عاجل

شيرين هلال: التحالف الإثيوبي من أجل البقاء يلقن وزير الخارجية الأمريكي درسا

شيرين هلال
شيرين هلال

أكدت شيرين هلال الباحثة في الشؤون الإفريقية، أن رد التحالف الإثيوبي من أجل البقاء على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن الصراع في إثيوبيا كشف، بحسب رؤيتها، عن قصور في فهم طبيعة الحركات المسلحة وتعقيدات المشهد السياسي الإثيوبي، معتبرة أن اختزال الصراع في ثنائية «الانفصاليين والإرهاب» يتجاهل جذور الأزمة وتباين أهداف القوى المنخرطة فيها.

وأوضحت "هلال" أن روبيو أشار في تصريحاته الأخيرة إلى التحديات التي تواجه الحكومة الإثيوبية من جماعات وصفها بالانفصالية، فضلًا عن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أديس أبابا، ووصفها بأنها هجمات إرهابية، داعيًا في الوقت نفسه إلى التهدئة وتجنب تصعيد المواجهة مع إريتريا بما قد يؤدي إلى حرب إقليمية أوسع.

وأضافت أن التحالف الإثيوبي من أجل البقاء رفض هذه التوصيفات، مؤكدًا أن عملياته العسكرية، وفقًا لموقفه المعلن، تأتي في إطار الدفاع عن النفس بعد تعثر مساعي المصالحة السلمية واتفاقية بريتوريا، وأن هدفه يتمثل في انتقال ديمقراطي شامل يحافظ على وحدة البلاد، وليس الانفصال عنها.

وترى هلال أن توصيف الصراع بهذه الصورة يتجاهل الاختلافات السياسية والتاريخية بين الحركات الإثيوبية، التي تتباين مطالبها بين تغيير النظام، وتقرير المصير ضمن أطر دستورية وفيدرالية، ومقاومة ما تصفه بعض الأطراف بالعقاب الجماعي.

كما أشارت إلى الاتهامات الموجهة إلى القوات الإثيوبية باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في مناطق مدنية مكتظة بالسكان، معتبرة أن تجاهل هذه الاتهامات، مقابل التركيز على توصيف عمليات الجماعات المسلحة، يؤدي إلى قراءة غير مكتملة للصراع.

وأكدت الباحثة أن هذا النهج قد يضعف فرص ممارسة ضغوط أمريكية متوازنة على أطراف الأزمة، ويمنح الحكومة الإثيوبية مساحة أوسع لمواصلة عملياتها العسكرية، بدلًا من الدفع نحو تسوية سياسية شاملة.

ولفتت "هلال" إلى أن تعقيدات الأزمة لا تقتصر على المصطلحات السياسية، بل تشمل التاريخ المحلي للتحالفات المتغيرة، والاتهامات المتبادلة بارتكاب انتهاكات جسيمة، فضلًا عن الأبعاد الدستورية المرتبطة بالمادة 39 من الدستور الإثيوبي، التي تنظم حق الأمم والقوميات والشعوب في تقرير المصير، بما في ذلك الانفصال وفق شروط وإجراءات دستورية.

وطرحت الباحثة تساؤلات بشأن مدى تأثير المصالح الأمريكية وعلاقات واشنطن بالحكومة الإثيوبية في صياغة المواقف المعلنة، معتبرة أن غياب المعرفة الدقيقة بالواقع المحلي قد يجعل التصريحات الأمريكية أقرب إلى ردود الفعل السياسية منها إلى تقييم شامل للأزمة.

وحذرت "هلال" من أن استمرار غياب الفهم المتعمق والضغط المتوازن قد يسهم في تعميق الحرب الداخلية، أو توسيع نطاق التصعيد ليشمل إريتريا، بما يزيد مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي ويهدد وحدة إثيوبيا في ظل غياب مسار سياسي شامل.

واختتمت الباحثة رؤيتها بالتأكيد على أن التعامل مع الأزمات الإفريقية يتطلب خبرة ميدانية ومعرفة متخصصة بالتاريخ المحلي والتحالفات المتغيرة والتوازنات الإقليمية، بعيدًا عن التعميمات التي لا تراعي خصوصية كل صراع وتعقيداته.

تم نسخ الرابط