الشرطة الفرنسية تفرق متظاهرين بالغاز المسيل للدموع في ليون
أطلقت الشرطة الفرنسية، اليوم السبت، قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 150 متظاهرًا تجمعوا في مدينة ليون جنوب شرقي البلاد، للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، في منطقة تحظر السلطات تنظيم التظاهرات فيها، وذلك وفقًا لما أفاد مراسل وكالة «فرانس برس».
وأطلقت قوات الأمن الغاز على المحتجين الذين تجمعوا بالقرب من مبنى جامعي ومركز شرطة المدينة، بعدما حاولوا قطع الطريق، بالتزامن مع استعداد فرنسا ليوم جديد من الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد.
خلاف حول مسار التظاهرات في باريس
وتصاعد التوتر بين السلطات والمنظمين على خلفية المسارات المقررة للمظاهرات، بعدما تراجعت شرطة باريس عن موافقتها على مسار رئيسي للمسيرة، مما دفع النقابات العمالية إلى الطعن في القرار أمام القضاء.

وكان من المقرر أن تنطلق المسيرة عبر المسار المتفق عليه بين ساحة الباستيل ذات الرمزية التاريخية وساحة الأمة، إلا أن محافظة الشرطة قررت مساء يوم الجمعة اعتماد مسار بديل يمر عبر الجادات الخارجية جنوب شرقي باريس، مبررة ذلك بمخاوف من تجدد أعمال العنف.
وحذر المنظمون من أن المسار البديل سيزيد صعوبة تأمين المسيرة ويرفع احتمالات وقوع اضطرابات، مؤكدين تمسكهم بالمسار الأصلي.
ويأتي الخلاف بعد أسبوع شهد أعمال عنف ونهب واسعة في عدد من المدن الفرنسية، أربكت قوات الأمن، وتعرض أكثر من 3 آلاف متجر لأضرار أو عمليات نهب في أنحاء البلاد يوم 17 أكتوبر، حين انتشر 60 ألفًا من عناصر الشرطة والدرك.
70 ألف عنصر أمن لتأمين الاحتجاجات
وفي مواجهة المخاوف من تجدد أعمال الشغب، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز نشر 70 ألف عنصر أمن في مختلف أنحاء البلاد، اليوم السبت، بمساندة وحدات تدخل متخصصة وآليات مدرعة وخراطيم مياه.
ولا تمثل هذه التعبئة الأكبر في تاريخ الاحتجاجات الفرنسية؛ إذ سبق للسلطات نشر نحو 80 ألف عنصر خلال أكبر تحرك لحركة «Bloquons tout» في سبتمبر 2025، بينما وصل عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين إلى 89 ألفًا خلال ذروة احتجاجات «السترات الصفراء» في 8 ديسمبر 2018.

وفي باريس، توقعت مذكرة استخباراتية للشرطة، حصلت عليها صحيفة «لوموند»، مشاركة ما بين 60 ألفًا و120 ألف شخص في مظاهرات يوم السبت، مشيرة إلى احتمال مشاركة ما بين 300 و600 ناشط في أعمال عنف.
كما وجهت وزارة الداخلية تعليمات إلى المحافظين بتكثيف التفتيش في محطات القطارات ومراكز النقل الرئيسية، بحثًا عن أدوات قد تستخدم في أعمال العنف، وطلبت منهم دراسة فرض قيود على تنقل الأشخاص الذين يصنفون باعتبارهم تهديدًا خطيرًا للنظام العام، بما قد يشمل تعليق بعض خدمات النقل العام.
الحكومة تعد بإصلاحات وسط تصاعد الغضب
وبالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية، سعت الحكومة الفرنسية إلى احتواء الاحتجاجات عبر التعهد بفتح حوار بشأن مطالب المتظاهرين.
وخلال زيارة إلى مدينة ليموج، عقب تدمير مبنى البلدية التاريخي خلال اضطرابات نهاية الأسبوع الماضي، تعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بتقديم مقترحات حكومية في مجال التعليم، إلى جانب توفير دعم لإعادة الإعمار.
والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة، ممثلين عن المدارس الثانوية، متعهدًا بإجراء إصلاح واسع لنظام القبول الجامعي «Parcoursup»، وفقًا للمشاركين في الاجتماع.
في المقابل، أكدت المنظمات الطلابية، التي تطالب بتخصيص 10 مليارات يورو لإعادة هيكلة النظام التعليمي، عزمها مواصلة الاحتجاجات إلى حين الإعلان عن إصلاحات ملموسة تستجيب لمطالبها.



