الإمارات تدخل مرحلة جديدة في صناعة السيارات.. «روكس» تسلّم أول 100 سيارة تحمل شعار «صُنع في الإمارات»
في خطوة تعكس توجه الإمارات نحو توسيع قاعدتها الصناعية وتعزيز حضورها في الصناعات المتقدمة، أعلنت شركة «روكس» تسليم الدفعة الأولى التي تضم 100 سيارة مصنّعة محليًا وتحمل علامة «صُنع في الإمارات»، في تطور يدعم جهود الدولة لتوطين صناعة السيارات، واستقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية، وبناء قدرات إنتاجية تتجاوز الأنشطة التقليدية إلى قطاعات تعتمد على التكنولوجيا والهندسة المتقدمة والقيمة المضافة.
وجرى تصنيع السيارات داخل مركز التصنيع المتقدم التابع للشركة في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد»، ضمن تعاون يجمع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ومكتب أبوظبي للاستثمار وشركة «روكس»، بما يعكس تكامل الأدوار الحكومية والاستثمارية والصناعية في تهيئة بيئة قادرة على جذب الشركات العالمية وتوطين عملياتها الإنتاجية داخل الدولة.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تسليم الدفعة الأولى من السيارات، وإنما تمتد إلى دلالاتها الاقتصادية المرتبطة بتطوير قطاع صناعي يحتاج إلى بنية تحتية متخصصة، واستثمارات طويلة الأجل، وخبرات فنية وتكنولوجية، وشبكات متكاملة من الموردين والخدمات اللوجستية. فصناعة السيارات تُعد من الصناعات التي تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة، تشمل المكونات الهندسية والإلكترونيات والبرمجيات والخدمات الفنية والنقل والتوزيع، بما يفتح المجال أمام خلق فرص استثمارية جديدة وتعزيز الترابط بين الأنشطة الاقتصادية.
ويعكس المشروع كذلك قدرة المنظومة الصناعية والاستثمارية الإماراتية على توفير المقومات اللازمة لانتقال الشركات من مجرد الحضور التجاري إلى تأسيس عمليات تصنيع محلية، مستفيدة من البنية التحتية المتقدمة والمناطق الاقتصادية المتخصصة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الشراكات التي تربط المستثمرين بالجهات الحكومية المعنية بتطوير الصناعة.
وتؤدي مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي «كيزاد» دورًا مهمًا في هذا النموذج، من خلال توفير بيئة متكاملة للأنشطة الصناعية والخدمات المرتبطة بها، بما يدعم تأسيس المشروعات الإنتاجية وتوسيع عملياتها، ويمنح الشركات إمكانية الاستفادة من منظومة تجمع بين التصنيع والنقل والتخزين والخدمات اللوجستية.
وتدعم الشراكة بين مكتب أبوظبي للاستثمار وشركة «روكس» تأسيس أعمال الشركة وتوسيع عملياتها داخل الإمارة، في إطار توجه يستهدف تطوير صناعة السيارات وبناء منظومة أكثر تكاملًا تشمل التصنيع والتصميم والتكنولوجيا المتقدمة والبحث والتطوير، بما يعزز فرص انتقال المعرفة وتطوير القدرات الفنية المحلية.
ويحظى المشروع بدعم وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ضمن مبادرة «اصنع في الإمارات»، وبما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار»، التي تستهدف تعزيز القدرات الصناعية الوطنية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الإماراتي، من خلال جذب الاستثمارات وتطوير المنتجات المحلية وتوسيع قاعدة الصناعات ذات القيمة المضافة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا، إذ لم تعد الدول تقيس تقدمها الصناعي بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على توطين المعرفة، وتطوير المهارات، وتعزيز مشاركة الموردين المحليين، وتوسيع نطاق الأنشطة التي تحقق قيمة اقتصادية داخل السوق.
كما تمثل صناعة السيارات مجالًا مهمًا لتطوير القدرات الهندسية والتكنولوجية، نظرًا إلى ارتباطها المتزايد بالأنظمة الرقمية والإلكترونية وتقنيات التصنيع المتقدم، وهو ما يجعل توطين الإنتاج مدخلًا محتملًا لتوسيع نطاق الخبرات الصناعية، إذا اقترن بتطوير الكفاءات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز التعاون بين الشركات والمؤسسات البحثية.
ومع تسليم الدفعة الأولى من السيارات المصنعة محليًا، تتجه أهمية المشروع إلى المرحلة التالية، التي تتمثل في قدرة عمليات التصنيع على التوسع والاستمرار، ومدى مساهمتها في تعميق المكون المحلي، وتطوير الموردين، وخلق فرص عمل متخصصة، وتعزيز تنافسية الإنتاج الإماراتي في الأسواق المستهدفة.
وتؤكد هذه الخطوة أن بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعًا لا يتحقق بمجرد استقطاب الشركات العالمية، بل يتطلب تحويل الاستثمارات إلى قدرات إنتاجية مستدامة، وربط التصنيع بالتكنولوجيا والبحث والتطوير، وتوفير بيئة تسمح بتراكم الخبرات وتوسيع نطاق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وبذلك، تمثل سيارات «روكس» التي تحمل علامة «صُنع في الإمارات» خطوة جديدة في مسار تطوير الصناعة الإماراتية، واختبارًا لقدرة الشراكات بين الحكومة والمستثمرين والشركات العالمية على تحويل مستهدفات التوطين الصناعي إلى منتجات فعلية، تدعم التنوع الاقتصادي وترسخ موقع الدولة مركزًا إقليميًا للصناعات المتقدمة والاستثمارات النوعية.