عاجل

أزمة أمنية غير مسبوقة.. نقابة شرطة فرنسا تقاضي الدولة بتهمة تعريض حياة العناصر للخطر

فرنسا
فرنسا

تتجه أزمة الاحتجاجات في فرنسا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما امتد الخلاف من الشوارع التي تشهد مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن إلى داخل المؤسسة الأمنية نفسها، مع إعلان نقابة الشرطة الوطنية «أليانس» عزمها تقديم شكوى ضد الدولة، متهمة إياها بتعريض حياة عناصر الشرطة للخطر بسبب ما وصفته بالأوامر المتناقضة والتوجيهات غير الواضحة خلال الاحتجاجات.

وتكشف الخطوة عن تصاعد الخلاف بشأن طريقة إدارة الأزمة، إذ تطالب الحكومة باستعادة السيطرة على الشوارع وحماية الممتلكات العامة والخاصة، بينما يتهم ممثلو بعض عناصر الشرطة القيادتين السياسية والأمنية بعدم توفير إطار واضح للتعامل مع التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد أعمال العنف خلال التظاهرات المقبلة.

أوامر متضاربة وخلاف بشأن إدارة المواجهات

وقالت نقابة «أليانس» إن عناصر الشرطة تعرضوا للعنف والعداء الشعبي، في ظل ما اعتبرته تناقضًا بين التصريحات السياسية العلنية والتعليمات التي تصل إلى القوات المنتشرة ميدانيًا.

ويثير هذا الاتهام تساؤلات بشأن كيفية إدارة العمليات الأمنية واسعة النطاق في مدن فرنسية عدة، خصوصًا عندما تتداخل الاحتجاجات السلمية مع أعمال التخريب والمواجهات، وتصبح القوات مطالبة بالتعامل مع أوضاع متغيرة على الأرض.

ولا يعني إعلان النقابة نيتها تقديم شكوى ثبوت مسؤولية الدولة قانونيًا، لكنه ينقل الخلاف بشأن إدارة الاحتجاجات إلى داخل المؤسسة الأمنية، ويفتح المجال أمام مساءلة آليات اتخاذ القرارات وتوزيع المسؤوليات بين القيادات السياسية والأمنية.

وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات انتقادات بشأن استخدام وسائل تفريق الحشود، بما في ذلك القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، بعدما سُجلت إصابات خطيرة بين المحتجين الشباب، كان آخرها إصابة شاب أدت إلى بتر ذراعه.

وتطالب جهات منتقدة للعمليات الأمنية بتوضيح ملابسات هذه الإصابات والتحقيق في الادعاءات المتعلقة باستخدام القوة، وسط جدل بشأن حدود التدخل الأمني ومدى التناسب بين الوسائل المستخدمة وطبيعة الاحتجاجات.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ضوء أن الحركة الاحتجاجية بدأت بمطالب طلابية تتعلق بنقص المدرسين وتدهور ظروف الدراسة، قبل أن تتسع لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع.

الحكومة تستعد لانتشار أمني واسع السبت

وفي ظل هذه الأجواء، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، أن الانتشار الأمني خلال تظاهرات السبت المقبل سيكون واسعًا جدًا، متهمًا «جماعات من أقصى اليسار» بالتخطيط لتمرد.

وقال لوكورنو إن وزير الداخلية أصدر تعليمات إلى السلطات المحلية بشأن الاستعدادات الأمنية، مضيفًا: «أعطى وزير الداخلية تعليمات إلى السلطات المحلية. سيكون الانتشار السبت المقبل كثيفًا».

من جانبه، أكد وزير الداخلية لوران نونييز أن السلطات ستنشر بعض قوات الجيش لمواجهة احتجاجات السبت المقبل، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمنية ستشهد تعزيزًا مقارنة بالانتشار الذي رافق تظاهرات 17 أكتوبر.

وقال نونييز: «سنعزز بالطبع الانتشار الأمني عما كان عليه يوم 17 أكتوبر»، موضحًا أن أساليب التدخل ستخضع للمراجعة من حيث الإمكانات وحجم القوات المشاركة وسرعة الاستجابة والتحرك.

وأضاف أن هذه التعديلات تستهدف مواجهة المجموعات التي وصفها بأنها تعمل على تشتيت قوات الأمن بطريقة مخطط لها بدقة شديدة، في إشارة إلى التحديات التي تواجه القوات خلال التعامل مع التحركات الاحتجاجية.

وفي إطار الاستعدادات نفسها، أكدت شرطة باريس أنها ستستخدم طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات لمراقبة المناطق الحيوية، ضمن الإجراءات المقررة لتأمين التظاهرات المرتقبة.

بين حماية الأمن العام وضمان حق التظاهر

وتستعد فرنسا لسبت جديد من الاحتجاجات وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف، بعدما تعهدت الحكومة بتشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع نطاق الملاحقات القضائية بحق المتورطين في أعمال التخريب والنهب.

وتواجه السلطات في الوقت نفسه معادلة معقدة، تتمثل في حماية السكان والمتاجر والمرافق العامة، وضمان حق التظاهر، والتحقيق في أي تجاوزات محتملة، والحفاظ على ثقة عناصر الشرطة بقياداتهم.

تم نسخ الرابط