عاجل

سويعات على رصيف المجهول: صرخة تحت أضواء الغردقة الباهتة

الفتاة
الفتاة

تحت سماء مدينة الغردقة الساحرة، حيث تتمايل الأمواج على إيقاع هادئ وتتراقص أضواء النخيل مع نسيم الليل، كانت هناك حكاية أخرى تسطر في الظل بعيدا عن صخب السياح وبهجة الشواطئ، في قلب منطقة القيادات، افترشت شابة رصيفا باردا، مستسلمة لنوم عميق يغلفه الإرهاق والتشرد، بينما كانت عدسة كاميرا هاتف محمول تسجل خلسة تلك اللحظة القاسية، لتبدأ الكواليس تتكشف تدريجياً عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتحول إلى قضية رأي عام أثارت الفضول والتعاطف في آن واحد.

مشهد أثار الجدل.. فتاة تنام في الشارع بلا مأوى

الساعات لم تمر بسهولة على تلك الشابة التي تقطعت بها السبل، تحركت فرق الأمن بـ وزارة الداخلية بخطوات حثيثة ومدروسة فور تداول المقطع، لتبدأ عملية تتبع دقيقة وواسعة النطاق لفك طلاسم هذا المشهد المؤلم، وخلال وقت قياسي، نجح رجال الأمن في تحديد موقع الفتاة وهويتها الحقيقية، لتتضح الحقيقة خلف تلك الإطلالة البائسة، إذ تبين أنها تتخذ من امتداد الشوارع مسرحا لأعمال التسول واستجداء المارة، هاربة من واقع مرير غابت فيه أي سبل للاستقرار.

الفتاة عقب ضبطها 
الفتاة عقب ضبطها 

اعترافات الفتاة تكشف غياب محل إقامة ثابت

وبلحظة المواجهة الحاسمة داخل أقسام الشرطة، انهمرت التفاصيل لتكشف مأساة إنسان ضائع بلا مأوى أو هوية جغرافية ثابتة، اعترفت الفتاة بمرارة أن الطرقات المفتوحة كانت بيتها الوحيد، وأن سقف السماء هو ما يظللها كل ليلة، متوسدة الأرصفة هرباً من برد القسوة والتشرد، كلمات قليلة لخصت سنوات من المعاناة والخداع الذي مارسته على المارة مستغلة تعاطفهم البريء.

الفتاة أثناء إفتراش الرصيف 
الفتاة أثناء إفتراش الرصيف 

من رصيف الشارع إلى دار الرعاية.. خطوة للتعامل مع حالة الفتاة

وعلى الفور، تعاملت الأجهزة الأمنية بحزم ومسؤولية إنسانية عالية مع الواقعة، باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، ولم تقتصر الجهود عند هذا الحد، بل جرى تنسيق فوري مع الجهات المعنية ودار الرعاية المختصة لاحتواء حالتها بالكامل، وإخراجها من دائرة التشرد إلى بيئة آمنة توفر لها الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، لتطوي هذه الصفحة القاتمة وتبدأ فصلاً جديداً مليئاً بالأمل وفرص التقويم والتأهيل.

تم نسخ الرابط