عاجل

متلازمة المرض المربح.. كيف يؤثر مزاج المريض في فعالية العلاج؟

مريض
مريض

يمكن للحالة النفسية للمريض أن تؤثر في العمليات الكيميائية الحيوية المرتبطة بالشفاء، بما ينعكس على استجابته للعلاج، إذ تشير تفسيرات نفسية إلى أن القلق وعدم الثقة بالطبيب والتوقعات السلبية قد تعوق مسار العلاج، حتى مع استخدام أدوية متقدمة.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «المنفعة الثانوية»، الذي يشير إلى الفوائد غير الواعية التي قد يحصل عليها الإنسان من مرضه، وهو ما تصفه بعض المنشورات المعنية بهذا الموضوع بمصطلح «متلازمة المرض المربح».

وقالت كيرا ساونين، الأستاذة في قسم علم النفس العام بمعهد علم النفس التجريبي في جامعة موسكو الحكومية للعلوم النفسية والتربوية، إن النفس قد تلجأ أحيانا إلى المرض بوصفه آلية دفاعية أو وسيلة للحصول على منفعة ثانوية، موضحة أن ذلك قد يحدث استجابة لصدمة نفسية شديدة يعجز الشخص عن التعامل معها، فتتحول استجابته من مواجهة واقع يصعب احتماله إلى ظهور أعراض جسدية.

وأضافت أن هناك احتمالا آخر يتمثل في السعي غير الواعي إلى تحقيق مكاسب خفية من المرض، مثل الحصول على رعاية الأقارب، أو الانسحاب من المسؤوليات بطريقة تبدو مقبولة اجتماعيا أو قانونيا، أو تجنب تلبية توقعات مبالغ فيها، أو معاقبة الذات على أفعال سابقة.

3 علامات للمنفعة الثانوية المرتبطة بالمرض

وحددت ساونين ثلاث علامات قالت إنها قد تشير إلى وجود هذه الآلية النفسية، تتمثل الأولى في انتقائية الأعراض، إذ لا تتجه الحالة، وفق وصفها، إلى أمراض قاتلة، بل إلى أعراض وصفتها بأنها «جمالية»، تتفاقم تحديدا عندما تكون هناك حاجة إلى المنفعة المرتبطة بها. وضربت مثالا على ذلك بموظف يصاب بمرض شديد في يوم تقديم تقرير مهم.

أما العلامة الثانية، فتتمثل في التناقض مع الصورة الطبية الفعلية، عندما لا تتوافق الأعراض مع نتائج التحاليل والفحوص الطبية، وإنما مع التصورات التي يحملها الشخص عن الشكل الذي «ينبغي» أن يبدو عليه المرض.

وتتعلق العلامة الثالثة بتغير السلوك، ويشمل ذلك التردد المتكرر على الأطباء، والمطالبة بإعادة إجراء التحاليل رغم أن نتائجها مثالية، وتناول الحبوب من دون وصفة طبية.

وشددت الخبيرة على أن هذه السلوكيات لا تعني بالضرورة أن الشخص يتظاهر بالمرض أو يتعمد خداع الآخرين، موضحة أن الآلية قد تعمل بصورة لا واعية تماما، بحيث لا يدرك المريض الدوافع النفسية الكامنة وراء تصرفاته.

القلق والتوقعات السلبية وتأثيرهما في العلاج

وفي ما يتعلق بتأثير الحالة النفسية في الاستجابة للأدوية، قالت ساونين إن الاكتئاب الخفي أو عدم الثقة بالطبيب قد يعيقان العلاج فعليا، مشيرة إلى أن المرضى الذين يعانون القلق يميلون إلى توقع الأسوأ والاستعداد مسبقا للآثار الجانبية المحتملة للأدوية.

ووفقا لتفسيرها، قد يسهم ذلك في تنشيط ما يعرف بتأثير «النوسيبو»، وهو التأثير السلبي للتوقعات، إذ يمكن أن يشعر الشخص بتفاقم حالته أو ظهور أعراض نتيجة توقع الضرر، وليس بالضرورة بسبب التأثير الكيميائي للدواء وحده.

وأضافت أن التوتر قد يرتبط أيضا بتغيرات هرمونية، من بينها زيادة نشاط محور الوطاء-الغدة النخامية-الغدد الكظرية، الذي ينظم استجابة الجسم للضغط النفسي. وذكرت أن استمرار هذه الاستجابة قد يؤدي إلى إفراز الكورتيزول بمستويات مرتفعة، وهو ما ربطته بزيادة مقاومة الأنسولين، وتضرر العضلات، وتراجع المناعة.

كما أشارت إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع بعض الأدوية، بما في ذلك كيفية طرحها، مضيفة أن ارتفاع السيتوكينات المؤيدة للالتهاب قد يرتبط، بحسب طرحها، بضعف الاستجابة لبعض العلاجات، مثل مضادات الاكتئاب ومدرات البول.

وذكرت الخبيرة أن هذه العوامل قد تدفع بعض المرضى في نهاية المطاف إلى التوقف عن تناول الأدوية سرا أو تغيير الجرعات من دون استشارة الطبيب، الأمر الذي قد يقوض فاعلية الخطة العلاجية ويبدد نتائجها.

تم نسخ الرابط