عاجل

أحمد فاروق: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تفتح بابًا لتطوير آليات تسوية التجارة وتعزيز مرونة الاقتصاد المصري.

أحمد فاروق
أحمد فاروق

أكد الدكتور أحمد فاروق، عضو أمانة تنمية الموارد المركزية بحزب مستقبل وطن، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة بموسكو تتيح فرصة مهمة لبحث آليات أكثر كفاءة لإدارة العلاقات التجارية والمالية بين مصر وشركائها الدوليين، مشيرًا إلى أن تطوير نظم التسوية المالية بالعملات الوطنية يمثل أحد المسارات التي تستحق الاهتمام في إطار تنويع أدوات التعاون الاقتصادي، وتيسير حركة التجارة، وتعزيز قدرة الشركات على التعامل مع المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وأوضح فاروق أن التجارة الدولية لا تتحدد فقط بحجم السلع والخدمات المتبادلة بين الدول، وإنما تتأثر أيضًا بالآليات المالية المستخدمة في تسوية المعاملات، وتكلفة تحويل العملات، وسرعة تنفيذ المدفوعات، ومدى توافر السيولة اللازمة لإتمام الصفقات. ومن ثم، فإن تطوير آليات التسوية المالية يمكن أن يشكل عنصرًا مؤثرًا في كفاءة العلاقات التجارية، خاصة عندما تكون هناك رغبة متبادلة في توسيع حجم التبادل التجاري وتعزيز الشراكات الاقتصادية طويلة الأجل.

وأضاف أن بحث استخدام العملات الوطنية في المعاملات التجارية بين مصر وروسيا يطرح فرصة لدراسة بدائل أكثر تنوعًا في إدارة المدفوعات، بما قد يسهم في تقليل بعض تكاليف التحويل والاعتماد على العملات الوسيطة في المعاملات التي تسمح طبيعتها بذلك. لكنه شدد على أن تحقيق هذه الفوائد يظل مرتبطًا بتوافر آليات مصرفية واضحة، وتوازن التدفقات التجارية بين الجانبين، وإمكانية استخدام الأرصدة المتاحة بكفاءة، فضلًا عن وجود قواعد تضمن الشفافية وسهولة التسوية وإدارة المخاطر.

وأشار فاروق إلى أن أهمية هذا الملف تتزايد في ظل التغيرات المتلاحقة في النظام الاقتصادي العالمي، وما تفرضه من ضرورة تنويع أدوات التعامل التجاري والمالي، موضحًا أن امتلاك خيارات متعددة لتسوية المدفوعات يمنح الشركات قدرًا أكبر من المرونة عند إدارة عمليات الاستيراد والتصدير، ويساعدها على التخطيط بصورة أفضل للتكاليف والتدفقات النقدية. كما أن تطوير قنوات الدفع والتسوية يمكن أن يدعم توسع العلاقات التجارية إذا اقترن بتيسير الإجراءات المصرفية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمصدرين والمستوردين.

وأكد أن هذا التوجه لا يعني الاستغناء عن العملات الدولية الرئيسية أو افتراض أن التعامل بالعملات الوطنية يحقق مكاسب تلقائية في جميع الحالات، وإنما يستهدف توسيع الخيارات المتاحة أمام المتعاملين، واختيار آلية التسوية الأكثر ملاءمة لطبيعة كل معاملة. فالكفاءة الاقتصادية تتحقق عندما تنخفض التكلفة الإجمالية للصفقة، وتتحسن سرعة تنفيذها، وتتوافر أدوات مناسبة لإدارة تقلبات أسعار الصرف، دون نقل المخاطر من طرف إلى آخر أو خلق أعباء جديدة على الشركات والمؤسسات المالية.

ولفت إلى أن توسيع التجارة المصرية الروسية يتطلب التعامل مع منظومة متكاملة تشمل النقل والخدمات اللوجستية والتمويل والتأمين والإجراءات الجمركية، موضحًا أن تسهيل المدفوعات يمثل حلقة مهمة ضمن هذه المنظومة، لكنه لا يعمل بمعزل عن بقية عناصرها. فزيادة حجم التبادل التجاري تحتاج إلى منتجات قادرة على المنافسة، وأسواق واضحة، وإجراءات أكثر كفاءة، إلى جانب أدوات مالية تتيح تنفيذ المعاملات بأقل تكلفة ومخاطر ممكنة.

وأضاف أن تطوير آليات التسوية يمكن أن يكون له أثر خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تتأثر بصورة أكبر بتكاليف التمويل والتحويلات والتغيرات المفاجئة في أسعار الصرف. فكل تحسن في كفاءة إدارة المدفوعات قد يساعد هذه الشركات على تنظيم احتياجاتها من السيولة والتخطيط لعملياتها التجارية، بشرط أن تتوافر لها المعلومات والخدمات المصرفية المناسبة، وأن تكون آليات التسوية متاحة بشروط واضحة ومناسبة لحجم أعمالها.

وشدد فاروق على أهمية أن يصاحب أي توسع في استخدام العملات الوطنية تطوير أدوات إدارة المخاطر، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المصرفية، وتوفير بيانات دقيقة عن حركة التجارة والمدفوعات، بما يساعد على تقييم جدوى هذه الآليات بصورة عملية. كما أن نجاحها يتطلب دراسة طبيعة الواردات والصادرات بين الجانبين، ومدى التوازن بين التدفقات المالية، والقدرة على استخدام الأرصدة الناتجة عن المعاملات التجارية، حتى تتحول الفكرة إلى أداة فعالة تخدم النشاط الاقتصادي ولا تظل مجرد توجه نظري.

وأوضح أن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تكتسب أهميتها من قدرتها على توفير إطار للحوار حول تطوير العلاقات الاقتصادية، ليس فقط من خلال المشروعات الاستثمارية الكبرى، وإنما أيضًا عبر مناقشة الأدوات التي تجعل التجارة أكثر سهولة وكفاءة واستدامة. فتعميق الشراكات الدولية يتطلب الاهتمام بالبنية المالية التي تدعم حركة التجارة، إلى جانب البنية الأساسية والإنتاجية، بما يعزز قدرة الاقتصادات على الاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الإقليمية والدولية.

واختتم الدكتور أحمد فاروق بالتأكيد على أن تطوير آليات تسوية التجارة بالعملات الوطنية يستحق أن يكون ضمن مسار أوسع لتحديث أدوات التعاون الاقتصادي المصري الروسي، مع ضرورة إخضاعه لدراسة عملية توازن بين خفض التكاليف وإدارة مخاطر الصرف وتوافر السيولة وكفاءة النظام المصرفي. وأكد أن قوة العلاقات الاقتصادية لا تقاس فقط بحجم التبادل التجاري، وإنما أيضًا بمدى سهولة إتمام المعاملات واستدامتها، وقدرة الشركات على العمل في بيئة أكثر وضوحًا ومرونة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز استفادته من شراكاته الدولية.

تم نسخ الرابط