عاجل

طارق بهاء: المطور العقاري تحول إلى بنك لتمويل العملاء.. واستدامة السوق تتطلب إعادة هيكلة منظومة التمويل

 المهندس طارق بهاء
المهندس طارق بهاء

أكد المهندس طارق بهاء، خبير التطوير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة هوم تاون للتطوير العقاري، أن السوق العقارية المصرية تشهد تحولًا جوهريًا في طبيعة الدور الذي يؤديه المطور، بعدما أصبح لا يقتصر على تطوير الأراضي وتنفيذ المشروعات وبيع الوحدات، بل بات يتحمل عمليًا جانبًا متزايدًا من وظيفة التمويل، من خلال تقديم أنظمة سداد طويلة الأجل للعملاء، في ظل محدودية انتشار التمويل العقاري المؤسسي مقارنة بحجم الاحتياجات التمويلية للسوق.

وأوضح بهاء أن أنظمة التقسيط الممتدة أسهمت في توسيع قاعدة الطلب ومنحت شرائح مختلفة من العملاء فرصة الدخول إلى السوق، لكنها في الوقت نفسه نقلت جزءًا من العبء التمويلي إلى شركات التطوير العقاري، التي أصبحت مطالبة بإدارة معادلة شديدة التعقيد تجمع بين تمويل شراء الأراضي، وتغطية تكاليف الإنشاء، والوفاء بالتزامات التنفيذ والتسليم، بالتوازي مع انتظار تحصيل قيمة المبيعات على فترات زمنية طويلة.

وأشار إلى أن جوهر الأزمة لا يتمثل في البيع بالتقسيط باعتباره أداة تسويقية، وإنما في الفجوة الزمنية بين التدفقات النقدية الداخلة من العملاء والالتزامات المالية المستحقة على المطور. فالشركة قد تحقق مبيعات تعاقدية كبيرة، لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة توافر السيولة اللازمة لاستكمال الإنشاءات، لأن القيمة المتعاقد عليها تختلف عن النقد المتاح فعليًا، وهو فارق جوهري عند تقييم الملاءة المالية للشركات وقدرتها على الالتزام بجداول التنفيذ.

وأضاف أن استمرار الاعتماد على موارد المطور الذاتية وأقساط العملاء بوصفهما المصدرين الرئيسيين لتمويل المشروعات يضع الشركات أمام تحديات متزايدة، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وتغير أسعار مواد البناء وتزايد احتياجات الإنفاق على التنفيذ. كما أن طول آجال السداد يعني امتداد دورة استرداد رأس المال، بما قد يحد من قدرة الشركة على إعادة توظيف السيولة في مشروعات جديدة، ويجعل إدارة التدفقات النقدية عنصرًا حاسمًا في استدامة النشاط، وليس مجرد وظيفة مالية مساندة.

وأكد بهاء أن المرحلة الحالية تستدعي تطوير منظومة تمويل عقاري أكثر تكاملًا، تقوم على توزيع الأدوار والمخاطر بين المطور والمؤسسات المصرفية وشركات التمويل العقاري، بدلًا من ترك المطور يتحمل وحده مسؤولية التطوير والبيع والتمويل والتحصيل. ويمكن أن يسهم توسيع أدوات التمويل طويل الأجل، وتطوير آليات تمويل المشترين، وإتاحة حلول مناسبة لإعادة تمويل المستحقات، في تخفيف الضغط على السيولة وتعزيز قدرة الشركات على توجيه مواردها إلى الإنشاءات والالتزام بمواعيد التسليم.

ولفت إلى أن التمويل العقاري لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد وسيلة لزيادة القدرة الشرائية أو تنشيط المبيعات، بل باعتباره أحد المكونات الأساسية لاستقرار السوق؛ إذ يساعد وجود مؤسسات تمويل قادرة على تقديم حلول تتناسب مع طبيعة الأصل العقاري وآجال استرداد قيمته على بناء علاقة أكثر توازنًا بين القدرة الشرائية للعميل والقدرة التنفيذية للمطور. كما أن تنوع مصادر التمويل يحد من اعتماد السوق المفرط على نموذج واحد، ويمنح الشركات مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

وشدد الرئيس التنفيذي لشركة هوم تاون للتطوير العقاري على أن تقييم أداء المطورين يجب ألا يستند إلى حجم المبيعات المعلنة وحده، وإنما إلى جودة التدفقات النقدية، وهيكل الالتزامات، ومعدلات التحصيل، ومدى التوافق بين جداول السداد ومراحل التنفيذ. فالمبيعات تمثل مؤشرًا على الطلب، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على السلامة المالية للشركة، ما لم تتحول إلى تدفقات نقدية تدعم استمرار البناء وتضمن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء.

واختتم المهندس طارق بهاء بالتأكيد على أن مستقبل السوق العقارية المصرية يرتبط بقدرتها على الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على تمويل المطور للمشتري، إلى منظومة أكثر نضجًا تتكامل فيها أدوات التطوير والتمويل العقاري وإدارة المخاطر. فالمطور العقاري ليس مؤسسة مصرفية، ولا ينبغي أن يتحمل بمفرده جميع حلقات الدورة التمويلية؛ لأن استدامة السوق لا تتحقق بمجرد بيع المزيد من الوحدات، وإنما ببناء نموذج يضمن توافر السيولة اللازمة للتنفيذ، ويحافظ على حقوق العملاء، ويمنح الشركات القدرة على النمو دون تحميل ميزانياتها أعباء تتجاوز قدرتها التمويلية.

تم نسخ الرابط