
واختتم الدكتور معتصم أبو خضرة تصريحه بالتأكيد على أن المؤشر الحقيقي لنجاح الاتفاق يتمثل في قدرة الإصلاحات المصاحبة له على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، تتمثل في زيادة الإنتاج والاستثمار والصادرات، وتوفير فرص عمل حقيقية، وتحسين مستويات المعيشة، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات.