سيناريوهات أمريكية إسرائيلية محتملة لضرب إيران.. والخلاف على التوقيت
تدرس الولايات المتحدة وإسرائيل ثلاثة سيناريوهات عسكرية محتملة ضد إيران، تشمل تنفيذ ضربات محدودة ضد منشآت عسكرية، وتوسيع الهجمات لتطال قدرات إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهداف البنية التحتية العسكرية للحرس الثوري الإيراني، وسط خلافات بشأن توقيت أي عملية جديدة ونطاقها، وفقًا لما أوردته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، تفضل أطراف داخل الإدارة الأمريكية تأجيل أي مواجهة واسعة النطاق إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع مواصلة الاستعدادات العسكرية تحسبًا لاحتمال تصعيد إيراني خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تدرس فيه واشنطن وتل أبيب تداعيات أي تحرك محتمل على أمن القوات الأمريكية والمصالح الحيوية في المنطقة.
3 سيناريوهات على طاولة البنتاجون
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري أمريكي مشارك في دراسة الخيارات أن المناقشات داخل وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تتركز على ثلاثة مسارات رئيسية.
ويتمثل السيناريو الأول في تنفيذ ضربات محدودة تستهدف منشآت عسكرية مرتبطة بالهجمات الإيرانية، فيما يشمل الثاني شن هجمات أوسع على أنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية ذات الصلة.
أما السيناريو الثالث، فيربط اللجوء إلى العمل العسكري بتعثر المفاوضات النووية واستمرار الهجمات التي تهدد خطوط الملاحة البحرية، بما قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري إذا أخفقت المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة.
وأوضح المصدر أن واشنطن تدرس كذلك قدرات إيران على الرد باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، والمخاطر التي قد تواجه القوات الأمريكية المنتشرة في منطقة الخليج، فضلًا عن التداعيات المحتملة لأي تصعيد على منشآت النفط والممرات البحرية.
تنسيق عسكري بين واشنطن وتل أبيب
وأشار التقرير إلى استمرار التنسيق بين القيادة المركزية الأمريكية والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن الخيارات المطروحة، بما في ذلك المشاورات التي أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين.
وتبحث وزارة الدفاع الأمريكية مدة أي عملية عسكرية محتملة، والاحتياجات الدفاعية للقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، بينما يظل القرار النهائي بشأن التحرك العسكري بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن بين الخيارات المطروحة، وفقًا للتقرير، إضعاف قدرة الحرس الثوري الإيراني على تنفيذ هجمات جديدة، مع حصر العملية في أهداف محددة بما يسمح باحتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة عسكريًا واقتصاديًا.
مخاوف أمريكية من حرب مفتوحة
وفي سياق متصل، حذر الخبير الأمريكي براندون ويشارت من صعوبة الموازنة بين رغبة واشنطن في الرد على التهديدات الإيرانية للممرات البحرية وحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية.
وأشار إلى أن الضربات المحدودة قد تلحق أضرارًا إضافية بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، لكنها تتطلب تحديدًا دقيقًا للأهداف وتقييمًا واضحًا لطبيعة الرد الإيراني المحتمل.
وأضاف أن تأجيل أي تحرك واسع إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية قد يمنح الإدارة مزيدًا من الوقت لدراسة الخيارات المتاحة ومواصلة الضغوط الاقتصادية، مع الاحتفاظ بإمكانية تنفيذ ضربات محدودة إذا تعرضت القوات الأمريكية أو المصالح الحيوية لهجوم.
حسابات إسرائيلية مرتبطة بالانتخابات والجبهة الداخلية
على الجانب الإسرائيلي، يدرس المسؤولون تداعيات شن حملة عسكرية جديدة على الجبهة الداخلية، في ظل مخاوف من رد إيراني يستهدف المدن والمنشآت الحيوية.
ووفقًا للتقرير، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من أن اندلاع مواجهة واسعة قبل الانتخابات الإسرائيلية قد يؤثر في إمكانية إجرائها في موعدها، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصًا مع استمرار التوترات على الجبهة اللبنانية.
كما أشار التقرير إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وجّه تحذيرات إلى حزب الله من الانضمام إلى أي هجوم إيراني جديد.
خلافات بشأن توقيت العملية وأهدافها
ونقلت «معاريف» عن خبير العلاقات الدولية مايكل أوهارلي أن اختلاف مواعيد الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل ينعكس على حسابات البلدين بشأن توقيت التحرك العسكري.
وأوضح أن إسرائيل تسعى إلى ضمان استمرار الدعم العسكري الأمريكي قبل اتخاذ قرار بشن عملية واسعة، في حين تركز واشنطن على تحديد الأهداف والنتائج المرجوة من أي هجوم، وتقييم تأثيره المحتمل على فرص التوصل إلى تسوية سياسية لاحقًا.
وبحسب التقرير، قد تؤدي هجمات إيرانية جديدة أو وقوع هجوم كبير على إسرائيل إلى تغيير حسابات تأجيل العملية، بينما قد يسمح استمرار التصعيد عند مستوياته المحدودة بمواصلة الاستعدادات العسكرية دون تحديد موعد للتحرك.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مسار الأزمة خلال الأسابيع المقبلة سيتوقف على تحركات طهران ونتائج الاتصالات الدبلوماسية، ومدى قدرة واشنطن وتل أبيب على التوافق بشأن نطاق أي عملية محتملة، في ظل استمرار العقوبات المفروضة على إيران ومخاطر تجدد المواجهة العسكرية.



