رخا أحمد حسن: تشكيل قوة دفاع عربية يتطلب توافقًا وإرادة سياسية
قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، إن فكرة إنشاء قوة دفاع عربية مشتركة ليست جديدة، موضحًا أن مصر طرحتها وبحثتها مع عدد من الدول العربية في فترات سابقة، وجرى التوصل إلى نتائج ومقترحات اقتربت من الاستكمال، قبل أن تتوقف الجهود في مرحلة لاحقة.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية طرحت بعد ذلك فكرة إنشاء قوة دفاع إسلامية، وأُجريت مناورات عسكرية على أراضيها في إطار هذا التوجه، لكن هذه التحركات لم تنتهِ إلى تشكيل وحدة عسكرية تضم جيوش الدول العربية أو الإسلامية.
وأوضح رخا أحمد حسن أن دول مجلس التعاون الخليجي طرحت، قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة بين الدول الست الأعضاء، إلا أن المشروع لم يصل بدوره إلى مرحلة التأسيس.
وأشار إلى أن مصر أعادت طرح فكرة التكامل الأمني والدفاعي العربي على لسان وزير الخارجية، باعتبار أن وجود منظومة أمنية عربية يمكن أن يشكل ضمانة للأمن العربي، لافتًا إلى وجود اتفاقية للدفاع العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، يمكن الاستناد إليها لإعادة بناء منظومة دفاعية عربية.
اتفاقية الدفاع العربي المشترك أساس قانوني محتمل
وقال عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية إن اتفاقية الدفاع العربي المشترك يمكن تعديل بعض بنودها بما لا يتعارض مع اتفاقية السلام مع إسرائيل، بما يتيح استخدامها أساسًا لإقامة منظومة أمنية ودفاعية عربية أكثر فاعلية.
لكنه تساءل عن مدى ملاءمة الأوضاع السياسية والعلاقات الحالية بين الدول العربية لإنشاء مثل هذه القوة، معتبرًا أن التحدي لا يتعلق فقط بتوافر إطار قانوني أو اتفاقيات منظمة، وإنما بقدرة الدول العربية على التوافق فيما بينها.
واستشهد رخا أحمد حسن بالخلافات القائمة بين عدد من الدول العربية، مشيرًا إلى قطع الجزائر علاقاتها مع المغرب، وقطع علاقاتها أخيرًا مع الإمارات، فضلًا عن التوتر الشديد في العلاقات بين السودان والإمارات، والتوتر بين الإمارات والسعودية.
وأضاف أن سوريا لا تزال منشغلة بأوضاعها الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية، بينما يواجه لبنان ظروفًا داخلية وأمنية معقدة، ويتجنب العراق في الوقت الحالي الدخول في تحالفات، في حين تعاني ليبيا أزمات سياسية ممتدة.
وتساءل عن الدول التي يمكن أن تشارك فعليًا في تشكيل قوة عربية مشتركة في ظل هذه الخلافات والتحديات، مشيرًا إلى أن توجه السعودية لتوقيع اتفاق ثلاثي مع تركيا وباكستان يعكس جانبًا من طبيعة التحركات الإقليمية في ظل صعوبة الوصول إلى توافق عربي واسع.
وحدة الصف والإرادة السياسية شرطان لتشكيل القوة
وأكد رخا أحمد حسن أن إنشاء قوة دفاع عربية مشتركة يظل طرحًا مطروحًا منذ سنوات، وكان من المفترض أن يكون جزءًا من منظومة جامعة الدول العربية، بحيث تتضمن هذه المنظومة قوات مشتركة بين الدول الأعضاء.
وأوضح أن هذه القوات يمكن أن تجري مناورات عسكرية منتظمة، وتبحث التحديات والتهديدات التي تواجه الدول العربية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع التطورات الأمنية في المنطقة، ويمنح الموقف العربي قدرًا أكبر من الحضور في مواجهة الممارسات الإسرائيلية، بحسب تقديره.
واعتبر أن العقبة الأساسية أمام إنشاء القوة لا تتمثل في غياب الأطر القانونية التي يمكن الاستناد إليها، وإنما في غياب عاملين رئيسيين، هما وحدة الصف العربي ولم الشمل، إلى جانب الأوضاع الداخلية في عدد من الدول العربية.
وقال إن وحدة الصف العربي لا تتوافر بالشكل المطلوب، مستشهدًا بعدم انعقاد قمة عربية في بعض الظروف التي شهدت حروبًا وأزمات إقليمية، رغم انعقاد قمم واجتماعات دولية وإقليمية لمناقشة تلك التطورات.
وشدد على أن الخلافات بين الدول العربية تعرقل بناء موقف موحد، موضحًا أن تأسيس قوة دفاع مشتركة يتطلب تحقيق التوافق ولم الشمل العربي أولًا، ثم توافر الإرادة السياسية لدى الدول للمشاركة فيها، إلى جانب الاتفاق على آلية واضحة لقيادتها.
القيادة للدولة الأكبر عسكريًا وليس الأكثر ثراءً
وفيما يتعلق بقيادة القوة المقترحة، قال رخا أحمد حسن إن مسألة القيادة يجب أن تُحسم منذ البداية، بحيث تتولاها الدولة العربية الأكبر من حيث القدرات العسكرية، وليس الدولة الأكثر ثراءً.
واعتبر أن القدرة العسكرية يجب أن تكون المعيار الأساسي في تحديد الدولة التي تقود القوة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وآليات اتخاذ القرار داخل المنظومة الدفاعية المشتركة.