قالوا قديمًا: «بيننا وبينكم الجنائز»، والنهارده محبو الأولياء بيقولوا: بيننا وبينكم الموالد!
في ذكرى سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه، بتتحول طنطا إلى قبلة للمحبين من كل أنحاء مصر. ناس بتيجي من محافظات بعيدة، وناس بتتمنى الحضور لكن ظروف الشغل والدراسة وضيق الحال بتمنعها، وناس لسه راجعة من مولد الإمام الحسين، ومش قادرة تسافر تاني.
لكن اللي حضر واللي غاب، يجمعهم حب واحد وذكرى عايشة في القلوب من جيل لجيل.
والمحبة دي مش مجرد زحام في الشوارع، ولا مشهد بيتكرر كل سنة؛ دي حكاية شيخ ارتبط اسمه في وجدان المصريين بالذكر والولاية وخدمة الناس، ولسه محبوه بيجددوا العهد مع ذكراه بعد قرون من رحيله.
وسيدي أحمد البدوي، في الأقوال المنسوبة إليه، بيقدم صورة للطريقة اللي كان بيدعو ليها، أساسها مش المظاهر ولا الكلام، لكن الصدق والعمل والأخلاق.
يقول مخاطبًا تلميذه عبد العال:
«يا عبد العال: أشفق على اليتيم، وأكسُ العريان، وأطعم الجوعان، وأكرم الغريب والضيفان، عسى أن تكون عند الله من المقبولين».
ويقول:
«إياك وحب الدنيا، فإنه يفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل».
وفي وصف طريقته، تُنسب إليه الكلمات دي:
«طريقتنا بُنيت على الكتاب والسنة، والصدق والصفاء، وحسن الوفاء، وحمل الأذى، وحفظ العهود».
والغريب إن فيه ناس بتتصور إن حملات التشويه على مواقع التواصل ممكن تمحو مكانة صنعها الزمن في قلوب الناس، وإن الكلام مهما علا صوته يقدر يغيّر وجدان شعب.
لكن المحبة ليها لغتها، وأهلها ليهم طريقتهم في التعبير عنها، وطنطا كل سنة بتشهد على حكاية لسه مستمرة.
يا ترى لو اجتمع كل محبي السيد البدوي، اللي حضروا واللي حالت ظروفهم دون الحضور، كنا هنشوف كام مليون؟!
أب ورث المحبة عن أبوه، وأب بياخد ابنه معاه، وذكرى بتفضل حاضرة مهما اختلفت الأيام. وده سر من أسرار استمرار سيرة شيخ العرب في وجدان المصريين جيلًا بعد جيل.
هما ليهم كلامهم على الشاشات، وإحنا لينا محبتنا اللي بتتجدد كل سنة.
مش محتاجين ندخل في جدال مع كل صوت معارض؛ فالمحبة اللي عاشت كل السنين دي مش محتاجة كل مرة تعرّف الناس بنفسها.
يا سيدي أحمد البدوي، يا صاحب الفرح والذِّكرى، يا شيخ العرب، تفضل سيرتك حاضرة في وجدان محبيك، وتفضل طنطا عامرة بأفراحهم.
بيننا وبينكم الموالد.. وبيننا وبينكم محبة عمرها ما كانت بنت يوم وليلة!