عاجل

أكثر من 100 خبير ومسؤول إسرائيلي يحذرون نتنياهو من كارثة العقوبات المصرفية

نتنياهو
نتنياهو

وجه أكثر من 100 خبير اقتصادي ومسؤول حكومي سابق ورجل أعمال في إسرائيل انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذرين من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على فرض عقوبات دولية على النظام المصرفي الإسرائيلي، ومشككين في قدرة العملات المشفرة على توفير بديل فعّال لتجاوز تلك العقوبات.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن رسالة وقعها أكثر من 100 شخصية بارزة في الأوساط الاقتصادية والأكاديمية حذرت من أن استهداف النظام المصرفي الإسرائيلي بعقوبات دولية قد يلحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد، ويهدد علاقات إسرائيل المالية والتجارية مع شركائها الدوليين.

وضمت قائمة الموقعين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد البروفيسور يوئيل موكير، ومحافظ بنك إسرائيل السابق يعقوب فرينكل، إلى جانب الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء أهارون تشيخانوفير، في مؤشر على اتساع نطاق المخاوف داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية من احتمال فرض قيود مالية دولية على البلاد.

تحذيرات من عزلة اقتصادية واسعة

وحذر الموقعون من أن فرض عقوبات على النظام المصرفي الإسرائيلي قد يؤدي إلى تعطيل أنشطة الشركات والمصدرين والمستثمرين، مع مخاطر خاصة على قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في إسرائيل ويعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمارات والعلاقات التجارية الدولية.

وأشاروا إلى أن تداعيات العقوبات المحتملة لن تقتصر على المؤسسات المالية والشركات الكبرى، بل قد تمتد إلى سوق العمل، من خلال ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تدهور العلاقات الاقتصادية مع الخارج، بما ينعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين.

وامتدت التحذيرات إلى المعاملات المالية اليومية، إذ قد تؤدي العقوبات المصرفية إلى تعقيد استخدام بطاقات الائتمان وإجراء عمليات الشراء عبر المنصات العالمية، مثل «أمازون» و«علي إكسبريس»، ما قد يضع المستهلكين والشركات أمام صعوبات في الوصول إلى السلع والخدمات.

كما قد تواجه العمالة الأجنبية في إسرائيل صعوبات في تحويل الأموال إلى عائلاتها في الخارج، إذا أدت القيود المصرفية إلى تعطيل قنوات التحويل المالي أو زيادة القيود المفروضة عليها.

ولم تقتصر المخاوف على الأنشطة التجارية والاستهلاكية، إذ حذرت الرسالة من تداعيات محتملة على قطاعات حيوية، من بينها الرعاية الصحية، في ظل احتمال تعقيد عمليات شراء الأدوية والمعدات الطبية من الخارج.

وأشار الموقعون كذلك إلى أن تقييد العلاقات المصرفية الدولية قد يضعف قدرة إسرائيل على تمويل احتياجاتها الأمنية والدفاعية، في وقت تعتمد فيه البلاد على شبكة من العلاقات المالية والتجارية الخارجية لتلبية احتياجات قطاعات مختلفة من اقتصادها.

انتقادات حادة لمقترح نتنياهو استخدام العملات المشفرة

ووجّه الموقعون انتقادات مباشرة إلى نتنياهو بسبب تصريحاته بشأن استعداد إسرائيل لمواجهة العقوبات المحتملة من خلال استخدام العملات المشفرة، معتبرين أن هذا الطرح يعكس، بحسب وصفهم، قصورًا في فهم طبيعة التحديات التي تفرضها العقوبات الاقتصادية الدولية.

وحذروا من أن العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل بديلًا كافيًا عن استمرار الوصول إلى النظام المصرفي العالمي والحفاظ على العلاقات التجارية والمالية مع الشركاء الدوليين، مشيرين إلى تجارب دول واجهت عقوبات اقتصادية، من بينها إيران وروسيا وجنوب أفريقيا.

وتعكس هذه الانتقادات مخاوف من أن محاولة الالتفاف على القيود المالية باستخدام العملات المشفرة لن تمنع بالضرورة الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي، خصوصًا إذا طالت العقوبات القنوات المصرفية التي تعتمد عليها الشركات في تسوية المدفوعات وتمويل التجارة وإدارة الاستثمارات.

ويرى الموقعون أن الحفاظ على العلاقات المصرفية والتجارية الدولية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الاقتصاد الإسرائيلي من تداعيات العزلة المالية، وأن الاعتماد على وسائل بديلة لا يضمن استمرار تدفق الأموال أو بقاء المعاملات التجارية دون عوائق.

بنك إسرائيل يرفض التعويل على العملات المشفرة

وفي السياق ذاته، عارض بنك إسرائيل مقترح نتنياهو، مؤكدًا أن العملات المشفرة لا تمثل وسيلة مضمونة لتجاوز العقوبات الدولية، وأن الأولوية ينبغي أن تكون للحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين والعمل على منع فرض العقوبات من الأساس.

ويعكس هذا الموقف تباينًا بين طرح نتنياهو والجهات الاقتصادية التي تحذر من مخاطر الاعتماد على العملات المشفرة في مواجهة القيود المالية المحتملة، إذ تركز هذه الجهات على أهمية استمرار عمل القنوات المصرفية التقليدية التي تتيح تنفيذ المدفوعات الدولية وتمويل الواردات والصادرات.

ورغم الانتقادات، لم يتراجع نتنياهو عن موقفه، إذ قال في مقابلة تلفزيونية إن العملات المشفرة تمثل إحدى الوسائل الممكنة للتعامل مع العقوبات، لكنها ليست الخيار الوحيد، مضيفًا أنه يستمع إلى الانتقادات، لكنه سيتخذ القرارات التي يراها مناسبة.

تم نسخ الرابط