محمد حافظ: مخرجات منتدى مصر 2026 تضع تحسين الخدمات الصحية والسكنية في صدارة أولويات التنمية
أكد الدكتور محمد حافظ، أمين أمانة قطاع الأعمال بحزب مستقبل وطن أمانه محافظة بني سويف، أن توصيات ومخرجات منتدى مصر 2026 تبرز أهمية الانتقال بالتنمية من مستوى تنفيذ المشروعات إلى تعظيم أثرها المباشر على حياة المواطنين، لا سيما من خلال التوجه نحو بدء المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية حياة كريمة، واستكمال تطوير الخدمات الصحية والسكنية والمرافق الأساسية، بما يدعم بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح "حافظ" أن قوة أي استراتيجية تنموية لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات التي يتم ضخها أو عدد المشروعات التي تدخل حيز التنفيذ، وإنما بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على جودة حياة المواطن، وقدرته على الحصول على خدمة صحية مناسبة، وسكن ملائم، ومرافق آمنة، وفرص عمل تضمن له ولأسرته حياة أكثر استقرارًا.
ومن هذا المنطلق، فإن التوسع في تنفيذ مشروعات حياة كريمة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الإنفاق على البنية الأساسية والخدمات إلى قيمة مضافة يشعر بها المواطن بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من المبادرة تكتسب أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى استكمال تطوير القرى والمناطق التي لا تزال تحتاج إلى تحسين مستوى الخدمات، مؤكدًا ضرورة بناء أولويات التنفيذ على دراسات دقيقة للاحتياجات الفعلية للسكان، مع مراعاة التفاوت بين المناطق من حيث الكثافة السكانية، ومستوى توافر الخدمات، والاحتياجات الصحية والسكنية، بما يضمن توجيه الموارد إلى المشروعات الأكثر تأثيرًا في حياة المواطنين.
وأضاف أن تطوير الخدمات الصحية يجب أن يتجاوز مجرد إنشاء الوحدات والمنشآت الطبية، ليشمل رفع كفاءة التشغيل، وتوفير الأجهزة والمستلزمات، وتحسين جودة الرعاية الأولية، وضمان توافر الكوادر الطبية، وتعزيز قدرة المنشآت على تقديم خدمات منتظمة وفعالة.
وأكد أن استدامة الخدمة الصحية لا تقل أهمية عن إنشاء البنية الأساسية نفسها، لأن المواطن يقيس أثر التنمية بقدرته على الوصول إلى علاج مناسب في الوقت الملائم، وليس بمجرد وجود منشأة صحية داخل نطاقه الجغرافي.
ولفت "حافظ" إلى أن ملف الإسكان يمثل أحد المكونات الجوهرية للتنمية المجتمعية، إذ ترتبط جودة الحياة بتوافر مسكن ملائم ومرافق أساسية وبيئة عمرانية آمنة، فضلًا عن سهولة الوصول إلى الخدمات التعليمية والصحية ومناطق العمل.
وأوضح أن التعامل مع الاحتياجات السكنية يجب أن يتم ضمن رؤية متكاملة تراعي طبيعة المجتمعات المحلية ومستويات الدخل، وتربط بين تطوير الوحدات السكنية وتحسين المرافق المحيطة بها، بما يعزز الاستقرار الأسري ويرفع كفاءة البيئة العمرانية.
وأكد أن محافظة بني سويف، مثل غيرها من محافظات الصعيد، تستفيد من أي توجه يستهدف تعزيز العدالة في توزيع الاستثمارات والخدمات، مشيرًا إلى أن التنمية المتوازنة تتطلب منح القرى والمراكز احتياجاتها الفعلية من مشروعات الصحة والإسكان والمياه والصرف والطرق والخدمات العامة، مع الاهتمام بتوفير فرص اقتصادية تتيح للمواطنين الاستفادة من التحسن في البنية الأساسية وتحويله إلى نمو في مستويات الدخل والإنتاج.
وفي هذا السياق، شدد "حافظ" على أهمية الربط بين مشروعات التنمية الاجتماعية ودور قطاع الأعمال في توفير فرص العمل وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، موضحًا أن تطوير القرى لا ينبغي أن يتوقف عند تحسين الخدمات، بل يجب أن يمتد إلى خلق بيئة أكثر قدرة على استيعاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار في الأنشطة الإنتاجية والخدمية، ورفع كفاءة العمالة المحلية من خلال التدريب والتأهيل، بما يسهم في زيادة فرص التشغيل وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة الأعباء المعيشية.
وأضاف أن تحقيق التكامل بين المبادرات الاجتماعية والسياسات الاقتصادية يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات التنفيذية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى جانب وجود آليات واضحة لمتابعة التنفيذ وقياس النتائج، فكل مشروع تنموي يجب أن تكون له أهداف قابلة للقياس، ومؤشرات توضح مدى تحسن مستوى الخدمة، وعدد المستفيدين، واستدامة التشغيل، ومدى مساهمته في تحسين الظروف المعيشية، بما يدعم كفاءة توجيه الاستثمارات العامة ويعزز ثقة المواطنين في مردود المشروعات.
وثمّن أمين أمانة قطاع الأعمال بحزب مستقبل وطن بمحافظة بني سويف ما تطرحه توصيات منتدى مصر 2026 من توجه نحو استكمال مسار التنمية المجتمعية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل حقيقي بين تطوير البنية الأساسية وتحسين جودة الخدمات وتوسيع فرص العمل، بما يجعل التنمية عملية مستمرة تتجاوز حدود الإنشاء إلى التشغيل الفعال والاستدامة وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
واختتم الدكتور محمد حافظ بالتأكيد على أن الاستثمار في صحة المواطن وسكنه وفرص عمله يمثل أحد أهم أشكال الاستثمار في مستقبل الدولة، مشيرًا إلى أن استكمال المرحلة الثانية من حياة كريمة، بالتوازي مع تطوير الخدمات الصحية والسكنية وتعزيز النشاط الاقتصادي بالمحافظات، من شأنه أن يدعم العدالة الاجتماعية، ويخفف الضغوط عن الأسر، ويرفع قدرة المجتمعات المحلية على المشاركة في النمو، بما يجعل الإنسان المصري محورًا رئيسيًا لكل جهود التنمية ومقياسًا حقيقيًا لنجاحها.